النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10813 الجمعة 16 نوفمبر 2018 الموافق 8 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:37AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:49PM
  • العشاء
    6:19PM

كتاب الايام

حوار حول منهج المواطنة

رابط مختصر
العدد 10764 الجمعة 28 سبتمبر 2018 الموافق 18 محرم 1439

 في أحد مساءات الأسبوع الماضي ضمتني مع أصدقاء ثلاثة جلسة حوار جاد موضوعها مقرر التربية للمواطنة بمدارس وزارة التربية والتعليم والمدارس الخاصة بمملكة البحرين بوصفه واحدًا من المقررات الإلزامية التي ينبغي أن تقود المتعلمين في مخرجاتها إلى تشرب القيم التي يتضمنها وتجسيدها سلوكًا مواطنيًا يشهد لأصحابه بما امتلكوه من كفايات العيش معًا. هذا الحوار استقصدني مِنْ طرحه أحدهم، بناءً على ما يثار من لغط وكلام حول هذا المقرر حتى لكأن تدريسه قد تقرر بالأمس، هامسًا لي إنه يُريد أن يتعرف رأيي بعد أن صرت في عداد المتقاعدين، ظانًا بأن رأيي وأنا على رأس العمل يتغاير مع رأيي وأنا خارجه. ولقد أوضحت لسائلي وجهة نظري في كل ما أثير من نقاط، ووجدت في هذا الحديث سانحة لما يمكن أن يكون من المفيد نقله إليك قارئي الكريم من النقاط التي تم تناولها في هذا النقاش المثمر بشيء من الانتقاء عبر هذه المساحة. وكل ما أرجوه أن يكون للنقاط المثارة في النقاش صدى إيجابي لدى المهتمين بمدخلات هذه المادة، عسى أن يكون التركيز في القيم المواطنية التي تتضمنها الدروس إسهامًا مدرسيًا جليلًا في تثبيت هذه القيم المشتركة في أذهان ناشئة مملكة البحرين تعهّدا لدعائم غد أفضل شُيدت قواعده مع المشروع الإصلاحي العظيم لجلالة الملك حمد حفظه الله ورعاه.
 لا أظن بأن بيتًا بحرينيًا يخلو فيه هذه الأيام من العام الدراسي الحديث حول هذا المقرر، فمن المواطنين من يُثني على الوزارة لإدراجها هذا المقرر وتوجيهها لإيلائه ما يستحق من العناية والتركيز، ومنهم من له رأي آخر يرجع فيه أسباب تحفظه أو رفضه إلى كثرة الدروس وطول المقرر أو ما يتضمنه في بعض من دروسه لبعض الصفوف المختارة من خوض في أحداث العام 2011 وليس في هذا الأمر من حرج طالما أن الأمر يبقى في إطار النقد البناء. لا شك أن هذه الأحاديث، وما تتضمنه من إيجابيات وسلبيات، تفتح أعين القائمين على هذا المقرر في إدارة المناهج بوزارة التربية والتعليم على مواطن القوّة في هذا المقرر لدعمها وتعزيزها، وعلى مواطن الخلل إن وجدت لتداركها وإصلاحها، إذ لا ينبغي علينا في النهاية أن ننكر أننا أمام مجهود بشري ينشد الكمال مطلبًا لن يبلغ إلا من خلال تحكيم معايير الجودة. وعلينا في هذا الجانب أن نفرق بين من يطرح رأيه بقصد الإصلاح والتعديل وبين ذاك الذي يطرح رأيه وهو يتقصد إيجاد ثغرات واختلاقها ليسيء إلى عمل الوزارة من منطلقات سياسية رخيصة ولغايات في نفسه، وبين من يثمنون العمل قيمة أفرزت مثل هذا المقرر الطموح ومن لا يرومون إلا تحبيط العاملين على هذا المقرر في وزارة التربية والتعليم منكرين عليهم اجتهادهم من منطلقات مواطنية لتكريس الإيمان بالمملكة وطنًا جامعًا لمواطنيه ولا شريك له في وجدان ناشئة هذا الوطن، وكأن الوطن والوطنية شهادة يملك هؤلاء المُحبّطين أمر إسنادها إلى من يرضون عليه، ويبدو أن من يرضون عليه يتوافر على مواصفات تناقض في صميمها ما يحمله هذا المقرر من قيم واتجاهات.
 الجدير بالملاحظة والتعليق فيما تم تناوله في الحوار مع الأصدقاء هو أن أي أحد ممن أدلوا بآرائهم في مقررات التربية للمواطنة، وأقصد أولئك الذين يجهدون أنفسهم في الكلام ولا يجتهدون في هذا الموضوع، لم يطرح مدى ضرورة هذا المقرر وأهميته لناشئة البحرين الذين يتعرضون خارج فضاء المدرسة لسيل من المفاهيم المغلوطة، ويُدفعون دفعًا إلى ممارسة شتى السلوكيات المشينة التي لا أثر لها في إعداد الأطفال وتنشئتهم تنشئة مواطنية سليمة. ولعلي في هذا الإطار أشير بوضوح إلى ما يمرره المندسون من قيم موبوءة بالحقد والكراهية لا صلة لها من قريب ولا من بعيد بمبادئ العيش معًا وبما تربى عليه البحرينيون من قيم التسامح والاعتدال التي ضمنت لهذا المجتمع المتحاب عبر التاريخ أن يتجاوز كل المحن مهما تفنن أهل السوء في زرعها وإدارتها. ومن هذه السلوكيات المشينة أشير بالإدانة الصريحة إلى ما شاهدناه عند البعض عند إحياء المآتم المناسبة السنوية لعزاء سيد الشهداء الإمام الحسين بن علي، وليس مفاجئًا أن يكون كل من شارك في جريمة الإساءة إلى رمز المملكة في مواكب العزاء جلهم من المراهقين الذين يحتاجون فعلًا إلى جهود استثنائية من المدارس لتعديل سلوكهم لكي لا يقعوا فريسة للأجندات المشبوهة.
 من حيث المبدأ ينبغي أن نتفق أولًا أن مقرر التربية للمواطنة ضروري لدعم متطلبات العمل الوطني وفق رؤية المشروع الإصلاحي لجلالة الملك حفظه الله ورعاه، وخصوصًا فيما يتصل بالمواطنة وقيم الانتماء والولاء وقبول الرأي الآخر، وإلا سنكون كمن يحرث في البحر. رؤية وزير التربية والتعليم الدكتور ماجد النعيمي في نهاية العام 2002، والتي وجه وفق منطلقاتها المعنيين بالعمل على إيجاد مقرر مستقل تحت مسمى التربية للمواطنة، كان قد وضع نصب عينيه أن يتساوق هذا المقرر مع المشروع الإصلاحي وأن يكون عونًا في رسم ملامح الشخصية البحرينية. هذا من حيث ضرورة وجود هذا المقرر. أما فيما يتعلق بطول المقرر وكثرة المعلومات المطلوبة فيه وتعدد مفرداته، فالتعويل على القائمين على هذا المقرر ليتدارسوا المسألة محكمين في ذلك معايير جودة المناهج عسى أن يتداركوا الأمر إن كان حقًا يسبب إرهاقًا للمتعلمين.
 تبقى مسألة تضمين هذه المادة دروسًا تتناول أحداث 2011 لصفوف معينة. فالبعض يرى خاطئًا أنه لا ينبغي تضمين الكتب هذه الأحداث، متصورين هذه الأحداث كما لو أنها قد جرت في كوكب آخر ولم تسئ لنا أجمعين. هذه الأحداث وقعت على سمع وبصر من ناشئتنا، بل إن مجاميع من الأطفال «شحنت» في «سكس ويلات» وفُرض عليهم الحضور إلى الدوار! ولا أقل من أن تتناول دروس التربية للمواطنة هذه الأحداث على أنها عمل كان يراد منه وبه أن يشق المجتمع ويدمر النسيج الاجتماعي، فدراستها واستخلاص العبر منها سبيل للحد من مخاطر الانجرار إليها مرة أخرى. إن مبدأ التعامل مع الظواهر السلوكية تعاملًا عقلانيًا ينأى عن المنطق الطائفي وعن كل رؤية لا يحكمها إلا تعصب أعمى وتجاهل مقصود لما غنمه المجتمع البحريني من مكاسب تسير به قدما في اتجاه بناء مثال دولة المواطنة، دولة القانون والمؤسسات التي زرع بذورها المشروع الإصلاحي لجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة حفظه الله ورعاه، وعلى المربين رعايتها والعمل على غرسها قيمًا أصيلة في سلوك ناشئتنا.
 عين المربي يجب أن تكون كاشفة، وعقله ينبغي أن يكون متقدًا لالتقاط المواقف والسلوكات والعمل على معالجة الخاطئ منها، وتعزيز السلوك الإيجابي، تلك هي رسالة مقرر المواطنة وهذه هي رؤيته التي أقدر أنها رؤية ناطقة بموقف بحريني جمعي لا يختلف فيه عاقلان.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا