النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11027 الثلاثاء 18 يونيو 2019 الموافق 15 شوال 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:12AM
  • الظهر
    11:39AM
  • العصر
    3:04PM
  • المغرب
    6:32PM
  • العشاء
    8:02PM

كتاب الايام

سرقة الحصان الأبيض .. الرمز والذاكرة

رابط مختصر
العدد 10714 الخميس 9 أغسطس 2018 الموافق 27 ذو القعدة 1439

ما دام انني ما زلت في مزاج مونديالي، وما دام انني ابن الموروث القديم للنادي العربي (النجمة حالياً)، فإن روحي الكروية وعروقي تضخ حنينا لذلك الماضي بكل امتداداته التاريخية اللامعة بالبطولات والانجازات. دون شك الشعار الجديد يعكس مرحلة جديدة مختلفة، مثلما الشعار القديم كان يعكس حقبة مختلفة أيضا، ولكنهما كمرحلتين ممتدتين احتضنتا اهم ميزة فيه، هو الحصان العربي الاصيل الابيض، القوي والسريع وممتشق القوام بجمالية فروة العنق ولمعان العينين وذكاء هذا الكائن، بتلك الالوان الغالبة باللونين الازرق والابيض مع لون علم البحرين البسيط المعبر، لتتناسق الالوان في تصميم جميل بين حركة الحصان العربي وهو داخل نجمة مضيئة بمسيرة رياضية بعيدة ثرية، دون ان ينسى المصمم علي الهدار أن يؤرخ ولادة جنين التأسيس وباكورته عام 1946 (رغم تحفظي على دقة التأسيس وما هي مصادره الموثوقة).
سبقني الأخ فهد الملا وكتب بحب خاص مقالة عن عودة الحصان الغائب لمدة 22 عاماً عن الملاعب بعنوان (وعاد الحصان الابيض /‏ الايام، الخميس 19 يوليو). بالنسبة لي الحصان هو رحلة ذكريات الشباب مع الكرة، والحيّ والناس الطيبين والمشجعين لزمن جميل في حياتي، هذه الحياة حملتها معي فكان عليّ توظيف تلك الذكرى والشعار في الانتخابات النيابية الاولى عام 2002 حينما قررت الترشح، ولاول مرة يتم طبع بوسترين للنائب في الانتخابات وبشكل منفصل، ففضلت الصورة الشخصية أن تكون صغيرة الحجم متواضعة والصورة الثانية بحجمها ايضا، فطلبت من الفنان التشكيلي الاخ خليل الهاشمي ان يصمم لي بوسترًا لصورة الحصان.
كان الهدف موجهًا لجمهور انتخابي كروي مرتبطًا بذاكرة الملاعب، وبحب لابد من صحوته ويقظته من نوم حاول البعض طمسه حينما ازالوا صورتي – خوفا او نفاقا – من جدران نادي العربي، كوني كنت محسوبا من معارضة تعيش في المنفى، هؤلاء كانوا يعيشون بتناقض شعوري غريب هو الحقيقة والكذب والحب والخوف من غضب الجهات الرسمية، رغم أن تلك الجهات لم تطلب منهم ذلك، ولكن كما نعرف ان هناك بشراً ملكيين أكثر من الملك، سامحهم الله.
حين قررت الترشح قفز الحصان يتراقص في قلبي كما تراقص في الملاعب ورقّصت بالكرة لاعبين آخرين، فقد كانت الكرة ملتصقة بقدمي وكأنها مربوطة بخيط يصعب اصطيادها.
اعترف لكم اليوم بعد سنوات طويلة ان السياسة سلبت مني اجمل عشيقة احببتها هي الكرة، ولم يكن بالامكان التوفيق بينهما يومذاك. عندما أخذنا نلصق بوستر الحصان الانتخابي في مساحة الدائرة المتاحة، دون ان انسى كتابة نص انتخابي كشعار «الشعب وحده الحصان الرابح» وقد أغاظ هذا الشعار كثيراً اصواتًا متعاطفة مع الاخوان المسلمين المنافسين في الدائرة فرددوا عبارة تهكمية «الكلب النابح». لكم فعلاً تخيفهم اصوات الحقيقة في مخدعهم.
وفي زحمة العمل الانتخابي اكتشف فريق العمل أن بوستر الحصان يتم تخريبه، حيث كانوا يزيلون صورة الحصان وحده، فأثار ذلك التخريب استغرابي وتساؤلاتي لماذا بوستر صورة الحصان وحده وليس بوستر صورتي المجاورة؟ ولماذا التركيز على الحصان وليس النصوص المكتوبة؟ وضعنا احتمالاً ان يكون ذلك من فعل المنافسين، ولكنه كان سيناريو ضعيف ومن الصعوبة تصديقه كفعل سياسي هابط. قررنا لصق بوسترات جديدة محل بوسترات الحصان الممزقة بعناية، لنراقبها ليلاً ونرى نتيجة الفخ المنصوب! كانت مفاجأة جميلة للغاية تسعد القلب، حيث وجدناهم صبية صغارًا من الحورة، مولعين بشعار الحصان الذي لم يعايشوه، وانما توارثوا القصص في الحي عنه وسمعوا حكايات اسطورية عن ذلك النادي بلاعبيه. وبخناهم بأن ما يفعلونه غلط، وأعطيناهم بوسترات الحصان كهدية لهم، وقلنا نتمنى ان لا نستيقظ غدا ونرى الحصان الابيض مسروقاً.  لقد صار الحصان تاريخاً ورمزاً لا يمكن سرقته أو نسيانه.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا