النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10935 الاثنين 18 مارس 2019 الموافق 11 رجب 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:25AM
  • الظهر
    11:46AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    5:48PM
  • العشاء
    7:18PM

كتاب الايام

كيف تلاشت دعوة صباح الأحمد.. بوقف الحملات الإعلامية #القمة الخليجية

رابط مختصر
العدد 10845 الثلاثاء 18 ديسمبر 2018 الموافق 11 ربيع الآخر 1440

تأخذني الأفكار بعيدا وتعيدني إلى زمن مضى وتاريخ ولى وحضارات عربية اندثرت وانتهت في بغداد ودمشق والأندلس، وشعوب عربية خدعت بوعود وشعارات رنانة وانقلابات دموية وصراعات حزبية وقيادات تلاعبت بها الأهواء والمصالح الخاصة فهوى نجمها إما بانقلاب عسكري أو إعدامات علنية إقامتها قيادات دكتاتورية أخرى اعتلت السلطة بالبيان (رقم واحد) الذي سمعه جيل الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي، ليضيع الإنسان العربي في دهاليز الزمان المظلم مقهورا ومتأثرا بنظريات جوفاء عن الحكم الرشيد والنظام التعددي ودولة العدالة والمساواة والقانون!
لقد عملت دول الاستعمار القديم التي احتلت البلاد العربية بقوة السلاح أو بمعاهدات الحماية في نهاية القرن التاسع عشر على استمرارية حكم الفرد وترسيخه بين الشعوب العربية لتضمن مصالحها المتعلقة بتأمين الإمدادات في أعالي البحار والممرات المائية والتحكم في أسعار الطاقة النفطية التي هي المحرك الحيوي لعجلة الصناعة الأمريكية والأوروبية، فكان لوقف تصدير النفط إلى أوروبا إبان الحرب العربية الإسرائيلية عام (1973م) آثارًا كارثية على الاقتصاديات الأوروبية والأمريكية وكانت سببًا مباشرًا وراء اغتيال المغفور له الملك فيصل بن عبدالعزيز آل سعود ملك المملكة العربية السعودية بسبب موقفه المتضامن مع مصر وسوريا في تلك الحرب التي أعادت بريق الأمل للأمجاد التاريخية والنصر العربي العظيم بعبور الجيش المصري قناة السويس وتحطيم أسطورة (خط بارليف).
وعلى مدى تاريخ العرب الحديث والمعاصر وصل الحال اليوم في الوطن العربي عموما وفي منطقة الخليج خصوصا إلى أسوأ مراحل التردي والتمزق والتشرذم والضياع، فانتقلت العلاقات الخليجية الأخوية من (مرحلة الخلاف) المستتر بالابتسامات والمجاملات إلى (مرحلة القطيعة) المكشوفة، وهو الأمر الذي كان بعيدا كل البعد عن التصور والخيال، وتوالت الأحداث المؤسفة حتى خاب الأمل في إعادة الثقة بين الأطراف الخليجية، لأسباب خطيرة أهمها:
أولا: سعي دولة قطر بالتنسيق مع الإدارة الأمريكية السابقة وقبل انطلاق ما يسمى بثورات الربيع العربي إلى تعظيم دورها الإقليمي من خلال تمويل ودعم جماعات تحمل أجندات لتغيير أنظمة الحكم في عدد من دول الخليج والدول العربية، واستغلال رئاستها لمجلس الجامعة العربية لتحقيق خطة الانقلابات التي يحركها الشارع العربي بما يتفق ومصالحها بالمنطقة، كدعمها لجماعة الإخوان المسلمين في مصر وتقديم نفسها كحليف قوى للغرب وأمريكا خاصة خلال حكم الرئيس السابق باراك أوباما.
ثانيا: نتيجة لمخاوفها الدائمة من المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة ومملكة البحرين، عملت قطر على تأمين مصالحها الضيقة بالاستفادة من الخلافات بين إيران وأغلبية دول مجلس التعاون، وذلك بتعزيز علاقاتها السياسية والأمنية والعسكرية مع طهران عبر التوقيع على عدد من الاتفاقيات، أبرزها (اتفاقية للتعاون الأمني) في (مارس 2010م) التي تضمنت تنمية أوجه التعاون للتصدي لكل ما يهدد الأمن الوطني لأحد الطرفين وتشكيل لجنة (قطرية إيرانية) مشتركة لمتابعة تنفيذ بنود تلك الاتفاقية، وكذلك اتفاقية للتعاون العسكري بعنوان (اتفاقية مكافحة الإرهاب والتصدي للعناصر المخلة بالأمن في المنطقة) والتي تم التوقيع عليها في (أكتوبر 2015م) وتضمنت إجراء تدريبات عسكرية مشتركة وحماية الحدود بتعاون الحرس الثوري الإيراني والجيش القطري، ويأتي ذلك كله بعد انقلاب الأمير السابق حمد بن خليفة آل ثاني على والده عام (1995م) ونتيجة لتبعات الخلاف الحدودي السعودي القطري حول منطقة الخفوس الذي نتج عنه حدوث معركة قصيرة بين البلدين في (سبتمبر 1992م)، لتتوج قطر ذلك التقارب بتأكيدها في الأمم المتحدة واجتماعات مجلس التعاون على أن (إيران هي جزء من الحل الأمني في المنطقة وليست جزء من المشكلة).
ثالثا: انتهاج طهران لسياسة خارجية أساسها تعميق الخلافات القطرية السعودية، وتعزيز علاقات التعاون مع قطر على المستويات السياسية والأمنية والاقتصادية بهدف إيجاد موطئ قدم لها في منطقة الخليج لتحقيق مبادئ الثورة الخمينية بنشر المذهب الشيعي بين الشعوب الخليجية من خلال المدارس والمعاهد الثقافية الإيرانية والعمل على تعزيز هيمنتها على القرار السياسي باعتبارها القوة الإقليمية الأولى المسيطرة على المنطقة، خاصة بعد توقيعها على الاتفاق النووي مع دول (5+1) في (يوليو 2015م) والذي اعتبرته الإدارة الأمريكية السابقة مفتاح الأمن والاستقرار في المنطقة العربية، إلا أنه فتح لإيران أبواب المنطقة وأعطاها الضوء الأخضر لمد مساعيها للتقارب مع منافسي السعودية في المنطقة مثل تركيا ودعم وجودها الإقليمي على حساب المملكة.
وبالرجوع إلى (الأزمة القطرية) ومواقف الدول المقاطعة ودولة قطر منها فإنها تتلخص في الآتي:
الدول المقاطعة: ترى أن حل الأزمة يرتكز على قيام دولة قطر بتنفيذ المطالب الثلاثة عشر التي قدمت إليها منذ (يونيو 2017م)، وهي مطالب ليست بالجديدة بل مضمنة في اتفاق الرياض والاتفاق التكميلي وآلياته التنفيذية الموقعان في (نوفمبر 2014م) من قبل أصحاب الجلالة والسمو القادة ومن بينهم سمو أمير دولة قطر، ما جعل ذلك الاتفاق محل التزام أدبي من قبل دولة قطر لتنفيذ بنوده الهادفة للتوصل إلى حل جذري للمشاكل الناتجة عن التصرفات القطرية غير المقبولة وغير المسؤولة التي تعرض أمن دول الخليج واستقرارها للخطر الشديد، كونها هي المستهدفة من التخريب ونشر الفوضى من قبل أفراد وتنظيمات إرهابية مقرها الدوحة أو مدعومة من قبلها لتنفيذ المخطط القطري المحكم لتغيير أنظمة الحكم في دول الخليج.
دولة قطر: تجد أن المطالب الثلاثة عشر (مطالب تمس سيادتها الوطنية وفيها إملاءات مرفوضة وتدخل في شؤونها الداخلية)، ودعت إلى الجلوس على طاولة الحوار دون أن تعترف بما سببته سياساتها وخططها من أضرار بالغة على أمن واستقرار منطقة الخليج وأنظمة الحكم فيها.
وبقراءة هذا المشهد وتحليل تبعاته، أعتقد أن ما سوف يحقق التقارب بين الدول المقاطعة ودولة قطر هو الاستماع لدعوة صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت في القمة الخليجية التاسعة والثلاثين التي عقدت في الرياض في التاسع من ديسمبر الجاري، حيث دعا سموه إلى وقف الحملات الإعلامية بكافة أشكالها من أجل تهدئة النفوس وإعداد الأجواء الصحية للوصول إلى حل للأزمة بين الأشقاء، وأكد على حرص دولة الكويت على حفظ وحدة الموقف الخليجي لمواجهة التهديدات والأخطار التي تحدق بالمنطقة، الا ان دعوة سموه لم تجد لها مكانا في البيان الصحفي للقمة الخليجية على الرغم من انها تعتبر اهم خطوة في طريق حل الازمة المستمرة من يونيه 2017.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا