النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11089 الإثنين 19 أغسطس 2019 الموافق 18 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:47AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:12PM
  • العشاء
    7:42AM

كتاب الايام

المجتمع بين حيازة السلاح وثقافة العنف

رابط مختصر
العدد 10616 الخميس 3 مايو 2018 الموافق 17 شعبان 1439

لم يكن في بداية عام 2018 طلبة مدرسة بارك لاند في ولاية فلوريدا يتوقعون زميلهم نيكولاس كروز والبالغ من العمر 19 عاما ان يفاجأهم بطلقات غزيزة فيحصد 17 ضحية من الطلبة، ثلاثة منهم قتلوا خارج سور المدرسة و12 منهم سقطوا قتلى داخل المبنى المدرسي فيما اثنان ماتا في المستشفى من جراء اصابتهم البليغة.

 لم تكن هناك اسباب مقنعة لذلك الحدث الذي سماه احد رجال البوليس «بالكارثة» فيما وسائل الاعلام واراء الناجين من الطلبة حصروا الاسباب في طرد كروز من المدرسة نتيجة عدم انضباطه، فيما طالبة اخرى تجد ان ذلك التهور نابع من مشاجرته مع «صديقته السابقة».

 تلك الاسباب وغيرها لا تدفع اي انسان متوازن نفسيا وعاطفيا يسمح لنفسه بانتزاع ارواح الناس بتلك السهولة.

 في الحقيقة لظاهرة العنف الامريكية جذورها التاريخية وبيئتها الثقافية التي تمتد لقرون مما جعل ذلك المجتمع يتأقلم ويتقبل فكرة استمرار شرعية حيازة الاسلحة عند المواطن الامريكي. 

نحاول بقراءة اولية طرح اكثر من سؤال حول ظاهرة استعمال السلاح في الولايات المتحدة كما يسميها لينين «مجتمعات الحضارة والمدنية»**. 

وهل هي ظاهرة صحية ؟ ثانيا تزايد عدد الضحايا الابرياء من الطلبة والتلاميذ سواء في المدارس الابتدائية حتى الجامعات ومبانى سكن الطلبة، حيث لم تعد تلك الاماكن محصنة من هجوم اهوج مرتقب ومفاجئ ولكنه ممكن احتماله دوما. وهناك من المختصين في مجال الجرائم في اقسام البوليس او الباحثين في الدراسات النفسية والاجتماعية لا يرون ان هناك علاقة مباشرة بين القتل وحيازة السلاح، غير انهم يرون سهولة استخدام السلاح وفقدان السيطرة على طريقة استخدامه في مجتمح يبيح امتلاك السلاح ويخلق في ذات الوقت ثقافة العنف كوعاء لاحتواء تلك الظاهرة. 

دون شك هناك علاقة سببية وطردية بين حيازة السلاح وسهولة الوصول اليه مع حالة وظاهرة تفشي العنف في المجتمع الى درجة باتت تلك ظاهرة «مستقرة» وليست عابرة ونادرة وانما نستطيع ان نقول انها يومية في المجتمع الامريكي. 

إن مسألة حيازة السلاح، تملكه واستعماله، تدخل حامل السلاح الى حالات كثيرة من الاشكالية عند الغضب والانفعال المتناهي مما يجعل التفكير في استعمال السلاح امرا سهلا للغاية بخلاف في حالة غضبنا دون أن نمتلك قطعة السلاح التي من المفترض تكون غايتها عند الحيازة هو «الدفاع عن النفس» بينما تحولت الى استعمال هجومي وحشي وقتل الابرياء دون رحمة. وبمثل ما يتملك الامريكي او بعض الدول الغربية رخصة حيازة السلاح بسهولة، فإن السلاح في مجتمعات قبلية كاليمن وباكستان والاردن وافغانستان وغيرها باتت جزء من قيم التفكير القبلي وانماطه تمنح صاحبها اهمية مجتمعية ومكانة رفيعة، بل ووجدنا الاطفال في اليمن يحملونه ويتدربون عليه الى جانب الخنجر كسلاح اضافي. 

تلك الصورة اليومية في حياة المجتمع اليمني خاصة الاطراف البعيدة، من مشهد حمل السلاح وتنقل الناس به يشكل ظاهرة «مرعبة» لمجتمع متوتر بالصراعات. ومع ذلك نجد مالك السلاح من طلبة في باكستان وافغانستان واليمن لم يقم باستعماله في قتل الضحايا من زملائه الطلاب، حتى وان تعاركوا واختلفوا او واجهتهم مشاكل مع ادارة المدرسة. 

هذه الظاهرة جديرة بالمناقشة في اهمية اهتمام الناس بالردع الاخلاقي المجتمعي داخل الجماعات الطلابية، فيما الاحصاءات في المجتمع الامريكي تشير الى تزايد الاعداد في العشر سنوات الاخيرة. 

وحسب تقارير عام 2013 مات 291 بسبب اطلاق النار بمعدل واحد لكل اسبوع، فيما في ولاية كونكتيكوت حسب تقارير عام 2012 اردى قتيلا ادم لورنزو عشرين من الاطفال وستة من البالغين في المدارس ثم قتل نفسه.

 لا نجد من الساسة ما يشفي الغليل فمحافظ فلوريدا «ريك سكوت» سمى كارثة مدرسة بارك لاند بأنها «شيطان خالص» ولكنه في ذات الوقت رفض التطرق الى مناقشة مسألة السيطرة على السلاح. الرئيس كلينتون وبعده بوش الابن وباراك اوباما واخيرا الرئيس ترامب، كلهم استنكروا الحدث وقدموا تعازيهم لعائلات الطلبة، غير ان لا احد منهم تجرأ ان ينظر للمسألة وتحدياتها في «البحث عن مدارس آمنة» في المجتمع الامريكي، مما يجعل السؤال مفتوحا هل باتا المشرع الامريكي والسياسي الامريكي يرتجفان من المواجهة والاقتراب من مصالح «كارتيلات السلاح» حتى وان الدم المراق سابقا ومستقبلا ممكن ان يكون ضحيته ابن أي امريكي مهما كانت مكانته.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا