النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10968 السبت 20 أبريل 2019 الموافق 15 شعبان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:47AM
  • الظهر
    11:37AM
  • العصر
    3:07PM
  • المغرب
    6:04PM
  • العشاء
    7:34PM

كتاب الايام

في التنافس بين النمر الهندي والتنين الصيني

رابط مختصر
العدد 10859 الثلاثاء 1 يناير 2019 الموافق 25 ربيع الآخر 1440

في التنافس حول بناء النفوذ خارجيًا ما بين التنين الصيني والنمر الهندي، يعتبر أي نجاح تحققه الهند خسارة للصين والعكس صحيح. لذا وجدنا أن النجاحات التي حققتها بكين لجهة التمدد في بعض الأقطار الآسيوية والافريقية عبر استخدام دبلوماسية «القروض المفخخة» التي تحدثنا عنها في مقال سابق، أو عبر مشروع الصين الطموح المعروف بـ «طريق الحرير الجديد» أو«حزام واحد طريق واحد» (خصصت له بكين نحو 900 بليون دولار للحصول على موطئ قدم استراتيجي في العديد من البلدان خلال السنوات الأربعين القادمة)، نظرت إليها نيودلهي كخسارة موجعة لها خصوصا وأنها سلبتها نفوذا في عدد من الأقطار المجاورة لها أو في بلدان عــُرفت تقليديًا كمناطق للنفوذ الهندي مثل سريلانكا والمالديف وبنغلاديش والنيبال وميانمار وسيشيل.

غير أن الهند تشعر اليوم بشيء من الابتهاج بعدما تلقتْ أخبارًا بأن العديد من الدول التي تمدد الصينيون نحوها ودقوا في موانئها وقواعدها أوتاد خيامهم تـُراجع علاقاتها مع الصين أو تـُصححها لاعتبارات وطنية وسيادية، أي بعدما شعرتْ أن قيامها برهن جزء من أراضيها للصينيين مقابل سداد ما عليها من ديون إنما تتنازل لبكين عن سيادتها.

 

 

من هذه الدول بنغلاديش التي تحاول رئيسة حكومتها الشيخة حسينة واجد تصحيح بوصلة علاقاتها الخارجية باتجاه الهند على حساب الصين، علما بأن دكا ــ ربما بسبب ضغوط هندية وأمريكية ويابانية ــ جمدت مؤخرا خططا صينية لبناء ميناء في منطقة «سوناديا» البنغلاديشية ومنحت الهند عقدًا بقيمة 1.6 بليون دولار لإقامة محطة للطاقة، مع الإبقاء على السماح للبحرية الهندية باستخدام ميناءين من موانئها هما «شيتاغونغ» و«مونغلا».

وهناك سريلانكا التي بعثت برسائل اطمئنان للهند مفادها أن ميناء «هامبانتوتا» الذي استاجرته الصين منها سدادًا لما عليها من قروض وديون لبنك أكسيم الصيني لن يستخدم في أغراض عسكرية، وأنها رفضت من جانب آخر الاستجابة لمطالب صينية بدخول قوات عسكرية صينية إلى ميناء كولومبو، بعد دخول عدد من الغواصات الصينية إلى الميناء المذكور دون إخطار مسبق في وقت سابق.

أما المالديف، التي تعتبرها نيودلهي ضمن مناطق نفوذها التقليدية في جنوب آسيا وشريكة لها في منظمة سارك الجنوب آسيوية للتعاون الاقليمي غير الفعالة، فقد مثلت ضربة موجعة لها حينما راكمت حكومة رئيسها السابق «عبدالله يامين» خلال خمس سنوات من حكمه ديونًا على بلاده الفقيرة لصالح الصين بقيمة تجاوزت 1.3 بليون دولار أو نحو ربع إجمالي الناتج المحلي للمالديف، وهو ما أثار القوى السياسية المعارضة في هذه البلاد ودفعتها إلى التوحد؛ من أجل الإطاحة بيامين وانتخاب إبراهيم محمد صالح رئيسًا بديلاً في الانتخابات التي جرت في سبتمبر 2018، علما بأن الأخير بدأ عهده بتجميد العديد من المشروعات التي تمولها الصين وهو ما عـُدّ انتصارًا للهنود بعد انتصارهم في بنغلاديش.

وإذا ما تحدثنا عن دول جنوب شرق آسيا التي لديها شكوك تقليدية في النوايا الصينية، لاسيما في ظل وجود نزاع بين معظم هذه الدول والصين حول بعض الجزر والشعاب المرجانية في بحر الصين الجنوبي، نجد أن أول ما فعله رئيس الحكومة الماليزية مهاتير محمد في أعقاب عودته للسلطة في كوالالمبور هو تجميد العديد من المشاريع البليونية التي كانت حكومة سلفه نجيب رزاق قد وقعتها مع الصينيين. وكانت حجة مهاتير هي أن بلاده في وضع مالي لا يسمح بالمضي قدمًا في تلك المشروعات غير الملحة.

وفي إندونيسيا سجلت الهند في الأشهر القليلة الماضية انتصارًا على الصين عبر موافقة جاكرتا على منح تسهيلات للغواصات وسفن البحرية الهندية في ميناء سابغ الواقع شمال جزيرة سومطرة، كما منحت جاكرتا نيودلهي صفقات لإقامة مشاريع للطاقة.

وتبدو ميانمارــ إلى حد ما ــ شاذة على هذا الصعيد. فالهند التي ارتبطت بهذه البلاد تاريخيًا منذ زمن الراج البريطاني حاولت ضخ الاستثمارات فيها على أمل صرفها عن التعاون مع بكين زمن حكومتها العسكرية القمعية، ولم تقم نيودلهي أي اعتبار للانتقادات التي وجهتْ لها لتعاونها مع نظام منتهك لأبسط حقوق الإنسان. لكن رانغون واصلت التعاون الوثيق اقتصاديًا وعسكريًا مع بكين. وهي لئن كانت اليوم إحدى الدول التي وقعت فعليًا في فخ الديون الصينية إلا أنها تحاول جاهدة أنْ تخرج من هذا الفخ بالحيلة. ومن صور حيلها أنها تهدد الصين بإلغاء التفاوض معها حول صفقة لبناء ميناء «كياو كبيو» الاستراتيجي ما لم تخفض الصين قيمة الصفقة من 7.3 بليون دولار إلى 1.3 بليون دولار.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا