النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11025 الأحد 16 يونيو 2019 الموافق 13 شوال 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:15AM
  • الظهر
    11:38PM
  • العصر
    3:04PM
  • المغرب
    6:32PM
  • العشاء
    8:02PM

كتاب الايام

قراءة في القمة الخليجية بالرياض

رابط مختصر
العدد 10838 الثلاثاء 11 ديسمبر 2018 الموافق 4 ربيع الآخر 1440

بنشر مقال اليوم تكون القمة الخليجية التاسعة والثلاثون قد انفضَّت أعمالها بمشاركة قطرية متوقعة، غير أنها - للأسف - لم تحقِّق تطلعات المواطنين الخليجيين في عودة المياه إلى مجاريها بين الدول الثلاث المقاطعة وقطر؛ لعدم بحثها موضوع الأزمة المشتعلة منذ (يونيو 2017م)، كما خابت آمال المواطنين الخليجيين في قيام (الاتحاد الخليجي) الذي لم يدعم فكرته عندما اقترحها المغفور له خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود في قمة الرياض في (ديسمبر 2011م) سوى مملكة البحرين في خطاب صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة الذي ألقاه في الجلسة الختامية للقمة، خصوصاً وأن الاتحاد المنشود يتماشى والهدف الأساسي لقيام مجلس التعاون، والذي وضعه القادة المؤسسون في أبوظبي في (25 مايو 1981م)، وينسجم تماماً مع رؤية جلالته التي بُحثت في قمة الكويت عام (2008م) وتم إقرارها في قمة أبوظبي عام (2009م) وأُطلق عليها (رؤية البحرين) لتفعيل دور المجلس عبر تحقيق التنسيق والتكامل والترابط فيما بين الدول الأعضاء في جميع الميادين وصولاً إلى وحدتها في ظل الأوضاع المتأزمة في المنطقة والتهديدات والأخطار التي تحدق بدول الخليج.
لقد انتهت القمة الخليجية (39) ببيان ختامي منمَّق ومُعَد سلفاً ومتَّفق عليه بين سلطنة عُمان بصفتها رئيس القمة حسب الترتيب الهجائي لأسماء الدول الأعضاء في المجلس، وبين المملكة العربية السعودية بصفتها دولة المقر ورئيس المؤتمر التي تجيز المادة الثالثة من النظام الأساسي للمجلس عقد القمة فيها، فكل أعمال القمة التي نقلتها القنوات الفضائية لم تكن سوى شكلاً برتوكولياً مرتباً ترتيباً جيداً.
وبقراءة سريعة للبيان الختامي للقمة، نجد أنه تناول قضايا اقتصادية واجتماعية عامة غير مُجمَع عليها، وأخرى سياسية مُتَّفق عليها، كالصراع العربي الإسرائيلي، والحرب الدائرة في اليمن، والعلاقات مع إيران، وتطورات الأوضاع في سوريا خصوصاً بعد انتصار بشار الأسد في معركته ضد القوى الوطنية المُطالبة بحقوقها المشروعة بإقامة دولة القانون والديموقراطية، والتي تحوَّلت إلى صراع وحشي نتيجة للتدخلات الفاشلة لبعض الدول العربية التي دعمت قوى إرهابية كالنصرة وداعش وغيرها، إلى جانب تدخلات قوى أجنبية وقفت إلى جانب النظام السوري كروسيا وإيران والعراق وحزب الله اللبناني الإرهابي.
ودون حاجة لتحليل ذلك البيان، فهناك قناعة بأنه لم يكن سوى إجراء معتاد وحبرٍ على ورق أسدل الستار على القمة الخليجية كسابقاتها التي انتهت دون الوصول إلى الحد الأدنى من الاتفاق بين دول المجلس، ودون ضمان التزامها بمراعاة المواقف الخليجية الموحَّدة في سياساتها وعلاقاتها الخارجية، والتي طالما تم خرقها في العديد من الاجتماعات الثنائية بين بعض دول المجلس والدول الأخرى أو في الأمم المتحدة أو المنظمات الدولية الأخرى، وعلَّ في المواقف المتفاوتة لبعض دول المجلس تجاه العلاقات مع إيران قبل اندلاع الأزمة القطرية خير مثال على ذلك، ومنها:
أولاً: سلطنة عُمان: التي تربطها مع إيران علاقات سياسية واقتصادية متميزة جداً، وصلت إلى درجة احتضان (مسقط) للمحادثات الأمريكية الإيرانية السرية حول البرنامج النووي الإيراني، وخلال فترة عملي السابق كوكيل في وزارة خارجية مملكة البحرين لشؤون مجلس التعاون وعند انعقاد اجتماعات المجلس السياسية تحديداً، كانت هناك صعوبة في تمرير بعض القرارات السياسية ضد إيران أو الفقرات المعدَّة للبيانات الختامية التي دائماً ما تجابه برفض عُماني أو المطالبة بتخفيفها.
ثانياً: دولة قطر: ويمكن تلخيص أبرز ملامح العلاقات القطرية الإيرانية القوية في النقاط الآتية:
الاتفاقيات: ارتبطت قطر بعلاقات أمنية وثيقة جداً مع إيران من خلال إبرام عدد من الاتفاقيات الأمنية التي تُعتبر خرقاً للاتفاقيات الأمنية والدفاعية الخليجية المشتركة، وقد تأكَّد الهدف الاستراتيجي من تلك الاتفاقيات بعد الأزمة القطرية، فعلى سبيل المثال كشَفَت (اتفاقية التعاون الأمني) الموقَّعة بين الطرفين في (مارس 2010م) تضمنها لبند في المادة الثانية يجيز تدخّل القوات الإيرانية - وعلى رأسها قوات الحرس الثوري - في الأراضي القطرية حال وجود أعمال شغب أو نشاط لجماعات أو منظمات إرهابية!
القرارات السياسية الصادرة عن مجلس التعاون ضد إيران: لم تكن لدى قطر أي تحفّظات أو ملاحظات حول تلك القرارات، فقد كانت تتَّبع في ذلك سياسة المجاملات التي يمليها عليها الواقع، والتي تحوَّلت فيما بعد إلى كذب ومراوغة بعد انكشاف المؤامرة التي حاكتها قطر ضد المملكة العربية السعودية مع الرئيس الليبي معمَّر القذافي خلال انعقاد القمة العربية في سِرت عام (2010م)، ووصول التسجيلات التي وثَّقت تلك المؤامرة إلى القيادة السعودية التي عمِلَت على احتواء الموضوع بهدوء خلف الكواليس، ما نتج عنه اتفاق الرياض (عام 2013م) والاتفاق التكميلي وآلياته التنفيذية (عام 2014م) والذين وقَّع عليهما أصحاب الجلالة والسمو قادة دول مجلس التعاون ومن بينهم أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وكانا يمهدان لفتح صفحة جديدة مع قطر ويؤسِّسان لمرتكزٍ قوي لدفع مسيرة مجلس التعاون والانطلاق بها نحو كيان خليجي جديد متّحد، إلا أنهما لم يصمدا طويلاً بعد وفاة المغفور له الملك عبدالله بن عبدالعزيز وتعمّد قطر عدم الالتزام بتعهداتها المفروضة عليها بموجبهما.
الزيارات: شهدت العلاقات القطرية الإيرانية تقارباً واضحاً جداً في العقدين الأخيرين، تجلَّت صوره في العديد من المواقف، منها:
 زيارة الرئيس الإيراني محمد خاتمي إلى الدوحة عام (1999م) وتوقيعه للعديد من الاتفاقيات في مجالات مختلفة، والتفاهم حول عدد من القضايا السياسية الإقليمية والدولية، وإدانة الطرفين لظاهرة الإرهاب ودعمهما لحركة حماس الفلسطينية، وهو الأمر الذي صار من أقوى نقاط التقارب بين الدولتين في الفترة الحالية.
قيام أمير قطر السابق حمد بن خليفة آل ثاني عام (2000م) بزيارة إيران، وهي أول زيارة لحاكم خليجي إلى طهران منذ اندلاع الثورة الإسلامية عام (1979م).
 تصويت قطر في (يوليو 2006م) ضد قرار مجلس الأمن الدولي رقم (1696) الذي طالب إيران بوقف العمل في برنامجها النووي، وهي الدولة الوحيدة التي صوتت ضد هذا القرار، وأعربت عن حق إيران في امتلاك برنامج نووي سلمي، ودعت إلى حل كافة القضايا والخلافات بين الدول بالطرق السلمية.
بلغت العلاقات القطرية - الإيرانية ذروتها عندما قامت قطر - منفردة - بدعوة إيران إلى حضور اجتماع القمة الخليجية بالدوحة في (ديسمبر 2007)، وما سبَّبه وجود الرئيس أحمدي نجاد من استياء وغضب قادة دول مجلس التعاون، وخصوصاً بعد أن أملى في خطابه الذي ألقاه في الجلسة الافتتاحية شروط مستقبل العلاقات الخليجية الإيرانية كما تراها بلاده!
هذه هي مواقف بعض دول المجلس تجاه العلاقات مع إيران، والتي انعكست على المشهد السياسي الخليجي عموماً، وجعلَت قرارات مجلس التعاون السياسية المصيرية -خاصة فيما يخص العلاقات مع إيران والموقف من الحرب في اليمن- والقرارات المتعلقة بالتكامل الاقتصادي والمواطنة الخليجية، عبارة عن قرارات غير قابلة للتنفيذ لعدم وجود آليات التنفيذ المُلزمة، كما هو الحال في الاتحاد الأوروبي الذي يُلزم دوله الأعضاء بتنفيذ قرارات المجلس الأوروبي أو المفوضية الأوروبية إلا في الحالات الاستثنائية ولفترة سماح محددة ولظروف مبرَّرة باتفاق الدول الأعضاء.
ومن هذا المنطلق تصبح القمة الخليجية الأخيرة نسخة مكررة عن القمة السابقة بالكويت، وتكرِّس حقيقة مهمة وهي انعدام الدور والتأثير الفعلي لمجلس التعاون كمجموعة إقليمية لها ثقلها وتأثيرها المفترض، كما أشار بذلك سمو امير دولة الكويت في الجلسة الافتتاحية للقمة بالرياض، ولذلك لن تخرج القمة (39) عن التعاون العسكري والأمني ضد إيران والتخطيط لإنشاء الناتو العربي بمباركة أمريكية، فمجلس التعاون لم تعد لديه قوة سياسية واقتصادية أو تأثير على مسار العلاقات الإقليمية والدولية أمام الدول الكبرى والتكتلات الاقتصادية الكبرى كالاتحاد الأوروبي ومجموعة الآسيان، وغيرهما بكل أسف!
المحلل السياسي للشؤون الإقليمية
ومجلس التعاون

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا