النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10880 الثلاثاء 22 يناير 2019 الموافق 16 جمادة الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    5:05AM
  • الظهر
    11:49AM
  • العصر
    2:52PM
  • المغرب
    5:13PM
  • العشاء
    6:43PM

كتاب الايام

هل يجد بوتين حلاً لجزر الكوريل؟

رابط مختصر
العدد 10845 الثلاثاء 18 ديسمبر 2018 الموافق 11 ربيع الآخر 1440

في سبتمبر من العام الجاري وعد الرئيس الروسي فيلاديمير بوتين بتوقيع معاهدة سلام نهائية مع اليابان قبل نهاية السنة. وفي نوفمبر المنصرم قابل رئيس الحكومة اليابانية شينزو ابي نظيره الروسي في قمة آسيان بسنغافورة حيث أكدت مصادر إعلامية خبيرة أن الزعيمين اتفقا على تسريع المفاوضات حول معاهدة سلام بين بلديهما. ومؤخرا قال أبي إنه سيزور موسكو مطلع عام 2019.
هذا يعني أن هناك تطورات على صعيد العلاقات اليابانية الروسية السياسية محورها وضع حد نهائي لخلافاتهما التاريخية القديمة حول السيادة على بعض الجزر الواقعة في أقصى شمال المحيط الهادي، تلك التي يدعي كلا البلدين حق السيادة عليها.
لقد شهدت العلاقات الروسية ــ اليابانية في السنوات الأخيرة تحولات مهمة على الأصعدة التجارية والإقتصادية والاستثمارية والسياحية، فيما ظلت على الصعيد السياسي تشكو من تبعات الحروب التاريخية التي تعرقل مضيها قدما نحو مرحلة بعيدة عن الهواجس والشكوك.
تاريخيًا، تعود خلافات البلدين إلى القرن الثامن عشر وتشتمل على مطالبات وإدعاءات طويلة، غير أنها اليوم تدور حول السيادة تحديدًا على الجزء الجنوبي لجزر الكوريل الأربعة التي تسيطر عليها روسيا الإتحادية والتي يسميها اليابانيون «الاراضي الشمالية»، وهي جزر: «هابوماي» و«شيكوتان» و«كوناشير» و«ايتوروب». هذه الجزر لاتنوي روسيا الانسحاب منها، وكذا الحال مع اليابان التي ترفض التنازل عنها، رغم أن كلا البلدين يحاولان التوصل إلى حل يرضيهما ويبقي على زخم التعاون القائم بينهما.

 


وكان بوتين أعلن، في هذا السياق، عن بادرة حسن نية تمثلت في السماح لليابانيين الذين كانوا يعيشون سابقا على تلك الجزر بزيارتها والاستثمار فيها وزيارة قبور معارفهم، كما أعلن ضرورة تعزيز الثقة المتبادلة وتوطيد التعاون المشترك كخطوة تمهد الطريق لإيجاد حل للمشكلة.
 والمعروف أيضًا أن الاتحاد السوفيتي السابق انتهز فرصة استسلام اليابان بعد هزيمة الاخيرة في الحرب العالمية الثانية عام 1945 لبسط سيادته على تلك الجزر التي تمدد اليها اليابانيون منذ القرن الثامن عشر، ثم تنازلت روسيا القيصرية لهم عنها بموجب اتفاقية سيمود لسنة 1855 قبل ان تتنازل لليابانيين عن كامل سلسلة جزر الكوريل بموجب اتفاقية بطرسبورغ لسنة 1875 مقابل عدم الاعتداء. وفي عام 1956 وقع البلدان إعلانا مشتركًا حول تطبيع العلاقات البينية لكن خلافاتهما بقيت، ولاسيما حول تفسير المادة التاسعة من الإعلان وفحواها أن موسكو توافق على التخلي لليابان عن جزيرتي هابوماي وشيكوتان بشرط أن يتم ذلك بعد توقيع معاهدة سلام نهائية، فيما تصر اليابان على استعادة كل أراضيها الشمالية قبل التوقيع على معاهدة السلام. وبظهور الحرب الباردة وقفت واشنطون خلف موقف طوكيو بل وضغطت عليها للمطالبة بجميع الأراضي الروسية التي خسرتها خلال الحرب العالمية الثانية. أما الروس فقد ردوا بأن مسألة الاراضي موضع الخلاف قد تم حلها بموجب إعلان 1956 وبالتالي تم إغلاق ملفها نهائيا. وفي عهد بوتين جدد الأخير سنة 2005 استعداده لإعادة جزيرتي هابوماي وشيكوتان إلى اليابان لكن الحكومة اليابانية رفضت المقترح.

 


تقع جزر الكوريل بين شبه جزيرة «كامتشاتكا» الروسية وجزيرة «هوكايدو» اليابانية، وتمتد مسافة 1200 كلم، وتبلغ مساحتها 15.5 كيلومتر مربع، ويسكنها أكثر من 20 ألف نسمة، وتنقسم إلى كوريل الشمالية وكوريل الجنوبية التي تطالب بها اليابان، ويدخل كلها ضمن مقاطعة سخالين الروسية، وتعتبر المنطقة غنية بالمعادن، ومن أكثر مناطق المحيط الهادي غزارة بمصائد الأسماك والثروات البحرية الأخرى.
يعتقد المراقبون أن بوتين يريد أن يدخل التاريخ عبر إيجاد حل وديّ مع اليابان حول هذا الخلاف المزمن كي يستميل اليابانيين إلى جانب بلاده ويستفيد من استثماراتهم. غير أنه مقابل استمالة اليابانيين يـُتوقع أنْ يخسر ثقة مواطنيه الروس خصوصا في ظل وجود تيار روسي واسع يعارض التفريط في أراضي البلاد الاستراتيجية، بل ويصف أي تنازل لليابانيين بالاستسلام، حيث أشارت استطلاعات الرأي إلى أن نحو 78% من الروس يعارضون التخلي عن جزر الكوريل الجنوبية لليابان.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا