النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10845 الثلاثاء 18 ديسمبر 2018 الموافق 11 ربيع الآخر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:57AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    2:30PM
  • المغرب
    4:50PM
  • العشاء
    6:20PM

كتاب الايام

تساؤلات حول العنصرية

رابط مختصر
العدد 10765 السبت 29 سبتمبر 2018 الموافق 19 محرم 1439

كتب الأديب والروائي الطاهر بن جلون في مقدمة كتابه «العنصرية كما شرحتها لابنتي» أتتني فكرة كتابة هذا النص أثناء توجهي مع ابنتي للتظاهر في فبراير 1997، ضد قانون دوبريه المتعلق بدخول وإقامة الأجانب في فرنسا، لقد طرحت عليَّ ابنتي ذات العشر سنوات أسئلة كثيرة، كانت تريد أن تعرف لماذا نتظاهر، وماذا تعني بعض الشعارات وما إذا كان السير في الشوارع للاعتراض يفيد في شيء.. الخ.
هكذا وصلنا إلى الحديث عن العنصرية، لقد حررت هذا النص وأنا أتذكر تساؤلاتها وأفكارها.
لقد كُتب هذا النص خمس عشرة مرة على الأقل، من أجل الوضوح والبساطة والموضوعية. يقول بن جلون كنت أريده أن يصبح بمتناول الجميع حتى ولو خصصته أولاً للأطفال بين الثامنة والرابعة عشرة، يمكن لأهاليهم أن يقرؤوه ايضاً، لقد انطلقت من مبدأ أن مكافحة العنصرية تبدأ بالتربية، فنحن نستطيع تربية الأطفال ولكننا لا نستطيع تربية البالغين.
ولهذا كتب هذا النص بهمِّ تربوي.
الكتاب يتضمن أسئلة كثيرة ويقع في 77 صفحة من القطع الصغير، ومن بين هذه الأسئلة التي طرحتها ابنته وهو يجيب عليها قل لي يا أبي ما هي العنصرية؟
العنصرية سلوك منتشر إلى حد ما، شائع في كل المجتمعات، وقد أصبح للأسف عادياً في بعض الدول، لأن أحداً لا ينتبه له، وهو يقوم على الحذر من أشخاص يمتلكون صفات فيزيائية وثقافية مختلفة عن صفاتنا وحتى احتقارهم.
عندما تقول شائعاً هل تريد أن تقول عادياً.
كلا، إذا كان السلوك شائعاً فهذا لا يعني أنه عادي، يميل الإنسان عموماً إلى الحذر ممن مختلف عنه كالأجنبي مثلاً، إنه سلوك قديم قدم الإنسان، سلوك عالمي، وهو يمس كل الناس.
وإذا كان يمس كل الناس فهل يمكن أن أكون عنصرية؟ يقول موضحاً ذلك أولاً أن طبيعة الأطفال تلقائية ليست عنصرية، لا يولد الطفل عنصرياً، إذا لم يضع أهله وأقاربه أفكاراً عنصرية في رأسه فلا يوجد سبب يجعله عنصرياً، على سبيل المثال، إذا جعلناك تعتقدين أن ذا البشرة البيضاء متفوقون على ذوي البشرة السوداء، وأخذت هذا التأكيد على محمل الجد، قد يصبح لديك سلوك عنصري تجاه السود.
ورداً على سؤالها ما معنى أن يكون المرء فوقياً؟ إنه الاعتقاد بأن مجرد كون بشرتنا بيضاء نكون أكثر ذكاء من شخص له لون آخر لبشرته، سوداء أو صفراء، بطريقة أخرى ان الصفات الفيزيائية للجسد الإنساني، التي تميز أحدنا عن الآخر، لا تعني أي تفاوت.
-    وهل تعتقد أني قد أصبح عنصرية؟
أن تصبحي عنصرية هذا ممكن، كل شيء يتعلق بالتربية التي تلقَّيتها، من الأفضل أن يعرف المرء العنصرية، وأن يمتنع عن أن يكونها بطريقة أخرى، وأن يقبل بفكرة أن كل طفل أو كل بالغ قابل لأن يحدث عنده يوماً ما شعور او سلوك رفض إزاء شخص لم يفعل له شيئاً ولكنه مختلف عنه، هذا يحدث كثيراً، كل منا قد يحدث عنده يوماً ما شعور سيئ او حركة سيئة، يزعجنا وجود شخص غير مألوف لنا، نظن أننا أفضل منه، نشعر بالفوقية او بالدونية ازاءه، نرفضه لا نريده جاراً لنا ولا صديقاً لأنه مختلف بكل بساطة.
وكتب بن جلون عن الاختلاف أن الاختلاف هو عكس التشابه، وعكس ما هو ماثل.
الاختلاف الجلي الأول هو الجنس، فالرجل يشعر أنه مختلف عن المرأة والعكس، وعلى العموم عندما يتعلق الأمر بهذا الاختلاف يكون هناك جاذبية، فضلاً عن ذلك، إن الذي ندعوه «مختلف» له لون بشرة أخرى ويتكلم لغة أخرى، ويطبخ بشكل آخر، ولديه عادات أخرى، وديانة أخرى، وطرق أخرى للعيش والاحتفال.. الخ. وهناك الاختلاف الذي يتجلى بالمظاهر الفيزيائية (الطول ولون البشرة وملامح الوجه.. الخ)، ثم يأتي اختلاف السلوك والعقليات والمعتقدات، تلك بعض الأسئلة التي تحدث عنها بن جلون مع ابنته حول العنصرية.
في حين ذكر د. نبيل محسن مترجم الكتاب في مقدمته أن السبب الأساسي للعنصرية، كما أرى، هو أنانية الطبيعة الإنسانية التي بدلاً من استئصالها تجد يومياً ما يثيرها ويعززها، خاصة قيم المجتمع المدني المعاصر التي تعطيها شعوراً لا يقاوم ويسوغ رفض الآخر تحت حجج مختلفة!.
إن الوقوف في وجه العنصرية يجب أن يعني رفض كل أشكال التمييز بين إنسان وآخر، أي رفض الطائفية ورفض الهيمنة، ورفض الولاء لغير الوطن والاستبداد.
ومن بين ما ذكره لا يتوانى العنصريون عن استغلال العلم ليثبتوا وجود تفاوت بين الأعراق، فقد ظهرت منذ فترة في الولايات المتحدة دراسات احصائية تتحدث عن تفوق ذكاء العرق الأبيض على ذكار العرق الأسود ومحاولة تفسير ذلك بالمورثات، والحق أن علم الوراثة لم يكتشف مورّثه مسؤولة عن الذكاء، والعلم يكرس وحدة إنسانية ولا يميز بين عرق وآخر.
وما يصح على المستوى المادي يصح كذلك على المستوى الميتافيزيقيا (علم وراء الطبيعة)، لقد كانت الأديان سبباً دائماً للاقتتال والكراهية والمواجهة، إذ عندما يعتقد فريق أنه يمتلك الحقيقة المطلقة فمن الطبيعي أن ينظر إلى الآخرين على أنهم خاضعون لمملكة الشيطان!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا