النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10790 الأربعاء 24 أكتوبر 2018 الموافق 15 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:21AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:38PM
  • المغرب
    5:04PM
  • العشاء
    6:34PM

كتاب الايام

التحول الديمقراطي والصراعات الداخلية!

رابط مختصر
العدد 10771 السبت 6 أكتوبر 2018 الموافق 26 محرم 1440

في بحثه عن التحول الديمقراطي من منظور عربي يتحدث د. حسنين توفيق – مجلة الديمقراطية – يوليو 2018 – عن التزامن بين معضلتي اعادة بناء الدولة الوطنية وتحقيق التحول الديمقراطي.
وحين يتوغل في هذه المسألة يتفق تمامًا مع أدبيات التحول الديمقراطي التي تؤكد على ان فرص التحول تكون ايسر واحتمالات نجاحها اكبر في حالات الدول الاكثر تجانساً، اي التي لا تعاني من انقسامات مجتمعية حادة، وتكون قادرة على احتكار حق الممارسة، الاستخدام المشروع للقوة، وبالتالي فرض سيطرتها على اقليمها، فضلاً عن قدرة اجهزتها ومؤسساتها على تنفيذ السياسات العامة وتوفير الحاجات الاساسية للمواطنين بدرجة مقبولة من الفاعلية والكفاءة.
وفي مقابل ذلك يقول في العديد من الحالات وخاصة في اعقاب الحروب الاهلية والصراعات الداخلية الحادة تصبح عملية التحول الديمقراطي اكثر صعوبة واكثر تعقيداً، حيث ان التحرك على طريق تأسيس نظام ديمقراطي يتطلب في هذه الحالة تحقيق مصالحة وطنية شاملة وحقيقية تشكل أرضية للسلم الأهلي والانتقال الديمقراطي، واعادة بناء اجهزة الدولة ومؤسساتها – وبخاصة الجيش والشرطة – على أسس جديدة، بل واعادة تأسيس مفهوم الدولة وشرعيتها في الوعي الجمعي لمختلف الفئات والتكوينات الاجتماعية التي تعيش على اراضيها، بحيث تستقطب تدريجياً الولاء الاسمى لمواطنيها.
كما تبرز الحاجة إلى بلورة صيغ واطر ومؤسسات دستورية وقانونية وسياسية ملائمة تحقق أسس ومبادئ وتقاسم السلطة والمشاركة السياسية واحترام حقوق الانسان من ناحية، وتضمن حسن ادارة التعددية المجتمعية من ناحية ثانية، وتوفر اطراً ملائمة لتطور المجتمع المدني وتحقيق استقلاليته من ناحية ثالثة.
كما ان تقليص التأثيرات السلبية للانتماءات الاولية/‏ العمودية (العرقية والدينية والطائفية والقبلية) على عملية التحول الديمقراطي والمشاركة السياسية يتطلب التحرك بفاعلية على طريق بناء ثقافة للعيش المشترك تستند إلى تكريس اسس ومبادئ المواطنة، وسيادة القانون، والعدالة الاجتماعية، وتعزيز دور مؤسسات المجتمع المدني العابرة للأديان والطوائف والاعراق والمناطق.
فضلاً عن وضع وتنفيذ استراتيجيات وخطط لتحقيق تنمية اقتصادية واجتماعية متوازنة وبالاضافة إلى ذلك ومن اجل تعزيز عملية التحول الديمقراطي في مرحلة ما بعد الحروب والصراعات الداخلية، فانه تبرز حاجة ملحة إلى نزع اسلحة القوى والمليشيات التي ارتبطت بفترة المواجهة والحرب، ووضع حد لمظاهر التسلح في المجتمع.
يقول توفيق نظراً لان الدول في مرحلة ما بعد الحروب والصراعات تكون منهكة اقتصادياً واجتماعياً، فإن دور المجتمع الدولي مهم في تقديم الدعم لهذه الدول على النحو الذي يمكنها من خلق ظروف اقتصادية واجتماعية مواتية للتحول الديمقراطي.
وإذا كان – ومن وجهة نظره – يمثل الطرح السابق إطاراً عاماً يتعين اخذه في الاعتبار عند النظر إلى فرض وتحديات التحول الديمقراطي في دول عربية مثل ليبيا، وسوريا واليمن وغيرها فان هذه الثورات في هذه الدول انعشت الولاءات الاولية (القبلية والطائفية والعرقية والدينية والجهوية) وهو امر له تأثيراته على مفهوم وكيان الدولة الوطنية في هذه البلدان.
ولذلك فهي تواجه في مرحلة ما بعد الثورة المعضلة المزدوجة – التي سبق الاشارة إليها – والمتمثلة في اعادة بناء الدولة الوطنية على أسس جديدة، وتأسيس الديمقراطية، حيث انه لا يمكن الحديث عن ديمقراطية حقيقية الا في إطار دولة وطنية تحظى بالشرعية، وتستوعب تعدديتها المجتمعية ضمن اطر دستورية وسياسية وقانونية يقبلها الجميع، وتحتكر حق الاستخدام المشروع للقوة.
والذي يؤكد عليه هو يتوقف هذا الأمر في جانب هام منه على مهارة النخب السياسية التي تتولى إدارة المرحلة الانتقالية ومدى قدرتها على بناء توافق وطني يشمل مختلف القوى السياسية والتكوينات الاجتماعية بحيث يكون ركيزة للتحول الديمقراطي، فضلاً عن مدى قدرتها على صياغة الاطر الدستورية والقانونية، وهندسة المؤسسات السياسية خلال المرحلة الانتقالية على النحو الذي يعزز من شريعتها وقدرتها على الاستمرار.
وبالاضافة إلى ما سبق، فان اجهزة الدولة ومؤسساتها تعاني من الضعف في الغالبية العظمى من البلدان العربية، مما يجعلها غير قادرة على القيام بوظائفها بفاعلية وكفاءة، خاصة فيما يتعلق بتوفير السلع والخدمات العامة للمواطنين.
ويرجع ذلك – في رأيه – إلى أسباب عديدة في مقدمتها: الترهل الإداري، وضعف القدرات المؤسسية والتنظيمية، واستشراء الفساد في الاجهزة والمؤسسات المعنية.
ومن هنا تأتي اهمية اصلاح اجهزة الدولة ومؤسساتها وفق خطط عملية ومدروسة حتى تظل قادرة على القيام بأدوارها ومسؤولياتها ذات الصلة بعملية التحول الديمقراطي مثل حفظ النظام، وترسيخ سيادة القانون وحماية حقوق الانسان، وتحقيق العدالة الاجتماعية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا