النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11025 الأحد 16 يونيو 2019 الموافق 13 شوال 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:15AM
  • الظهر
    11:38PM
  • العصر
    3:04PM
  • المغرب
    6:32PM
  • العشاء
    8:02PM

كتاب الايام

درس الـ «VAT»

رابط مختصر
العدد 10869 الجمعة 11 يناير 2019 الموافق 5 جمادة الأول 1440

 بعد أن تفاقمت أزمة الدَّين العام ووضحت للمواطنين حقيقة الوضع المالي لموازنة الدولة العامة، وشهدوا بشيء من الإكبار والتقدير المستحق مسارعة الدول الشقيقة الثلاث إلى تقديم الدعم المالي السخي الذي بلغت قيمته عشرة مليارات من الدولارات بهدف مساعدة الحكومة البحرينية في تنفيذ برنامجها لتحقيق التوازن المالي، اتضحت أيضًا بالتوازي مع ذلك مواقف المواطنين إزاء هذا الوضع الاقتصادي الصعب. الجزء الأكبر من المواطنين استشعر، بمسؤوليته الوطنية والمواطنية، صعوبة هذا الظرف الاقتصادي الذي سوف تجتازه المملكة بإرادة مليكها وهمّة شعبه العظيم، ووقف داعمًا للبرامج الحكومية التي تبحث في العلاجات الممكنة التي تُخرج البحرين من وضعها الاقتصادي الراهن الصعب. مثل هذا الدعم الشعبي للبرامج الحكومية وقت الأزمات مطلوب وضروري، ولا يضاهيه من حيث القيمة والمدى والفاعلية دعم، فمن دونه تتعثر كل البرامج لاجتياز ما تمر به البلاد من صعوبات اقتصادية.
 لكن في الجانب الآخر، وهذا متوقع، نجد جزءًا آخر من «المواطنين» لم يشأ أن يفهم أو يتفهم هذا الوضع، وأراد استثماره من أجل تحقيق مكاسب سياسية فراح يوظف قدراته في العمل على كسب الرأي العام موظفًا في ذلك وسائل التواصل الاجتماعي. وقد وصل الأمر ببعضهم إلى حد الكذب بتضخيم مقصود مدفوع بسيئ النيات لمشكلات صغيرة قابلة للحل لتبدو لدى المواطنين البسطاء كبيرة مستعصيًا حلها، ولا غاية من وراء كل ذلك إلا تصعيد خسيس حتى تأخذ الأزمة أبعادًا اجتماعية قد تقود إلى حراك شعبي وتململ عام من حساسية الوضع الاقتصادي، ولكن خاب مسعى الساعين إلى ذلك. وأخذ أفراد هذا الجزء يظهرون عدم رضاهم وتبرمهم من البرامج الحكومية الساعية إلى تحقيق التوازن المالي المأمول. ولا أظن أننا نجهل بأن هذا الجزء يتكون من أيتام الجمعيات المنحلة تحديدًا، وهم من ينتهزون الفرص ويخلقونها أيضًا للطعن في سياسات الدولة وفي برامجها. وإلى جانب هذين الجزئين هناك مجموعة من بسطاء المواطنين، وهم الجزء الثاني من المواطنين، ممن يصعب عليهم فهم ما يجري، فكانوا بذلك نهبًا لأفكار الانتهازيين وإعلامهم وباتوا ضمن من لا يريد أن يفهم ولا أن يتفهم، ولا يعيش إلا على إظهار سخط مبرر بعضه وغير مبرر أكثره. وهذا الجزء من المواطنين تحديدًا هو الذي يحاول اليوم تصوير ضريبة القيمة المضافة أداة «استغلال» و«ابتزاز» مالي تمارسه الدولة ضد المواطنين والمقيمين ويسوق لذلك ويروجه بمناسبة ومن غير مناسبة! قصارى القول لم يكن كل المواطنين على درجة واحدة من القبول بالبرامج الحكومية، ولا يمكن أن نتوقع ذلك في يوم من الأيام؛ لأن من حق المواطن أن يقبل بما شاء ويعترض على ما شاء بشرط أن يكون ذلك في احترام تام لقوانين البلاد ومقتضيات السلمين الأهلي والاجتماعي، وليس كل المواطنين على مستوى واحد من الوعي والإدراك لطبيعة الإجراءات الحكومية ومنطلقاتها ومقاصدها وآليات تفعيلها. وبصراحة، لو كنا كذلك لما نجح الذباب الإلكتروني في غزو مساحات مبذولة على وسائل التواصل الاجتماعي، ولما سمعنا كل هذا اللغط في مسألة ضريبة القيمة المضافة، ليس لأنها غير مؤثرة في المواطنين، ولكن لأنها مقرّة بناءً على دراسات معمقة أنجزتها الحكومة ووافق عليها ممثلو الشعب في مجلس النواب السابق، وبناءً على ما تفرضه منظومة دول مجلس التعاون من تنسيق وتناغم في عدد من الإجراءات. ضريبة القيمة المضافة ليست مرفوضة بالمطلق غير أن هناك بعض العيوب التي قد تعتري تنفيذها، وينبغي تداركها حتى لا تحدث تأثيرًا سلبيًا في الوضع الاقتصادي للمواطنين وفي أمنهم المالي وسلامهم الاجتماعي.
 ينبغي القول إن ردة فعل المواطنين على تطبيق ضريبة القيمة المضافة منذ بداية شهر يناير مبررة ولا تثريب عليهم في ذلك؛ لأنهم من سيدفع بشكل يومي نسبة الضريبة الـ5%، مع كل عملية شراء لأي سلعة لا يشملها الاستثناء الحكومي. فلا أقل من أن تعمل الحكومة على خلق شعور بالرضى لدى المواطنين وهم يؤدون هذا الواجب الضريبي باعتباره مظهرًا من مظاهر المواطنة واستلزاما طبيعيا في سائر دول العالم يحصل مقابله المواطن على خدمات جديدة، وعلى تحسين وتطوير للخدمات المقدمة.
 علينا ألا ننسى أن مثل هذه الإجراءات الحكومية على صحتها ووجاهتها أداة تحريض في يد أيتام الجمعيات المنحلة، وأن من واجب الدولة بكافة مؤسساتها ذات الصلة تبسيط الإجراءات وإيضاحها للمواطنين وبيان مكاسبها الآجلة والعاجلة ودورها في ضمان توازنات مالية قوية للدولة. وعلينا فحسب أن ننتبه إلى إمكانية وجود عملية تحايل شديدة الوطأة على المستهلكين من قبل المحلات التجارية كبيرها وصغيرها وهو ما قد يزيد الأمر سوءًا، بما يعني ضرورة تفعيل الآليات الرقابية والردعية اللازمة إزاء كل ما يمس أمن المواطن المالي، فالمصلحة العامة، للدولة والمواطن والمقيم، تقتضي تشديد الرقابة مع استمرارها الدائم، مترادفة مع فرض العقوبات الرادعة على المتلاعبين بالأسعار أو أولئك الذين يتعمدون أن يجعلوا سلعًا معفاة من الضريبة مشمولة بها؛ ففي هذا جريمة مركبة: خداع للمواطن وخداع للحكومة، تُسهم بشكل كبير في خلق حالة من التذمر لدى المواطنين.
 ما نحتاجه هو شيء من الشفافية. إننا نحتاج إلى إعلام حكومي يشرح ويوضح ويُعطي المبررات لكل السياسات الاقتصادية التي تنتهجها الحكومة، وخصوصًا تلك التي تمس جيب المواطن بشكل مباشر. ونأمل أن تكون ضريبة القيمة المضافة درسًا نتعلم منه أهمية أن يكون المواطن على وعي ودراية بما يجب عليه أن يعمل لخدمة وطنه طواعية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا