النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11004 الأحد 26 مايو 2019 الموافق 21 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:16AM
  • الظهر
    11:35AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:23PM
  • العشاء
    7:53PM

كتاب الايام

الثقة بوزارة الداخلية كبيرة

رابط مختصر
العدد 10692 الأربعاء 18 يوليو 2018 الموافق 5 ذو القعدة 1439

 كان العمل السياسي السلمي هو جوهر الحراك في المجتمع البحريني دائمًا وأبدًا. وفي تطوره السياسي والاجتماعي لم يعرف هذا المجتمع للمجموعات الإرهابية ظهورا إلا في فورة ما سمي بـ«الربيع العربي»، الذي عصف بمجموعة من البلدان ورمى بها نهبًا للحروب الأهلية والتهجير والضياع، وعلى الرغم من أن المواطن البحريني كان يستشعر إرهاصات تشكل هذه المجموعات مع بداية وصول الملالي إلى السلطة في إيران عام 1979، وقد كان أكثر تجلياتها ظهورا في تسعينيات القرن الماضي، إلا أن أفعال هذه التنظيمات وميولها الإجرامية التخريبية قد اتضح أكثر فأكثر مع تزايد تدخل إيران في الشؤون الداخلية لمملكة البحرين بهدف تصدير ثورتها المذهبية إليها.
 بلغت ذروة هذه التدخلات الوضوح والاستهتار بسيادة المملكة على أراضيها في عام 2011 عندما استغلت إيران الأحداث الطائفية التي كانت هي طرفا فيها، ومولت ودربت وسلحت المجموعات المذهبية المستعدة ليكون الإرهاب ممارستها في مواجهة المجتمع البحريني، وأعدت لها الغطاء الإعلامي الذي يساعدها على بلوغ أهدافها، وقد كانت «سرايا الأشتر» واحدة من هذه المجموعات التي صنعتها مخابرات ملالي طهران، وما كان لرجال الداخلية الأشاوس، الذين ضحوا بحياتهم في سبيل سيادة الأمن والاستقرار، من هدف إلا التصدي لهذه التشكيلات الإرهابية ووقف أنشطتها البالغة الخطر على وحدة النسيج الاجتماعي. ولتحقيق هذا الهدف، تصدت لأعداء الوطن بالعمل الدؤوب على كشفها وتفكيكها وتقديم المفسدين المخربين والمتآمرين إلى العدالة ليقول فيهم القضاء البحريني العادل كلمته الفصل.
 في خضم مواجهة قوات الأمن البحرينية للمجموعات الإرهابية على مدى السنوات الثماني الماضية أعطى أفراد قوات الأمن المثال في التضحية والفداء والذود عن حياض الأمن والاستقرار لفتح الأبواب أمام استدامة التنمية الشاملة، وتأكيد صورة مملكة البحرين بلد أمن وأمان رغم كيد الكائدين. وقد بذلت قيادات وزارة الداخلية وعلى رأسها معالي الوزير الشيخ عبد الله بن راشد آل خليفة جهودا مضنية في الجمع بين العملين الأمني والإعلامي لإيصال الحقائق كاملة بخصوص هذه الجماعة الإرهابية وغيرها إلى الرأي العام المحلي والإقليمي والعالمي عامة وخاصة إلى الإدارة الأمريكية التي كانت لها مواقف مثيرة للريبة جعلتها تبدو في هيئة المتنكر لشراكة تاريخية بينها وبين مملكة البحرين، لتظهر من دبلوماسييها مواقف لاحت كالمبارك لما كانت تأتيه المنظمات الإرهابية من جرائم، وإذا عرف السبب بطل العجب، فالإدارة الأمريكية في عهد الرئيس باراك أوباما كانت تبني أبراجا من وهم للوصول مع نظام الملالي في إيران المسؤول عن كل الأعمال الإرهابية التي تشهدها دول المنطقة والعالم، بالوصول إلى اتفاقات حول النووي، ليسجل ذلك نصرا تاريخيا لأوباما وإدارته الديمقراطية حتى وإن كان على حساب أعراف التعامل الدبلوماسي. ثم تغيرت الإدارة الأمريكية ولاحت في الأفق آمال في إحداث التغيير المنشود في السياسة الخارجية، وأدركت الإدارة الجديدة بزعامة دونالد ترامب حقيقة ما كانت تصرح بها قيادات وزارة الداخلية البحرينية من أن الأفعال الإرهابية بلغت مبلغها على أيدي هذه الجماعات، فاقتنعت بأن جماعة «سرايا الأشتر» إرهابية من الطراز المصنوع في إيران، فأصدرت تقريرا أدرجت فيه هذه الجماعة تنظيما إرهابيا، كما صنفت الثلاثي الهارب من العدالة البحرينية إرهابيين عالميين. ولعل هذا القرار في ذاته كان مقدمة لفهم مستقبلي أوضح لحقيقة الأحداث الطائفية في مملكة البحرين، وشهادة على أن السياسة الخارجية الأمريكية قد بدأت تعود إلى رشدها الذي غيبته شطحات باراك أوباما وهيلاري كلينتون.
 نعم، لقد كان الإعلان بأن جماعة «سرايا الأشتر» منظمة إرهابية إعلانا أمريكيا جاء بعد انتظار دام ثماني سنوات، ولكنه – رغم ذلك- تسجيل لاعتراف بانتصار أمني لوزارة الداخلية البحرينية التي لم توفر جهدا إلا وبذلته لإقناع الرأي العام الأمريكي والإدارة الأمريكية بأن العمليات الإجرامية التي يتعرض لها المجتمع البحريني، وراح ضحيتها مجموعة من رجال الشرطة والمواطنين، ما هي إلا أعمال إرهابية يقوم بها إرهابيون نالوا أقساطا وافرة من الأموال والتدريب في المعسكرات الإيرانية.
 إن الإعلان الأمريكي هذا يتيح بلا شك فتح مجالات التعاون بين مملكة البحرين والولايات المتحدة ودول العالم الأخرى المكافحة للإرهاب لمنع تمويل هذه المنظمة الإرهابية أسوة بالمنظمات الإرهابية العالمية الأخرى، وإذا ما قطعت شرايين المال الفاسد عن هذه التنظيمات – وخاصة منه المال الإيراني المدفوع بسخاء- جفت عروقها ويبست وماتت، ولعل محاصرة الممولين الظاهرين لدعاة الإسلام السياسي وأذرعه الإعلامية والعسكرية نقطة البداية الحقيقية في مكافحة الإرهاب.
 الإرهاب كلف البحرين غاليا، أرواحا وأموالا، أمنا واستقرارا، وحيث إن «سرايا الأشتر» ليست التنظيم الإرهابي الوحيد في البحرين، فإن الأمل يحدونا بأن تصل الإدارة الأمريكية إلى قناعة بأن التنظيمات التي صنفتها وزارة الداخلية تنظيمات إرهابية مثل: «ائتلاف 14 فبراير» و«سرايا المختار» هي أيضا كذلك تنظيمات لا تقل إرهابا وخطرا في الإضرار بالمجتمع البحريني والعبث بأمنه واستقراره عن «سرايا الأشتر» وغيرها من التنظيمات الإرهابية المبرمجة للتخريب والإفساد، وليس تصنيفها دوليا بأنها تنظيمات إرهابية عالمية إلا خطوة أولى في سبيل تصفية هذه التنظيمات والقضاء عليها وحماية البشرية من شرورها وإجرامها.
 الإدارة الأمريكية تعلم ذلك تمام العلم، وتدرك أن المنظمات الأخرى سالفة الذكر إرهابية من واقع مضبوطات وزارة الداخلية، وإقرارات المقبوض عليهم. وتعلم أن التعطيل أو المماطلة في تصنيف هذه الجماعة مع الجماعات الأخرى يقوي وجودها لترتكب أعمالاً إجرامية أكثر. ومهما يكن من أمر القرار الأمريكي في هذا الباب فثقتنا بوزارة الداخلية ورجالها الميامين وقيادتها الحكيمة تجعلنا نتطلع إلى بحرين خالية من الإرهاب والإرهابيين فكرا وممارسة عما قريب. بوركت جهودكم يا رجال أمننا الأبطال.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا