النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11002 الجمعة 24 مايو 2019 الموافق 19 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:17AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:22PM
  • العشاء
    7:52PM

كتاب الايام

وزارة التربية حكاية إنسانية

رابط مختصر
العدد 10701 الجمعة 27 يوليو 2018 الموافق 14 ذو القعدة 1439

نادرة هي الحكايات الإنسانية في زمن تبدو ملامح قسوته موجعة حدَّ النزيف وحدّ الانتهاك لبقايا مشاعرنا الإنسانية المتراجعة في زمن القسوة.
وهي صورة فاضت بتفاصيل حكاية إنسانية شفافة، وهو خبر في بضعة سطور، وتلك ابتسامات فخر واعتزاز علت الوجوه التي امتلكت إرادةً حديدية صلبة وعزماً انتصر على المرض، وهو مرض ليس عادياً «السكلر والسرطان»، فتفوقت تلك الوجوه، وأنهت بعزم خرافي المرحلة الثانوية بنجاح.
وقف الوزير «الدكتور ماجد بن علي النعيمي» مفتخراً بأبنائه، محتفياً بأولياء أمورهم، شاكراً لهم ومقدراً، وكانوا بحضورهم الآسر شاكرين ومقدرين ومثمنين بامتنانٍ ما قدمته لهم البحرين ممثلةً في التربية والتعليم من مساحات وفرصاً ومساعدات وتسهيلات ذللت جميع العقبات التي اعترضتهم ليكملوا تعليمهم «المرحلة الثانوية» بنجاح هزم الأمراض المزمنة والمؤلمة التي يُعانون منها، فكانوا بجدارة إضاءاتٍ بحرينية حق لنا أن نفخر بهم ونعتز.
تماماً كما نعتز ونفخر بأن مملكتنا بتوجيهٍ واهتمامٍ من قائدها صاحب الجلالة الملك المفدى اهتمت وتابعت وسهّلت ويسّرت الامكانيات لهذه المجموعات حتى تحقق أملها في إكمال الدراسة بنجاح هزم المرض، وشاع في نفوسهم ونفوس أهاليهم وذويهم وأصدقائهم وأهل ديرتهم الفرح بفرحهم والزهو بنجاحهم.
حكاية فاضت تفاصيلها التي اطلعنا عليها وتابعناها بإنسانية تدفقت فحملت لهم الأمل، وقاومت معهم ظروفهم المرضية الخاصة وأوضاعهم الاستثنائية الصعبة إلى حدٍ كبير، فوفرت وزارة التربية والتعليم لهم امكانيات المذاكرة وتقديم الامتحانات بما يلائم ظروفهم، وتابعتهم بدقةٍ دقيقة مجموعة أكاديمية وتربوية بمشاركة الوزير شخصياً ومتابعته شبه اليومية لمسيرة طلابه «أبنائه» مع الدراسة في أوضاعهم، وراح يبحث مع مجموعة فاضلةٍ من التربويين المخلصين الوسائل والطرق التي يذللون بها العقبات، ويبحثون جادين ومن منطلق إنساني رائع المسالك التي يصل بها هؤلاء الطلبة إلى تحقيق أملهم الكبير الذي تغلبوا فيه على أمراضهم القاسية والصعبة فحققوا نجاحهم المنتظر.
تعاون وتكاتف إنساني من كل الجهات، ومن جميع الأفراد المعنيين بهذا الموضوع، فمن قمة هرم الوزارة الى آخر موظف له علاقة بهذا الإنجاز الطلابي الاستثنائي بذل الجميع جهداً خرافياً من منطلق إنساني ووطني يجمع ولا يُفرق، يوحد ولا يمزق، يبني ولا يهدم، يعمر النفوس التي امتحنها الله بهذه الأمراض فتجاوزت المحنة والامتحان حين وجدت من يرعاها، ومن يهتم بها، ومن يفتح لنا الدروب لتهزم الأمراض المستعصية باطمئنان بأن «ربعٍ تعاونوا ما ذلوا» كما يقول مثلنا الشعبي.
بورك فيكم أيها الأبناء النجباء، وبوركت عائلاتكم الطيبة كطيبة هذه الأرض المعطاء، فلم تحصلوا على الشهادة العلمية فحسب بل هي وسام رائع وسط ظروف أمراضكم وحالاتكم وأوضاعكم الصحية.
ولعلنا في المساحة القادمة نقول، هذه الصورة هذا الخبر، يشكل نقلةً فلسفية تربويةً مهمة ونادرة حققتها البحرين حين تعاونت كل الجهات والأطراف وحتى المؤسسات لتتمكن مجموعة من أبنائها أصابتهم الأمراض الخطيرة، ليحققوا طموحاً لهم وأملاً سكن وجدانهم ليتقدموا لإنجاز الطموح فكان الترحيب بهم والتقدير لعزائمهم وإرادتهم، ثم كان العمل الذي أشرنا إليه في مشروعٍ تربوي متكامل، ورعاية صحية ناجزة حتى يحقق هؤلاء الأبناء آمالهم وآمال أهاليهم وأسرهم وأولياء أمورهم.
إذن ليس خبراً اعتيادياً، وليست صورة عادية عابرة، ولكنها حكاية إنسانية مسكونة بكل المعنى والمضمون الإنساني الذي لم يكتفِ بالمشاعر الكل قدَّم العمل المتكامل حتى ظهرت حكايتنا الإنسانية إنجازاً يرسم المستقبل، ولا يُغلق الأبواب أمام هؤلاء الأبناء وغيرهم ومن يماثلوهم ممن امتحنوا بالأمراض.
فتحيةً وهنيئاً لمن أنجز وحقق الأمل، ومن الأعماق شكراً لكل من وقف وساهم وعمل بإخلاص لتحقيق طموحاتهم وآمالهم.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا