النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10969 الأحد 21 أبريل 2019 الموافق 16 شعبان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:48AM
  • الظهر
    11:37AM
  • العصر
    3:07PM
  • المغرب
    6:04PM
  • العشاء
    6:34PM

كتاب الايام

رابطــــة محمــد زويــد

رابط مختصر
العدد 10846 الأربعاء 19 ديسمبر 2018 الموافق 12 ربيع الآخر 1440

جميل أن يحتفل بالمطرب البحريني محمد جاسم زويد في بلاده هذا العام 2018م، بعد أن رحل عن دُنيانا وليؤرخ له من خلال كتاب بعنوان «المطرب محمد زويد وتر البحرين الأصيل» من تأليف الكاتب الفنان المبدع إبراهيم راشد الدوسري ابن البديع البار، فتلاقت البديع مع الحالة بالمحرق الشماء، بل لتحتفل مملكة البحرين بأجمعها بالمبدع الذي ظل وفياً لفنه حتى انتقل إلى الباري عز وجل وهو ملء السمع والبصر من خلال تسجيلاته ومشاركاته في مناسبات البحرين المتعددة، ومناسبات خليجنا العربي بالإضافة إلى المشاركات الخارجية..
كُنا طلبة أيام كانت تتحفنا إذاعة البحرين كل يوم جمعة بعد الصلاة بوصلات غنائية للمطرب محمد جاسم زويد من خلال فن الصوت وأنواع الغناء التي اقتحمها وكان رائداً ومجدداً فيها.
فكان البحرينيون يترقبون هذه اللحظات التي أصبح الفنان محمد زويد وإذاعة البحرين أيام المرحوم الأستاذ إبراهيم علي كانو مدير الإذاعة الأسبق طيب الله ثراه علامات بارزة ومميزة صارت للإذاعة شعبيتها في دول الخليج العربي وبدولة الكويت خصوصاً، وعندما التحقت بجامعة الكويت عام 1968م تفاجأت بوجود رابطة باسم محمد زويد منضمًا إليها عشاق فنه وإبداعه وممن يحضرون الحفلات التي يقيمها في البحرين أو الكويت، ووجدتهم يستمعون بشغف كل يوم جمعة للوصلات الغنائية لمحمد زويد، وآلمهم كثيراً عندما توقفت إذاعة البحرين فيما بعد من سنين عن بث هذه الحصة من الإرسال الإذاعي، آملاً أن تُعيد إذاعة البحرين هذا الموروث الغنائي فتتحفنا بفن محمد زويد الذي أصبح من أبرز مبدعي البحرين الذين يذكروننا بإبداعات محمد بن فارس، وضاحي بن وليد.
وكما يقول كتاب «المطرب محمد زويد وتر البحرين الأصيل» في المقدمة «كانت ثقة المطرب البحريني رائد فن الصوت في البحرين الفنان محمد بن فارس كبيرة في تلميذه النجيب المطرب محمد زويد، حين رشحه بدلاً عنه، ليكون أول مطرب بحريني يسجل أصواته على أسطوانات في بغداد عام 1929م».
ومن شيم الفنان الراحل محمد زويد أنه كان وفياً لسابقيه وكان يُدين بالفضل لهم، ويشعر بثقل المسؤولية الملقاة عليه وضرورة مواصلة المشوار حتى النهاية، وقد أرّخ لذلك الكاتب الفنان إبراهيم راشد الدوسري بالقول: «ومنذ العام 1929م انطلق المطرب محمد زويد في مشواره الفني الأصيل بكل عزم وإصرار وشغف، محلقاً في سماء الطرب، يحتفي به في كل مكان يحل فيه، في وطنه البحرين، والدول الخليجية والعربية، يغرد بصوته الشجي وأنغام أوتار عوده وأصواته وأغانيه في مجالس الطرب والحفلات العامة، وعلى أثير الإذاعات وشاشات التليفزيون، وقد برع في غناء العديد من ألوان الغناء العربية»..
ويضيف «بعد وفاة معلمه وأستاذه المطرب محمد بن فارس عام 1947م ووفاة رفيق دربه المطرب ضاحي بن وليد عام 1941م حمل راية فن الصوت البحريني عالية خفاقة، وقد أضاف إلى فن غناء الصوت من مشاعره وأحاسيسه وروحه العديد من المقامات والألحان، حملت بصمات موهبته الأصيلة، حتى صار له أسلوبه الخاص في العزف والغناء الذي تأثر به العديد من المطربين في البحرين والخليج، فكان لهم القدوة والمرجع في أصول غناء فن الصوت البحريني، واستمر نهر عطائه العذب في التدفق حتى وفاته رحمه الله في عام 1982م، مخلفاً تراثاً غنياً وغزيراً من الأصوات البحرينية والأغاني المنوعة والتي ستظل شاهداً على وفائه وإخلاصه في حفظ الأمانة الفنية الوطنية، وكان جديراً بثقة أستاذه ومعلمه المطرب الراحل محمد بن فارس».
ما أحوجنا إلى تذكر كل ما أسهم بعلمه وفنه وحرفته ومهنته ووظيفته في خدمة الوطن، وإذا كان البعض منا قد أسهم في تسجيل صفحات من تاريخ مبدعينا من خلال الكتب والصحافة بجهد فردي فإن الحاجة تستدعي من مؤسساتنا الوطنية والوزارات والهيئات أن تضع ضمن خططها ودراساتها ميزانيات لتسجيل تاريخ البحرين من خلال إصدار الكتب عن هؤلاء الذين كانت ولازالت لهم بصمات واضحة وإشراقات مضيئة في مختلف المجالات، فتدوين التاريخ له أهمية في عدم ضياع الموروث الثقافي والحضاري، ويقيناً أننا نملك أصحاب المواهب والقدرات الذين يستطيعون تدوين التاريخ من المختصين والدارسين، إضافة إلى ما تملكه مملكة البحرين من ذخيرة إبداعية متميزة في مختلف المجالات.
 والجهود الفردية مقدرة والتأكيد على أهميتها لا يتعارض أبداً مع قيام المؤسسات الرسمية بدورها، فالشخصيات التي أسهمت في مجال السياسة والاقتصاد والاجتماع والثقافة والشباب والرياضة والعمل التطوعي والمجال القضائي والتشريعي والقانوني يزخر بها تاريخ مملكة البحرين.
وهذا ليس ترفاً فكرياً وإنما هو واجب وطني تستلزمه مكانة البحرين الحضارية. وكتاب «المطرب محمد زويد وتر البحرين الأصيل» من خلال تصفحه أورد الكاتب الفنان إبراهيم راشد الدوسري أسماء باحثين مهتمين بالشأن العام والشأن المتخصص أمثال: الأستاذ محمد جمال والباحث الشاعر مبارك عمرو العماري والأستاذ الشاعر حسن سلمان كمال، وغيرهم من المختصين في مجالات عدة، وتكليف هؤلاء لدراسات مستقبلية تقوم على أسس علمية ومنهجية يخلق هذا التنوع الثقافي والأدبي والفكري الذي لا نستغني عنه أبداً.
رحل الفنان المبدع محمد جاسم زويد صاحب مقام وصوت «جسد ناعم وقلب جريح»، و«لمع البرق اليماني»، و«طريف المحاسن»، و«هم يحسدوني» و«يا حمود ما شفت الخضر»، و«اتهجرنا وأنت لنا حبيب»، و«يا لخلق لو تدرون»، و«كوكو»، ولكن بقيت تسجيلاته في إذاعة وتليفزيون البحرين وتليفزيونات الخليج معبرة أصدق تعبير عن إبداعات محمد زويد. ويظل كتاب «المطرب محمد زويد وتر البحرين الأصيل» مكملاً لسلسلة أصدرها المؤلف تناولت شخصيات فنية وإبداعية منها: «مشوار المطرب عبد الله سالم بوشيخة»، و«إعلام الطرب الشعبي في البحرين»، و«مشوار المطرب يوسف فوني» و«الفنون الشعبية في البحرين»، و«الملحن عيسى جاسم مهندس الأغنية البحرينية»، و«ذاكرة الأغنية البحرينية»، و«الفنان أحمد الفردان غواص في بحر اللؤلؤ والأنغام»، و«راشد المعاودة الإبداع في حب الوطن»، و«الفنان سعد الجزاف وخمسون عاماً من العطاء».
يحدونا الأمل في إلقاء الضوء على شخصيات وتواريخ مهمة في سماء مملكة البحرين.
وعلى الخير والمحبة نلتقي

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا