النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10971 الثلاثاء 23 أبريل 2019 الموافق 18 شعبان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:46AM
  • الظهر
    11:26AM
  • العصر
    3:07PM
  • المغرب
    6:05PM
  • العشاء
    6:35PM

كتاب الايام

من أجل عملية ديمقراطية أكثر وهجًا واستنارةً..

رابط مختصر
العدد 10614 الثلاثاء 1 مايو 2018 الموافق 15 شعبان 1439

إذا ما اتفقنا على الهدف النهائي وهو أهمية الارتقاء بأداء أعضاء مجلس النواب وأعضاء المجالس البلدية، لما لهذه المجالس من دور محوري في تطوير وإنضاج عملية الإصلاح السياسي برمتها، فلابد أن نتفق على أولوية التعديلات التي ينبغي أن تجرى على قانون الانتخابات أو ما يطلق عليه في المراجع التشريعية لمملكة البحرين «قانون مباشرة الحقوق السياسية». فبعد التجارب الانتخابية التي مرت علينا في مملكة البحرين، تبين للناخبين أن حصيلة أداء معظم من تم انتخابهم لعضوية مجلس النواب أو المجالس البلدية كان متواضعا إلى حد كبير، كيلا نقول إنه كان أداء مخيباً لآمال أغلبية الناخبين. ومن هنا لابد لنا من البحث عن السبل الكفيلة بتطوير أداء هذه المجالس المنتخبة بحيث يقتنع المواطن بمبررات وجودها ودواعي إنفاق الدولة لمبالغ طائلة عليها من الميزانية العامة، أي من الأموال المقتطعة من قوت الشعب. 

وفي هذا السياق، لابد لنا من استحضار ما يقال عادة عند الحديث والمقارنة بين الأحوال في دولنا ومثيلاتها في الدول المتقدمة وهو»لنبدأ من حيث انتهى إليه الآخرون»، بمعنى الاستفادة من آخر ما توصلت إليه الأمم المتقدمة من منجزات مادية وتكنولوجية وعلمية من تلك التي من الممكن شراؤها ونقلها وتوطينها. 

ولئن كان هذا يقال عادة عند الحديث عن المنجزات المادية الملموسة، فإنه بالإمكان أيضا أن يقال عند الحديث عن المنجزات غير المادية، أي المنجزات الفكرية والأدبية مثل «عملية التنمية السياسية والإجتماعية والإقتصادية»، و «مشروع بناء وترسيخ النظام الديمقراطي»، طالما أن الهدف الأسمى هو الوصول إلى درجة الكمال، مثلما يطمح أي فرد مخلص للعملية الانتخابية. 

والعملية الأخيرة، بطبيعة الحال، يتمثل كمالها في اختيار الأنسب والأكفأ من المترشحين. 

ومن هنا نكرر ونشدد على ضرورة وضع معايير دقيقة وتهيئة المناخات بصورة واضحة في كل ما يتعلق بقانون الانتخاب، وذلك وصولا إلى تطوير وترشيد العملية الديمقراطية برمتها. وبعبارة أخرى، فإن قانون الانتخاب يجب أن يتضمن المعايير الموضوعية والحضارية الرصينة التالية: • إبعاد المنبر والخطاب الديني والمساجد والجوامع والمآتم عما يجري في السباق الانتخابي. 

• تجريم استخدام المال السياسي أو أموال الصناديق الخيرية في شؤون العملية الانتخابية من قبل المترشحين أو الناخبين. 

• أن يكون الناخب حاملاً لمؤهل تعليمي لا يقل عن شهادة الثانوية العامة وقت إدلائه بصوته. 

• أن يكون المترشح حاملاً لمؤهل تعليمي لا يقل عن الشهادة الجامعية.. 

• أن يكون المترشح قد اجتاز دورة في التنمية السياسية من معهد التنمية السياسية في المملكة. 

• إلزام المترشح بتقديم برنامجه الانتخابي مكتوباً ومشاركته في المناظرات الانتخابية التي يتوجب على تلفزيون المملكة نقلها لجمهور المشاهدين والناخبين. 

• أن يخلو ملفه من الدسائس السياسية التي جبلت على تدبيرها بعض الجمعيات السياسية وخاصة المنحلة .. وقد يقول قائل إن إيراد مثل تلك المعايير والشروط هي ضرب من الخيال والمثالية التي ستؤدي حتماً إلى حرمان قطاع عريض من أفراد الشعب من ممارسة حقه في المشاركة في العملية الديمقراطية انتخاباً وترشيحاً، بل أن هذا الكلام قيل مراراً وتكراراً من قبل رموز جمعية سياسية معروفة كلما طرح كاتب أو مفكر ما مثل هذا الرأي في الاجتماعات والمؤتمرات. 

والحقيقة أن التحجج بأمور مثل أن فكرة وضع معايير انتخابية تـُشدد على المؤهلات والخبرات كشرط لدخول السباق الانتخابي هي فكرة مثالية، ولا تأخذ بها حتى الديمقراطيات العريقة، كلام صحيح إذا ما أخذنا الأمور على إطلاقها. ولكن سؤالنا هنا سيبقى: أليس تحقيق النهوض والإرتقاء للدولة والمجتمع هو أس العمل الديمقراطي؟ فكيف سنحقق الارتقاء الذي ننشد إذا ما تركنا العملية الانتخابية سائبة دون ضوابط ومعايير تؤدي إلى وصول الأنسب والأكفأ إلى مقاعد السلطة التشريعية والرقابية وكذلك المجالس البلدية؟.. 

وكثيراً ما يردد البعض المطالبة بالمحافظة على المال العام من الهدر والضياع والتباكي على حقوق الأجيال القادمة، ولهذا فإننا نعتقد أن الإنطلاقة الأولى لتحقيق ذلك المطلب الحيوي بالنسبة لجميع المواطنين والمتمثل في الحفاظ على المال العام، إنما تكمن في الضوابط التي أتينا على ذكرها والتي ينبغي أن يتضمنها قانون الانتخاب، إذا أردنا ترشيد العملية الديمقراطية بأكملها. 

ثم أن عدم وجود مثل هذه المعايير في الديمقراطيات العريقة، هو أن تلك الديمقراطيات تأسست على قواعد علمية وعقلانية، وبالتالي تخلو مجتمعاتها ممن يمكن أن يستغفل المقترع بمظهره الخارجي الموحي بالوقار والتدين والإلتزام كي يسطو على صوته، ثم يجيّر هذا الصوت لأهداف لا علاقة لها بالمصلحة الوطنية ..

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا