النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10813 الجمعة 16 نوفمبر 2018 الموافق 8 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:37AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:49PM
  • العشاء
    6:19PM

كتاب الايام

هل سنكون عند حسن الظن؟

رابط مختصر
العدد 10757 الجمعة 21 سبتمبر 2018 الموافق 11 محرم 1439

 في شهر أكتوبر القادم، وتحديدًا بين 17 و21 منه موعد المترشحين لتقديم أوراق ترشحهم إلى اللجان المختصة للاعتماد، وبعدها ينطلق من تعتمد أوراقهم في حملات انتخابية غايتها إقناع الناخبين بما يحملونه من برامج لكسب المؤيدين منهم، فيما سيكون الرابع والعشرون من نوفمبر موعدنا نحن الناخبين للذهاب إلى مقار لجان الاقتراع والفرز، حيث الخلوة مع صناديق الاقتراع، لممارسة الحق الدستوري في الانتخاب، هذا ما جاء في الأمر الملكي الذي أصدره صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة حفظه الله ورعاه إعلانًا عن محطة جديدة في مسيرة البحرين المظفرة لترسيخ مجتمع المواطنة ودولة القانون والمؤسسات. وحتى نصل إلى هذه المحطة المهمة في حياة مجتمعنا البحريني، فإن الحلم يتجدد والأمل يكبر في الحصول على مجلس نيابي بمواصفات أفضل مما حصلنا عليه في الدورات الانتخابية الأربع الماضية، فالإنسان مجبول على الطموح إلى بلوغ الأفضل والأحسن.
 التفاؤل يقوي العزيمة، فدعونا نكون متفائلين دائمًا وإيجابيين، فلا نعير انتباهًا إلى الأحاديث المحبطة التي يطلقها البعض ممن وهن إحساسهم بالمسؤولية الوطنية أو هانت عليهم نفوسهم حد معانقة العدمية والسلبية خيار حياة وموجهًا رئيسًا لمختلف المواقف التي يتبنونها، بهؤلاء أعني الذين لا يرون في عمل المجالس السابقة إلا الجوانب السلبية، ولذلك تجدهم دائما يروجون لكلام معروف مكرر وممل لا تسمع فيها إلا تذمرًا واستنكارًا يختزله سؤال يتيم: ما الذي جنيناه من المجالس الأربعة السابقة؟ وهذا في ظني كلام يسهل الرد عليه. فالمجالس السابقة لم تأتنا من كوكب آخر بل هي نتاج تصويتك أنت أخي الناخب، فالممثلون لم يُفرضوا عليك، بل أنت من اختارهم وانتخبهم وفضلهم على غيرهم فأنالهم شرف الانتساب إلى السلطة التشريعية في مملكة البحرين. أحسِن أنت الاختيار وابتعد عن تأثير الطائفيين والمؤدلجين وإملاءاتهم، وانتخب أصحاب الكفاءات، وستحصل على مجلس بالمواصفات التي ترتقي بأداء المجلس، وتجعل من هذا المجلس الحلم الذي يسعى إلى تحقيقه المجتمع. هكذا تُدار الأمور بكل بساطة.
 المطلوب منا، اليوم، أن نعمل على أن تكون انتخابات الدورة التشريعية القادمة مميزة؛ لنقهر بنجاحها عجزنا عن تحقيق ذلك من قبل، ونُغيض بنتائجها من يكنون لمجتمعنا البحريني المتحاب العداء والكراهية، خصوصًا وأن جلالة الملك حفظه الله ورعاه قد وجه -خلال ترؤسه جلسة مجلس الوزراء، عشية صدور أمر جلالته الملكي السامي بإجراء انتخابات مجلس النواب- إلى «تهيئة كافة عناصر النجاح وضرورة تضافر جهود جميع الجهات الحكومية لضمان إجراء انتخابات حرة ونزيهة»، منوهًا جلالته بـ«الوعي الوطني المسؤول الذي يتمتع به البحرينيون في الاقبال على الانتخاب والمشاركة فيها لاختيار الأكفأ»، وهل من بعد هذا التوجيه الملكي السامي ضمانة أقوى لنجاح الاستحقاق الانتخابي؟!
 ما ينبغي أن يُفهم من ممارسة الحق الانتخابي أن نكون عند حسن ظن جلالة الملك حفظه الله ورعاه، أي أن نتمتع بالوعي الوطني المسؤول في الإقبال على الانتخابات والمشاركة فيها لاختيار الأكفأ، وبهذا وحده نضمن ثقة المواطن بالمجلس النيابي باعتباره الجهة التمثيلية الدستورية التي تمارس الرقابة والتشريع. ولكي نبني معًا المجلس النيابي المنشود وبالدقة المطلوبة فإن هناك أدوارًا للناخب وأخرى للمترشح ينبغي إدراكها، وإذا ما مارسها كل منهما وجاهدا معًا من أجل بلوغ مقاصد المجتمع وتحقيق أهدافه في القضاء على كل ما ترتب على أحداث 2011 المدمرة، وعملا معًا على تعزيز الوحدة الوطنية فإننا حتمًا سنحصل على المجلس المرتجى الذي يمثل كافة مكونات المجتمع البحريني، ويتفرغ لمراكمة المكتسبات الدستورية للمواطن. فما هي هذه الأدوار يا تُرى؟
 بعد أربع انتخابات سابقة يُفترض أن يكون الناخب البحريني قد حفظ واجباته في يوم الاقتراع وأصبحت هذه الواجبات من البديهيات، وليس ثمة مخافة من أنه لن يلتزم بها، ناهيك عن أن لجنة الانتخابات ستقوم بالدور التوعوي على أكمل وجه، ولهذا فإنني لن أتحدث عنها، وإنما الحديث سيتناول أدوار الناخب في مقاومة الأصوات النشاز الداعية إلى المقاطعة، وهي مثلما بات معلومًا لدى الجميع أصوات مأجورة تتكلم بلسان المال القطري الفاسد والمؤامرة الإيرانية المستمرة على مملكة البحرين، دور الناخب أن يتصدى بقوة لا تقل عن قوته في مقاومة الأصوات النشاز لكل من يلوك حديثا محبّطا للناخبين أو لكل من يتداول على وسائل التواصل الاجتماعي، من حيث لا يدري، ما يدعو إلى النكوص عن تحمل واجب المشاركة في اختيار المجلس النيابي وعدم التحلي بروح المسؤولية الوطنية إزاء استحقاق انتخابي نراه مفخرة وطنية من مفاخر مملكة البحرين.
 أمّا المترشح فأدواره أيضًا معروفة، ويأتي في مقدمتها التأكيد على أن ترشحه لا ينبغي أن يكون محكوما بدافع كسب مميزات التمثيل النيابي، فالوطن أبقى وأمر الساعين إلى الكسب المادي سريع انكشافه ومن أراد خدمة الصالح العام سيثبت اسمه عظيمًا من عظماء البحرين ووطنيًا وعد فوفى وحُمِّل أمانة تمثيل المواطنين فأدى الأمانة على أكمل وجه. ولا ينبغي أن ننسى أن للمترشح في هذا العام أدوارا وطنية أكثر جسامة بعد أحداث 2011، وخصوصًا في بعض القرى، حيث تناهت إلى مسامعنا أصوات تهديد لكل من عبّر عن رغبته في الترشح لتمارس ضدهم ضغوطات لا غاية من ورائها إلا منعهم من الترشح وإفساد العرس الانتخابي. نقول لهؤلاء المترشحين إن المجتمع يدعمكم، وإن ثقتنا بالدولة وبأجهزتها الأمنية كبيرة فهي التي ستؤمن لكم البيئة المناسبة لممارسة حقكم في العملية الانتخابية.
 الانتخابات النيابية فترة من الزمن ليست بالطويلة ولكنها متجددة، وينبغي للوطن أن ينعم بمحبة أبنائه فيها من خلال تعاضدهم وتعاونهم وسعيهم الجمعي إلى النهضة به من خلال القنوات القانونية، فهل سنكون عند حسن الظن، ونحقق بهذه الدورة الانتخابية انطلاقة جديدة لمسيرة البحرين في سبيل نهضتها وتألقها وريادتها؟

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا