النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11025 الأحد 16 يونيو 2019 الموافق 13 شوال 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:15AM
  • الظهر
    11:38PM
  • العصر
    3:04PM
  • المغرب
    6:32PM
  • العشاء
    8:02PM

كتاب الايام

بعد الانتخابات هل من حبل للوصال بين النائب والناخب؟

رابط مختصر
العدد 10845 الثلاثاء 18 ديسمبر 2018 الموافق 11 ربيع الآخر 1440

بعد الانتخابات هل من حبل للوصال بين النائب والناخب؟
كان فصلاً انتخابيًا وقد انتهى، وأفرز من جعبة الأصوات ما أفرز من نواب نساءً ورجالاً يخطون الخطى إلى تبوء مقاعدهم تحت قبة البرلمان؛ كان هذا الفصل، كغيره من الفصول السابقة، فرصة قصيرة المدى، وأجمل ما كان فيه هو اللقاء والتلاقي، والوصل والتواصل، وزخات الابتسامات (المتواضعة !!!) وهي تنهال لطفاً ووداً وتودداً على وجوه أصحاب الأصوات؛ نعم فقد وفقط كانت تلك الابتسامات تخرج من الوجه إلى الوجه، وما كانت في أكثرها من النفس إلى النفس. هكذا تحدثنا ذاكرتنا عن فصول انتخابية سابقة، دون استثناء؛ فهل حميمية هذا الفصل الانتخابي مغاير ومختلف ومخالف لحميمية الفصول السابقة. لا ندري، وليس من العدل أن نجزم، فذاكرتنا، وهي حية حاضرة واعية، تحدثنا بأن ستارًا من العزل، بين الصوت والنائب، قد أسدل وقطع كل وصل بين الناخب والنائب. كل البطاقات وأرقام الهواتف التي وزعها المترشحون على الناخبين ذابت مثل فص الملح في الماء، النائب بالكاد يظهر في محافل الأيام بين الناس، فقد أصبح البرلمان والمجلس البلدي قصره العاجي، لا يفارقه إلاّ إلى البيت أو إلى السفر للاستجمام، فقدرته المادية بعد الانتخابات ليست قبل الانتخابات... والله يرزق من يشاء دون حساب!!!. الديمقراطية بمعناها الأصيل، والأصل يوناني، هي سلطة الشعب، وهذا يعني أن الديمقراطية البرلمانية هي سلطة الشعب من خلال ممثليه وهم النواب في البرلمان، أي أن الشعب هو الذي خول النائب ليمثله في البرلمان؛ هذا التخويل، نظامياً وإدارياً وحتى أخلاقياً، يقتضي من المُخَوَّلِ (النائب) أن يلتزم بالتواصل مع الناخب بغية إطلاعه على ما دار ويدور وما سوف يدور في جلسات البرلمان؛ وأنه بمقتضى هذا الالتزام قد يجد النائب نفسه أمام معضلة قرار أو تصويت على قرار يستدعي مناقشته مع الناخب قبل الفصل فيه. هذا هو الفهم العام ديمقراطياً لطبيعة العلاقة بين البرلمان والشعب. إذاً فهناك علاقة عضوية (شبه وظيفية) وجدلية بين دفتي البرلمان (الناخب والنائب)، لابد من احترامها والالتزام بها حتى يمكن للديمقراطية البرلمانية أن تعطي ثمارها، تلك الثمار التي ينتظرها و يتوقعها الشعب. هذه العلاقة تلقي على كاهل النائب مسؤولية وطنية ببعدها المصيري، والنائب مسؤول وظيفياً و وطنياً وأخلاقياً، والحَكَمُ على قدرة النائب، إخلاصاً وأداءً، هو الشعب آنياً والتاريخ أزلياً. هذه العلاقة، وللأسف الشديد والجارح، لم تحترم من قبل النواب في الفصول البرلمانية السابقة، فقد كان النواب في واد والناخب في واد، ولا ماء كان يجري بينهما. رغم أننا نتوخى علاقة تواصلية من هذا البرلمان غير تلك التي كانت مقطوعة من البرلمانات السابقة، إلاّ أن نمطاً بديلاً من التواصل مهم لتفادي مفاجأة القطيعة المعهودة.
نكرر الأسف بشأن موقع الناخب من الطبخات البرلمانية، فهو مقطوع الوصل مع النائب بإرادة من النائب نفسه، ومغيب عن مجريات النقاشات في البرلمان؛ الصحافة تنقل الفتافيت غير المجدية، أما البث التلفازي فهو محدد ومحدود الزمن ولا يكفي لدراسته واستيعاب ما ينقله من مناقشات وقرارات. من حسن حظ الناخب (الشعب) أن النيابي له موقع إلكتروني، من المفترض فيه أن يتضمن أرشيفاً لجميع الجلسات ولمحاضر الجلسات وجميع القرارات التي خرجت من مطبخ البرلمان، وأن يكون الأرشيف شفافاً ومُحَدَّثاً ومفتوحاً لمن أراد الاطلاع والمعرفة؛ ولكن ولسوء الحظ (يبدو أن سوء الحظ متعدد الجوانب)، فإن هذا الموقع الإلكتروني لا يعدو كونه عنواناً لموضوع دون موضوع؛ لا أرشيف ولا معلومات، ناهيك عن أهمية التحديث والتسجيل. إذاً فالناخب مسكين، ومُساءٌ إليه من جميع الجوانب، فلا النائب يتواصل معه ولا الموقع الإلكتروني يعطيه ما يحتاج من معلومات و لا حتى الصحافة تعطيه القدر المجدي من حقه في معرفة ما يجري في جلسات البرلمان.
نقترح، والاقتراح في الديمقراطيات ليس جريمة و لا يجب أن يثير أية حساسية، أن يُفَعَّلَ الموقع الإلكتروني ليكون مرجعاً لمن أراد الاطلاع على أنشطة البرلمان ومخرجاته من جدول أعمال ومحاضر جلسات وقرارات؛ ومن المستحسن لو أن رئاسة البرلمان أخذت على عاتقها مسؤولية إرسال محاضر الجلسات، بعد كل جلسة وقبل الجلسة القادمة، إلى الصحافة كي تنشرها بالكامل ليعم العلم والنفع على الجميع.
الاقتراح مفتوح، ولكنه يخص البرلمان وعلى رأسه رئاسة البرلمان. وهذا أقل ما يطلبه الناخب من سلطة البرلمان، خاصة وأن الناخب اعتاد على عُرْفٍ شاذ؛ عُرْفٌ يُؤَصِّلُ القطيعة بين النائب والناخب، وهذا يذكرنا بأغنية قديمة من خمسينيات القرن الماضي غنتها صباح ونجاح سلام، والأغنية ألم وعتاب ورجاء إلى الحبيبة، تقول أولى كلماتها:
«دخل عيونك حاكينا لولا عيونك ما جينا وصلتينا بنص البير وقطعتي الحبل فينا ويلي ويلي... حاكينا يا بنت الناس...».
والناخب يقول، ألماً وحرقة ورجاءً، حاكونا يا أيها النواب بعد أن تربعتم على كراسي البرلمان...

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا