النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10845 الثلاثاء 18 ديسمبر 2018 الموافق 11 ربيع الآخر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:57AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    2:30PM
  • المغرب
    4:50PM
  • العشاء
    6:20PM

كتاب الايام

عيون المحرق الجميلة

رابط مختصر
العدد 10772 الأحد 7 أكتوبر 2018 الموافق 27 محرم 1440

المراكز الثقافية بالمحرق لم تقتصر على الأندية الأدبية والثقافية والرياضية والمكتبات العامة والخاصة والمجالس الأهلية ودور الفن الشعبي بل تجاوزت ذلك كله حتى بلغت العيون العذبة حيث تلتقي فئات المجتمع في ذلك المكان لتبادل الأحاديث، مكان خاص للرجال وآخر للنساء في فترة ما قبل قيام معامل تحلية المياه وتوصيلها إلى البيوت والمنازل، لذا فإن اختيار المحرق «عاصمة للثقافة الإسلامية للعام 2018» من قبل المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة (الإيسيسكو) قد جاء للتأكيد على مكانة العاصمة القديمة (المحرق)، وهي العاصمة الخامسة في برنامج المنظمة الذي يستمر إلى العام 2025م.
والعيون العذبة في البحرين ومنها المحرق منتشرة في الكثير من المناطق، سواء في التجمعات السكنية أو تلك التي ترى في عرض البحر والتي تسمى محليا «چواچب» جمع «چوچب»، وهى عبارة عن أرض صخرية تفور منها المياه العذبة وهي في وسط البحر، ويشرب منها الغاصة والبحارة وكذلك أهالي المنطقة القريبين منها، وفي الغالب تنكشف تلك العيون البحرين بسبب قربها من اليابسة وذلك في حالة الجزر، ويتم جمع الماء من تلك العيون البحرية في أوان من فخار أو مصنوعة من جلود الماعز.

العيون البحرية
وتتواجد العيون البحرية الطبيعية في الكثير من المناطق المحيطة بالبحرين والتي أخذت أسمها (البحرين) بسبب وجود الماء العذب والماء المالح في مكان واحد، وتكثر العيون العذبة حول جزيرة المحرق والكثير من مناطق البحرين، وقد وصف الشيخ محمد بن خليفة النبهاني الطائي الذي زار البحرين أوائل القرن الماضي (1911م) تلك العيون في كتابه التحفة النبهانية: «وعدد الينابيع البحرية المشهورة عندهم بأسماء مخصوصة نحو 25 ينبوعا غير الصغار والمجهولة الاسم»، وقد جاء ذكر بعضها ومنها، دوسة الرسول وبو كداو في منطقة الساية بالبسيتين، قصار جرذي بمنطقة قلالي، وعين أم السوالي جنوب منطقة الحد بمسافة 800متر، وعين الزمة في عراد.

عيون البساتين
وهناك عيون عذبة في البساتين التي تشتهر بها جزيرة المحرق، حيث يمضي الناس فيها أجمل الأوقات في فصل الصيف، حيث يتعاون أبناء المنطقة لاستئجار حافلة (باص) لنقل الأهالي لبركة السباحة في بعض المناطق، ومن تلك المناطق، قلالي حيث يوجد فيها عين بن هندي وعين الجودر، وفي الدير وسماهيج توجد فيها عين التينة، وفي البسيتين عين سيادي وكذلك نفس الاسم في عراد، وغيرها كثير قد أنسيتها، وهي شبيه العيون الموجودة في العاصمة (المنامة) مثل عين عذاري وعين قصاري وعين بوزيدان، عين أم الشعوم، عين الحنينة، عين الرحى، عين السفاحية، وغيرها.

عيون الفرجان القديمة
عيون المحرق العذبة الجميلة كانت موجودة بجزيرة المحرق داخل الفرجان القديمة حتى بديات الثمانينات من القرن الماضي، فما من فريج أو منطقة إلا ولها عين من العيون العذبة التي يشرب منها الأهالي ويغتسلون فيها، ويغسلون ثيابهم وأوانيهم، خاصة في فصل الصيف الحار حيث يفور الماء البارد من تلك العيون التي حفرها أهل الخير من التجار والميسورين، وتم وضع أنابيب تمر المياه الباردة منها ليستمتع أبناء المنطقة بتلك المياه، والغريب أن الاستحمام يكون في تلك العيون بالطابور حيث يصطف الناس مع أبنائهم لأخذ دورهم في عملية الاستحمام والغسيل، والكثير من الأحيان يكون مكان سبوح العرسان، فيغتسل المعرس في المكان المخصص للرجال، وتكون العروس في المكان المخصص للنساء، وذلك استعدادا للزواج، وهناك في العين الواحد مكانين، واحد للرجال والآخر للنساء، علما بأن أوقات النساء في الغالب في فترة الصباح الباكر بعد الفجر وقبل طلوع النهار، وبالمساء فترة العصر إلى ما بعد المغرب بقليل، ومن تلك العيون عين بن هندي، عين العمامرة، عين سمادو، عين حسينو، عين فخرو، عين الجلاهمة، عين الجهام، عين الحدادة، عين ستيشن القديم.
إن العيون الطبيعية العذبة قد أدت دورها الثقافي في تناول القضايا والمشاكل فيها، فاجتماع الناس والتقاءهم يعزز ذلك الجانب، ولربما عند عمل المقارنة بين تلك العيون العذبة بالمحرق والحمامات المغربية أو الشامية فإنها تعكس تطور المجتمع مع المحافظة على تاريخه، ولكن الكثير من تلك العيون قد تم إغلاقها من أجل المحافظة على الثروة المائية من الضياع، فقد تم إغلاق الكثير منها بسبب الهدر، وكما تمنينا من تحديد مواقع تلك العيون ولو بلوحات إرشادية، فلا تزال ذكريات الزمن الجميل تنطلق من تلك المواقف الترويحية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا