النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11002 الجمعة 24 مايو 2019 الموافق 19 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:17AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:22PM
  • العشاء
    7:52PM

كتاب الايام

قضية خاشقجي من السياسة إلى السينما

رابط مختصر
العدد 10839 الأربعاء 12 ديسمبر 2018 الموافق 5 ربيع الآخر 1440

ويستمر الابتزاز في قضية فقدت وهجها وانفض من حولها جمهورها، ففي نهاية الأسبوع المنصرم نُشر خبرٌ تتصدره صورة النجم السينمائي «شون بن» عن وصوله إلى العاصمة التركية «اسطنبول» لتفقد مكان تصوير فيلمه عن جمال خاشقجي، دون الإشارة إلى جهة الإنتاج أو التمويل التي ظلت مبهمة.
و«شون بن» لاحقته الكاميرا السياسية وهو يتفقد شارع القنصلية السعودية هناك في ترتيب مقصود ومرسوم لإعادة الإثارة إلى شارع القنصلية الذي كان محج كاميرات الجزيرة ومراسلوها الذين رابطوا هناك على مدار الساعة حتى ملَّ المتابعون منهم ومن الشارع المذكور ومن القضية نفسها التي اتضح للصغير قبل الكبير أن حجم الابتزاز فيها فاق الحدود وزاد عن حده لينقلب إلى ضده.
والملاحظة أن المرحوم جمال خاشقجي لم ينلْ في حياته شيئًا من الشهرة التي نالها بعد وفاته، حتى صار عنوان العناوين على مدى أسابيع، وتلك لعبة الابتزاز حين تتحول إلى مسلسل يتهافت المنتجون من كل صوب وحدب للدخول على خطة لعلهم يصيبون مكسبًا ويقطفون ثمارًا من قميص خاشقجي.
وجوه مجهولة نالت من الشهرة والنجومية ما لم تحلم به يومًا أو تتوقعه، كخديجة التي خرجت على حين غرة لتتصدر صورها وأخبارها ولترصد حركتها وسكناتها الفضائيات والصحف من مثل الواشنطن بوست، والسي إن إن، والبي بي سي، وسواها، حتى أصبح الحديث مع خديجة أو عنها مرهونًا لدفع مقدم لجهات إنتاج مسلسل بطلته خديجة.
ولأن خديجة لم تكن تملك شيئًا لاستمرار الابتزاز فقد عمد المنتج الكبير لاستقدام «شون بن» مستفيدًا ومستثمرًا من نجوميته وعالميته لبطولة فيلم عن خاشقجي، لعل «شون بن» بما له من نجومية يعيد لقضية خاشقجي وقد بهتت ألوانها وفقدت ضجيجها شيئًا من الحضور لمزيد من التكسب في رهانات الابتزاز.
ولم يكن اختيار «شون بن» لهذا الفيلم ولبطولته قد جاء لسبب شهرته ونجوميته فحسب، بل لأسباب توفرت فيه، وهي مطلوبة لهكذا دور وهكذا فيلم، فـ«شون» عضو بالحزب الديمقراطي الأمريكي «حزب أوباما وهيلاري»، وحزب جريدة الواشنطن بوست التي لعبت دورًا مشبوهًا في تأجيج الرأي العام العالمي في ذروة قضية خاشقجي، كما ظهرت صور عديدة لـ«شون بن» وهو في ميدان التحرير بمصر حاملاً علمها، ومشاركًا بحماس في تجمع الميدان تلك الأيام.
كما أن «شون بن» لم يخفِ أبدًا موقفه المناوئ للرئيس ترامب وله في ذلك تصريحات نارية ضد حكومة واشنطن وسياستها، فهو إذن مؤهل ذهنيًا ونفسيًا وسياسيًا لهذا الفيلم عن قضية خاشقجي، ولذا وقع عليه اختيار المنتج الغامض والممول المجهول لإنتاج هكذا فيلم في مسلسل الابتزاز.
الابتزاز المحترف او باحترافية كان «ناجحًا» في بداية قضية خاشقجي، ولكن الاستغراق فيه استهلك احترافية المحترف وتشابكت عليه خيوط لعبته، وقد أرخت الجهة المقابلة لها كل الخيوط حتى طالت واستطالت فتشابكت من حوله وتورط فيها وفي تفكيكها ليغدو ابتزازه مكشوفًا ومفضوحًا، وهو ذكاء واحترافية مشهود لها من الجهة المقابلة التي لعبت معه بدهاء بالغ وتركت له كل الخيوط ولم تُسحب أو تُشد خيط حتى تورط في لعبة لم يضع شروطها وحده، وتلك قضية أخرى.
وبالنتيجة لن ينقذ «شون بن» تراجع وخفوت صوت القضية ولن يعيد لها الضجة المفقودة، ولكنه حتمًا هذا «الشون بن» سيكسب وسيستثمر وايضًا وهو الأهم سيبتز المنتج الغامض والممول المجهول.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا