النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11028 الأربعاء 19 يونيو 2019 الموافق 16 شوال 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:12AM
  • الظهر
    11:39AM
  • العصر
    3:04PM
  • المغرب
    6:32PM
  • العشاء
    8:02PM

كتاب الايام

المرأة البحرينية واحتفالات الثامن من مارس

رابط مختصر
العدد 10564 الإثنين 12 مارس 2018 الموافق 24 جمادى الآخرة 1439

يحتفل العالم في الثامن من مارس كل عام بيوم المرأة العالمي احترامًا وتقديرًا وتأكيدًا على دورها الكبير والهام والحيوي في كافة مجالات الحياة والمجتمع، فالمرأة بكل تاريخها الحضاري الضارب في القدم كانت آلهة الخصب ورمزًا للخصوبة ودلالة عظمى في التضحية والقرابين، المرأة في ذاكرة الانسانية هي افروديت الجمال والقوة وضوء النور والنار والشمس والافق الواسع للسماء والارض، فهي كانت كل تلك الرموز التي فرضت نفسها على الانسان قديمًا، دون ان يتخلى عن وصمها ذلك الرجل المستبد بسطوته في مجتمع استعبادي لكي تتحول في مرحلة تاريخية الى جارية تباع في الأسواق وتتحول الى بضاعة دونية في السوق الرأسمالية المعاصرة، المرأة رمز التناقض والتضارب بين قوة الإرادة ونعومة الجسد ورقتها الانسانية وهشاشتها العاطفية ولكنها في ذات الوقت، ذارفة الدموع تتحول الى خنساء صلبة عنيدة، وبنيلوبا تتحدى الوقت والرجال وكل المحيط الخبيث حولها، محاولًا خداعها وهي في لحظة الم الانتظار وعودة «حبيبها وزوجها» اوديسيوس.

 هكذا تحولت في الأدب الإغريقي أسطورة بنيلوبا مزيجًا لثلاثية مقدسة لرمز الحب والصبر والانتظار والإخلاص والوفاء والأمل المرتجى، فقد حاول كل الباحثين والدارسين لتلك المرأة استلهام فكرة عميقة لفلسفة تحّمل المرأة لمشاق الحياة بمفردها وبعيدًا عن زوجها الغائب الحاضر، في محيط من ثعابين الرجال ووسائلهم الدنيئة من أجل كسرها وإذلالها بالخيانة، غير ان بنيلوبا تنتصر في نهاية المطاف في حكاية ذلك الانتظار الطويل وحب سرمدي لمحارب ذهب للقتال وقد لا يعود من اسبرطة. 

حين تتحول قصص النساء في الثقافة العالمية لرمزية المجد والكبرياء والأنوثة والجمال، فهذا لا يعنى ان الوجه البشع من المجتمع قد غاب من ترويج المفاهيم والمقولات السلبية عن خصائصها الجميلة فبدت لدى شكسبير او غيره تتلوى خائنة وثعبانا ساما في سرير تفوح منه رائحة الخناجر والخديعة. 

كل تلك الثنائيات في الفكر الانساني عن المرأة ورمزيتها الدلالية تدلل في نهاية المطاف ان المرأة في صراع الأضداد بين الأنثى الأم الشجاعة (أم مكسيم غوركي في رواية الأم وأم بريخت في مسرحية الأم الشجاعة) والطيبة وبين المرأة الغادرة المتهورة، نسجت المخيلة الانسانية عنها الكثير من الحكايات المتنوعة. 

اليوم المجتمع الانساني المعاصر ينتقل مهزومًا في أروقة الأمم المتحدة وغيرها من مؤسسات معنية بشؤون المرأة وحقوقها عن الاعتراف بأن يكون لها يوم لميلادها الجديد، الاحتفالية بيوم المرأة تبدو كرنفالية شكلية بعلب الشوكالاته وباقات الورود في مجتمعات ساكنة مطمئنة مخملية، في وقت لا زالت المرأة ذاتها المحتفى بها وبيومها تقبع في دهاليز الخوف من الموت المجاني من شرور القنابل والحرب والجوع والفقر والتشرد والحرمان، فالملايين من نساء العالم يعشن حياة الضنك والاستبداد ولا زلن يناضلن من أجل انتزاع حقوقهن البسيطة في عالم وحشي على تخوم بلدان العالم النامي في أصقاع الارض البعيدة بل وفي عقر الراسمالية المتطورة، فيما المرأة العربية في العقود الاخيرة شهدت الى جانب واقعها المعيشي والصحي والاجتماعي والاقتصادي المتردي، فإنها تعيش حاليًا في ظروف الحرب والتدمير والقتل كما هو حاصل في العراق وسوريا وليبيا واليمن، هناك حيث تموت المرأة في مخابئ الرعب دون ان تدري متى وكيف وأين سيكون قبرها الحقيقي.

 تموت المرأة كضحية حرب في عالمنا المعاصر وهي تحمل طفلها الميت بين يديها حيث مات عطشًا. لكم هي مروعة مأساة القرن الواحد والعشرين، حيث لا تختلف عن القرن المنصرم. ومع ذلك هناك في نهاية الأفق مشاريع الأمل والانتصار النهائي للمرأة، فقد انتزعت في مواجهتها ومعاركها حقوقًا ومكتسبات لا يمكن نكرانها، وهي ما زالت في ميدان الصراع الاجتماعي تواصل بمطرقاتها العنيدة كسر جدران العزلة والتخلف والخوف. 

قبل انهاء المقالة لا أحب اجترار نصوص سابقة او لاحقة عن حقيقة المرأة البحرينية في هذه اللحظة التاريخية وفي يومها فهي برهنت عن أنها حصان بلادنا الرابح وعنفوانه المستقبلي في كل مجال التنمية، وأمامها الفرص الكثيرة لتواصل انتزاع ما احتكره الرجل طويلًا وما وضعه المجتمع من قيود وتقاليد جاهلة، فالدولة والمشروع الإصلاحي فتح لها آفاقًا جديدة وأبوابًا مشرعة في المساواة الكاملة في الحقوق والواجبات كما هي بنود الميثاق الوطني. 

استعيد عبارة أعجبت بها مفادها تقول «إن معيار تقدم أي مجتمع مرهون بموقف الرجل من المرأة». ولن يكون أي مجتمع حر يقيد حرية المرأة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا