النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10999 الثلاثاء 21 مايو 2019 الموافق 16 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:19AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:20PM
  • العشاء
    7:50PM

كتاب الايام

اسم محمد يتصدر في لندن

رابط مختصر
العدد 10764 الجمعة 28 سبتمبر 2018 الموافق 18 محرم 1439

وللأسماء حكايات في عالمنا العربي، وللأسماء أيضاً دلالات يمكن أن تحلل وتفسر بها «المزاج» الاجتماعي العام للقاعدة العريضة في المجتمع.
علماء السوسيولوجيا والاجتماع معنيون بذلك، وإن كنا قد كتبنا عن دلالات الأسماء أكثر من مرة في هذا المكان، ولا بأس من عودة إلى شيء مما ذكرناه، فقد أعاد الموضوع إلى ذهننا تصدر اسم محمد في لندن.
في مجتمعنا المحلي شاعت أسماء حسب المراحل المجتمعية، ففي ذروة التحول المدني انتشرت اسماء مثل نبيل وسمير، باعتبارها أسماء تدل على التمدن.
ولعلنا نستذكر هنا لفظ «متمدن» وهو يستخدم شعبياً وعلى نطاق واسع في مرحلة الستينات نَصِف به الإنسان المتعلم والمتحضر، ونصِف به الأسرة المتمدنة فنقول «متمدنين» وهو من المدنية والمدينة.
والمدنية فرضت أسماءها على مواليد تلك المرحلة التي شهدت تحولات مدنية مهمة فسمى الآباء أبناءهم بتلك الأسماء، مبتعدين عن الأسماء التقليدية التي عدنا إليها في مرحلة نهايات القرن الماضي، فمنذ منتصف السبعينات كانت العودة إلى الأسماء التقليدية ومازالت باعتبار المثل الشعبي «اللي ماله أول ماله تالي»، أي باعتبار الاسم يعبر عن امتدادات وتواصلات لها مكانة.
أطرف شيء شيوع أسماء الممثلين والممثلات لفترة لم تستمر طويلاً في الستينات، عندما اختار الآباء والأمهات أسماء ممثلين وبالذات الممثلات إذا تطابق اسم الأب مع اسم ممثلة، فيقوم بتركيب اسم ابنته ليكتمل الاسم للفنانة، مثل من كان اسمه عبدالعزيز يحرص على تسمية ابنته لبنى، لتحمل اسم الممثلة المصرية لبنى عبدالعزيز بطلة الفيلم العربي الأشهر «الوسادة الخالية».
ثم تزامنت معها ظاهرة الأسماء يختارها الأب والأم لتسمية أبنائهم أو بالأدق لتبدأ أسماؤهم بحرف واحد، مثل الميم «مريم، مرام، مراد».
ولاشك أن أسماء الزعماء العرب في مرحلة امتداد الحركة القومية العربية، كانت ايضاً بارزة في مواليد تلك الحقبة، وفي مقدمتها جمال، وعبدالحكيم.
وإن كان اسم جمال نسبة لجمال عبدالناصر رحمة الله عليه كان الأكثر شيوعاً في عالمنا العربي، كما شاع اسم جميلة في تلك المرحلة التي تزامنت مع كفاح الشعب الجزائري للتحرر من الاستعمار الفرنسي وقتها، وكانت جميلة بوحيرد ايقونة الثورة الجزائرية ورمزاً من رموز الصمود.
ثم جاءت علينا فترة أخرى برزت في الثمانينات من القرن الماضي، حيث أخذت الأسماء منحى الألقاب لرموز اسلامية او ذات ايحاءٍ بذلك، مثل «أبو الحارث، أبو ذر، أبو القعقاع» وغيرها.
وسوف نلاحظ أن الأسماء التقليدية في البحرين ظلت في المشهد طوال هذه العقود الطويلة، ولم تؤثر عليها ظواهر الأسماء التي ترتبط بمراحل معينة ثم تختفي باختفاء المرحلة، فيما عدا اسم محمد ظل طوال تاريخنا وتاريخ المسلمين هو الأكثر شيوعاً وبقاءً.
بل إن اسم محمد حسب ما نشر مؤخراً هو الأكثر شيوعاً في لندن، ولربما صار في مقدمة الأسماء وأكثرها انتشاراً لولا اختلاف طريقة كتابته هناك، حسب ما قرأنا وتابعنا في الصحف الانجليزية.
وفي المأثور العربي «لكل إنسان من اسمه نصيب» فهل هذا قول مصيب؟؟ لسنا في وارد الدخول في جدل ونقاش سيطول في هذه المسألة، لكننا نذكر أن الإنسان لا يختار اسمه.
فهل من بدل اسمه ذات يوم كان غير مقتنع وغير معجب باسمه؟؟ ربما.. وربما، وهو موضوع يطول البحث فيه، وان كان الممثلون في مصر بالذات يتم اختيار اسم فني لهم وبالاخص «لهن» ليكون إيقاعه خفيفاً وجذاباً وبسيطاً، هكذا قالوا لنا وهكذا قرأنا، وعالم الفن كما تعرفون عالم غريب وعجيب وفيه مفاجآت لا تخطر على البال.
أما عالم الأسماء فهو عالم له الآن تحديداً شكل وطابع شبه متعارف عليه من الجميع في البحرين، وفي ذلك عودة مستقرة إلى الاسماء التقليدية بكل ما تحمله من رمزية ومن نكهة ومن ذكرى وذكريات.
والجيل الحالي يتمسك بها ويمضي في التسميات على منوالها، وحفظ الله الجميع.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا