النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10911 الجمعة 22 فبراير 2019 الموافق 17 جمادى الثاني 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:51AM
  • الظهر
    11:51AM
  • العصر
    3:08AM
  • المغرب
    5:35AM
  • العشاء
    7:05AM

كتاب الايام

جرائم الرشوة الانتخابية (5 ـ 12)

رابط مختصر
العدد 10869 الجمعة 11 يناير 2019 الموافق 5 جمادة الأول 1440

القانون الفرنسي قاعدة للقوانين العربية:
أما قانون العقوبات العراقي الحالي فقد أخذ بمبادئ القانون الفرنسي، الذي قرر أن لجريمة الرشوة عقوبة أصلية وثلاث عقوبات تكميلية وجوبيه، وعقوبة تكميلية جوازيه، وهذه العقوبات المقررة للمرتشي الفاعل الأصلي في الجريمة، مقررة كذلك للراشي والوسيط الشريكين في الجريمة ذاتها، كما قضت بذلك المادة 310 من قانون العقوبات التي نصت على أن يعاقب الراشي والوسيط العقوبة المقررة قانوناً للمرتشي، وقد ميز القانون في العقوبة الأصلية بين الحالات الثلاث لجريمة الرشوة السجن عشر سنوات لكل موظف أو مكلف بخدمة عامة طلب أو قبل لنفسه أو لغيره عطية أو منفعة أو ميزة أو وعد بشيء من ذلك لأداء عمل من أعمال وظيفته أو الامتناع عنه أو الإخلال بواجبات الوظيفة.                                                              
قانون العقوبات البحريني:
    لقد عالجت المواد (86 - 193) من قانون العقوبات البحريني الصادر بالمرسوم بقانون رقم (15) لسنة 1976 في الباب السابع الجرائم الواقعة على المال، منها جريمة المال السياسي والرشوة بعقوبة السجن للراشي والمرتشي والرائش، والجرائم التي يكون دافعها الإثراء غير المشروع، إضافة لجرائم السرقة والاحتيال وخيانة الأمانة وإخفاء الأشياء المتحصلة من جريمة المراباة والإفلاس والرشوة والاختلاس التي تعد من أهم جرائم الاعتداء على الأموال التي حدد القانون عقوبتها من سنة واحدة كحد أدنى إلى السجن عشر سنوات.
قانون العقوبات المصري والجزائري:
  أما قانون العقوبات المصري والجزائري فقد أخذا باتجاه القانون الفرنسي الذي يجعل من جريمة الرشوة جريمتين، فقد ميز قانون العقوبات الجزائري بين جريمة الراشي والمرتشي، في المواد: (126 - 127) وفي هذا الصدد حكمت محكمة جنايات القاهرة في إحدى قضايا الرشوة بمحافظة القاهرة الصادر بحق احد المسؤولين بالسجن المشدد 8 سنوات بتهمة الرشوة وتغريمه  200 ألف جنيه.
العلاقة بين المال السياسي والفساد السياسي:
 الفساد السياسي مصطلح يشير إلى انتهاك مبدأ النزاهة، وهناك علاقة جدلية بين المال السياسي والفساد السياسي، ويعرف الفساد السياسي بأنه إساءة استخدام المال في أغراض سياسية، وينتج عن هذه الظاهرة مخاطر كبيرة، فهي أحد أهم أسباب انعدام الثقة في مؤسسات الدولة عند استغلال المال العام في التمويل السياسي سواء للجمعيات السياسية أو بعض المرشحين في الانتخابات النيابية والبلدية، لأسباب أن هذا التمويل يعني إساءة استعمال الأموال العامة لصالح جمعيات سياسية أو بعض المرشحين في الانتخابات، أو في مجالات الإنفاق غير المشروع، بما فيه شراء الأصوات، والتغطية الدعائية، والإعلامية، ويعتبر دعم بعض التجار وأصحاب الشركات أو السفارات لبعض المرشحين أو السياسيين أحد مظاهر الفساد السياسي، وفي هذا الصدد تعرف منظمة الشفافية العالمية الفساد بأنه: ((استغلال السلطة من أجل المنفعة الخاصة))، أما البنك الدولي فيعرف الفساد بأنه: ((إساءة استعمال الوظيفة العامة للمصلحة الخاصة))، وجاء في معجم اوكسفورد أن الفساد هو: ((انحراف أو تدمير النزاهة في أداء الوظائف العامة من خلال الرشوة والمحاباة))، والفساد تعبير شامل للنواحي السلبية في الحياة العامة من انعدام للضمير، وتراجع للقيم والمبادئ، وضعف للوازع الديني، بما يجعل من الأشخاص بيئة صالحة لنمو الفساد، ونستشف من ذلك أن للفساد أوجه متعددة ومتنوعة، فهناك الفساد السياسي الذي يصنف بسوء استخدام السلطات العامة، والفساد المالي الذي يندرج بالانحرافات المالية في مؤسسات الدولة، كذلك الفساد الإداري المتعلق بالانحرافات الإدارية والوظيفية والتنظيمية، هذا إلى جانب الفساد الأخلاقي والقيمي الذي نحن بصدده والمتعلق بالرشوة واستغلال المال بجميع أشكاله لغايات سياسية انتخابية، وقد يكون هذا النوع من أخطر أشكال الفساد لأسباب انه يتعلق بموضوع تدجين وترويض الناخبين للقبول بالفساد من خلال بيع ذممهم لقاء مبلغ من المال أو لقاء وليمة أو بعض الأموال العينية مثل المواد الغذائية والمكيفات والبرادات وغيرها، وبالتالي قبول المواطن بإعطاء ثقته لمرشح يعلن جهاراً انه فاسد وراشي، وبالمقابل قبول هذا المواطن بهذا المفسد وتقبله للرشوة متجاوزا ضميره وقيمه الدينية والأخلاقية، إضافة لجميع الأموال التي يصعب إمكانية التحقق من مصادرها وأوجه صرفها أو المخالفة للنظم والقوانين، تندرج كذلك تحت عنوان الفساد السياسي الذي يشكل تحديا للديمقراطية ودولة القانون، لذا يتوجب على الدولة مكافحة الفساد السياسي وضبط آليات وقواعد التمويل السياسي، ووضع قوانين لمراقبة الإنفاق السياسي، وعناصر المال السياسي، وأساليب الرشوة الانتخابية في مجالات شراء الأصوات في الانتخابات النيابية والبلدية.       
إن الرشوة الانتخابية هي من أبشع صور الفساد شيوعا في مجتمعاتنا العربية  لما تحتويه من ازدراء لكرامة الإنسان الذي يقبل بيع إرادته (صوته) بثمن بخس، والمتاجرة بقيمه، وإهانة مقدساته لمجرد قبوله بأن يجعل كرامته وإرادته سلعة قابلة للعرض والطلب، عندها يفقد صفته الأخلاقية كمواطن نزيه غير مطعون بمصداقيته، كما إن هذه الأسباب تجعلنا ندرك بأن الفساد السياسي يشكل حالة خطيرة في الحياة النيابية كونها  تعطل القوانين الانتخابية، وتساهم بتمويل حملات انتخابية وإعلامية تضمن لبعض المرشحين الفوز بمقاعد انتخابية في المجلس النيابي دون الكفاءات والمواهب القيادية،مما يشكل خطراً على التنمية بجميع مستوياتها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، لذا أصبح من واجب الدولة والمجتمع مكافحة ظاهرة الفساد بجميع مسمياتها، فهناك من يمارس الفساد تحت عنوان المال السياسي، أو بحجة أعمال الخير التي قد تسخر لغايات انتخابية، أو تقديم الرشاوى والعمولة وغيرها التي تصب بالنتيجة في تشجيع الفساد، ولمكافحة هذه الآفة تتحمل الدولة إلى جانب مؤسسات المجتمع المدني والجمعيات السياسية ورجال الفكر والثقافة، والقائمين على الشؤون الدينية مسؤولية التصدي  لهذه الظاهرة الخطيرة من خلال الندوات والأبحاث والدراسات التي تكشف مخاطر الفساد والرشوة والمال السياسي في شراء الذمم لتوجيه الانتخابات، وكشف الأساليب التي يلجأ إليها هؤلاء المفسدون.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا