النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11088 الأحد 18 أغسطس 2019 الموافق 17 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:47AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:12PM
  • العشاء
    7:42PM

كتاب الايام

عبدالله بن خالد في ذاكرة الوطن

رابط مختصر
العدد 10652 الجمعة 8 يونيو 2018 الموافق 23 رمضان 1439

ليس كبيرًا في قلب الوطن بل هو تاريخ للوطن.

الشيخ الكبير عبدالله بن خالد بن علي آل خليفة رحمة الله عليه قامة استثنائية عاشت وأسهمت في أهم المراحل البحرينية الحديثة وأدقها واكثرها ديناميكية وتحولات ومتغيرات لم يكن الشيخ الكبير شاهداً عليها فحسب بل كان احد صناعها المخلصين لوطن رأى فيه القدرة على التجاوز واللحاق بعصره عن طريق التوازن الذي يحفظ للبحرين خصوصيتها ويضعها في قلب العصر.

وأنّى بحثت أو فتشت في المراحل البحرينية الحديثة منذ ما قبل منتصف القرن الماضي ستجد بصماتٍ للشيخ الكبير عبدالله بن خالد رحمه الله.

ففي التأسيس الاداري الحديث للدولة كان مساهماً وكان فاعلاً وكان بارزاً بما اختزنه من علم وثقافة ورؤية وطنية قادرة على ان تثق في مستقبل البحرين، وهذه هي رؤية رجل لم يقرأ التاريخ فقط بل كتب وسجل ووثق لتاريخ بلاده و الخليج في وقت مبكر، ما يدل على ان الراحل الكبير كان يؤسس لمرجعية وطنية تاريخية موضوعية وعلمية دقيقة موثقة بقلم مواطن بحريني بجذوره واصوله ما يسبغ على التوثيق مصداقية اصيلة في الكتابة.

والمرحوم الشيخ عبدالله بن خالد رحمة الله عليه مثقف موسعي متعدد المشارب والمعارف، فحين يتحدث، يتحدث التاريخ وتتحدث ثقافة البحرين وابداعاتها وحضارتها القديمة الضاربة في عمق التاريخ، ويحدثك في الفقه والقانون حديث العارف والفاهم ويستمع إليك في استعدادٍ فطري للحوار الذي يُغني اطرافه.

وهكذا كان الراحل يبحث عن المعرفة منذ مطلع شبابه وبواكير ايامه فلا يتردد ان يدعو اصدقاء مرحلته لتفعيل الثقافة وتكريس المعرفة من خلال مشروع مكتبة عامة في البحرين هي المكتبة الخليفية بالمحرق.

وكان مشروعه الثقافي والتنويري «المكتبة الخليفية» قبل سبعة عقودٍ من الآن «1954» ما يُنبئ بأن الرجل كان يسعى جاهداً منذ ذلك الوقت المبكر لان تكون الثقافة للجميع وليست للنخب فقط، وكانت تلك رؤية تسبق عصرها وترنو إلى المستقبل القادم في العالم الجديد، وهو مستقبل علم وثقافة ومعرفة واطلاع، فكانت المكتبة الخليفية بدايةً لطريق طويل مع العلم والمعرفة و التاريخ مزدانة بموقف وطني ثابت واصيل في مبادئه للشيخ الكبير عبدالله بن خالد رحمه الله.

وهذه القامة المتسامقة وطنياً، كانت بارزة وحاضرة في جميع المراحل الوطنية الهامة.. فقد تسلم المرحوم الشيخ عبدالله بن خالد رئاسة لجنة اعداد وصياغة ميثاق العمل الوطني ثم رئاسة لجنة اعداد وصياغة الدستور.

فكان علامة من علامات مشروعنا الوطني الاصلاحي الكبير، ولم يقف عند هذه التخوم الوطنية بل مضى المرحوم في مشروعه الثقافي والفكري حين اشرف على تأسيس مركز عيسى الثقافي الذي يضم المكتبة الوطنية وهي أضخم مكتبة في تاريخ مملكة البحرين، ولم يتردد المرحوم الشيخ عبدالله بن خالد في اهداء مكتبته الخاصة الكبيرة والضخمة والتي تحوي المراجع والموسوعات والمجلدات التي تجاوزت 13 ألف مجلد ومرجع وموسوعة إلى المكتبة الوطنية، وهو تبرع رائع ومهم في تاريخنا.

ولن تستوعب هذه المساحة حديثاً وعرضاً تفصيلياً وافياً لمسيرة قامة مثل قامة الراحل الشيخ عبدالله بن خالد وانما هي لمحات وشذرات واطلالات على جزء وسطور من عطاء رجل نذر نفسه لخدمة البحرين منذ بواكير شبابه حتى رحيله الهادئ المطمئن الذي يعكس روحه وفكره واسلوبه في العمل والانجاز وفي التعامل اليومي مع الناس الذين احبهم فأحبوه.

رحمك الله شيخنا الجليل عبدالله بن خالد بن علي آل خليفة واسكنك فسيح جناته، فلقد اعطيت ووفيت، وتركت للاجيال ثروةً معرفيـة ثقافية تاريخية زاهرة وكبيرة ستثري البحــث والمعـــرفة. رحمك الله.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا