النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11028 الأربعاء 19 يونيو 2019 الموافق 16 شوال 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:12AM
  • الظهر
    11:39AM
  • العصر
    3:04PM
  • المغرب
    6:32PM
  • العشاء
    8:02PM

كتاب الايام

منصة الأحواز.. التداعيات والانعكاسات

رابط مختصر
العدد 10767 الأثنين 1 أكتوبر 2018 الموافق 21 محرم 1440

دون شك، إن حادث منصة الاحواز خلقت مشهدا مدوياً عند الرأي العام حالة وقوعه، غير أن تداعيات الحدث وانعكاساته على النظام الايراني وأجهزته، لا بد وأن تكون مختلفة ومتضاربة ومتلاحقة وانفعالية، خاصة المنطلقة من افواه رجال الاعلام والامن والخارجية والجيش والحرس الثوري، وما تم قوله في بداية الصوت المدوي مختلف عن مساره بعد ساعات وأيام، لذا فلكل حدث ضخم من هذا النوع انعكاسات وتداعيات تستدعي توقفنا أمامها، وتناولها لما فيها من تناقضات غريبة، كغرابة النظام الايراني المتعدد الاوجه والاجهزة والقرارات.
لن نهتم بعواطف وسذاجة الشارع السياسي من مؤيد ومتردد ومستنكف عن الحدث في الاحواز، بقدر ما سنهتم بردود فعل الجهات الرسمية في اجهزة الجمهورية الاسلامية، فالعميد شكارجي، المتحدث باسم القوات المسلحة الايرانية لم يتأخر لاستجلاء الامر فصرح فوراً بأن «عناصر الخلية عملاء للتكفيريين والموساد والسعودية» حسب وكالة مهر للانباء.
ونحن ندرك أن التكفيريين هي تعبير يستخدم بالاساس ضد داعش ومثيلاتها. والمتهم الثاني هي اسرائيل والثالث هي السعودية، هذا هو خطاب المؤسسة العسكرية دون الالتزام بروح المسؤولية، فيما الجانب السياسي الممثل في جواد ظريف فقد أعلن «إن طهران سترد بحسم وبسرعة على هجوم الاحواز»، ثم غرد ظريف قائلاً: «إن الارهابيين المرتزقة والمدربين والمسلحين والممولين من قبل كيان خارجي شنوا هجوما على الاطفال والمراسلين والذي اسفر عن استشهاد عدد منهم»، ولكون ظريف دبلوماسي فلم يجرؤ في توريط نفسه كما هو العميد شكارجي وإنما وجه اتهامه نحو «كيان خارجي» وبحثاً عن خطاب الاستجداء والشفقة الموجه للرأي العام الخارجي، فإن الضحايا هم الاطفال والمراسلين، غير أن ظريف يفقد توازنه الدبلوماسي حين يشتط بقوله «إن بلاده تعتبر حماة الارهاب الاقليميين وأسيادهم الامريكان بأنهم هم من يقفون وراء الاعتداء الارهابي، وأن الجمهورية الاسلامية سترد بحسم وبكل سرعة من اجل الحفاظ على سلامة مواطنيها». وبذلك يفتح النار على نظامه ووزارته متناسيا ان هذا النوع من الكلام لن يؤخذ على عواهنه ويمر مرور الكرام، فالتلويحات والايماءات والخطاب المغلف والمكشوف وصلت رسالته، مثلما حاول اظهار النظام كمدافع جسور عن مواطينه.
ولم يبتعد روح الخطاب عند الرئيس روحاني عن تصريحات وزير خارجيته، باتهامه الولايات المتحدة بالسعي لاثارة الفتن داخل ايران في محاولة لزعزعة الامن، كما اتهم دولاً عربية خليجية تدعمها الولايات المتحدة بتقديم الدعم المالي والعسكري للاحوازيين «فيكشف في العمق روحاني ما يدور في كواليس اجهزته بتلك الاتهامات. ثم أمر الرئيس قوات الامن باستخدام كل سلطاتها لتحديد هوية منفذي الهجوم على العرض العسكري». ونحن سنكون بانتظار هذا التكثيف الامني من السلطات الايرانية للكشف عن خيوط حادث منصة الاحواز.
ومن جهة أخرى استدعت السلطات الايرانية سفراء بريطانيا والدانمارك وهولندا متهمة الدول الثلاث بإيواء المعارضة الايرانية وتحديداً الاحوازية.
في تلك الساعات القلائل من حدوث الهجوم، تتطايرات تلك التصريحات النارية الايرانية على العالم الخارجي، ودون أن تدري أنها بذلك تفتح النار على نفسها، فتحذير نائب قائد الحرس الثوري الايراني العميد حسين سلامي لاسرائيل والولايات المتحدة «بالرد المدمر» لن يتم المزاح معه، فقد استنكرت هيلي سفيرة الولايات المتحدة في الامم المتحدة الاتهامات الايرانية بقولها: «على الزعماء الايرانيين النظر بشكل أكبر الى الداخل» ونصحتهم النظر في «المرآة» فيما وصف مايك بومبيو تصريحات واتهامات نظيره الايراني «بالخطأ الفادح» كما رفض جيمس ماتيس وزير الدفاع الامريكي «تهديدات ايران بالانتقام» وتمنى أن تسود عقول أهدأ وأكثر حكمة، وأوضح ماتيس: «كنا واضحين تماماً بأنه لا ينبغي أن يدفعونا للانجرار لذلك» فبدت جملة قابلة للتفسيرات والتأويلات في اتجاهات شتى.
 أخيراً لمس العالم منفذو عملية المنصة، وبات ينتظر المزيد من التداعيات لمعرفة من هم مهندسو العملية الفعليين؟..

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا