النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10999 الثلاثاء 21 مايو 2019 الموافق 16 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:19AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:20PM
  • العشاء
    7:50PM

كتاب الايام

سحب طائفية سوداء تزحف نحو سماء انتخابات الغرفة

رابط مختصر
العدد 10546 الخميس 22 فبراير 2018 الموافق 6 جمادى الآخرة 1439

بدأ العد العكسي لموعد تقديم قوائم المترشحين لانتخابات غرفة تجارة وصناعة البحرين 2018، وبدأ مارثون التحشيد، المعل وغير المعلن عنه يقترب من وسط الطريق الذي يفصله عن نتائج الانتخابات، التي تجري هذا العام في ظروف مختلفة، وعلى أكثر من مستوى.

فعلى المستوى الوطني العام، تأتي انتخابات الغرفة في ظل أزمة اقتصادية غير مسبوقة، من حيث شدتها من جانب، واحتمال طول أمدها من جانب آخر. وما يفاقم منها، ويزيد من تشاؤم المواطنين، بمن فيهم القطاع التجاري بشأنها، صعوبة التكهن بموعد انقشاع غيومها، ليس بفضل تراجع أسعار النفط فحسب، وإنما لارتفاع حجم الدَّين العام أيضا، وما يصاحب ذلك من تردي أوضاع المنطقة السياسية والعسكرية، الأمر الذي من شأنه مضاعفة احتمال زياد حجم هذا الدَّين، وتعسر ظروف سداده، سوية مع ثقل الأعباء المالية التي سوف يتحملها المواطن.

أما في نطاق ظروف نظام انتخابات الغرفة ذاتها، فهذه هي المرة الاولى في تاريخ الغرفة، التي تصبح العضوية فيها شرطاً ضرورياً لصلاحية عمل السجل التجاري، الأمر الذي رفع عدد من بات يحق لهم التصويت إلى رقم قياسي غير مسبوق هو الآخر، يتجاوز الستين ألف عضو. ترافق كل ذلك مع حظر حق التخويل بالتصويت، وهو الآخر من شأنه التأثير بشكل كمي، ونوعي على مسار حركة الأصوات، ومن ثم نتائج الانتخابات القادمة.

المستوى الثالث هو زيادة عدد السجلات التجارية، ومن ثم من لديهم حق التصويت، بفضل التطور الذي عرفته السوق البحرينية، جراء خضوعها لآليات ما أصبح يعرف باسم اقتصاد الإنترنت، الذي شجع عدداً لا يستهان به من الشباب على ممارسة العمل التجاري، الذي بات يمكن ممارسته بكلفة أقل، وتعقيدات أدنى، وعلى وجه الخصوص في القطاع النسائي، مما ضاعف أعداد، لا يمكن تجاهلها، من باتوا يملكون بين أياديهم حق التصويت. هذا بطبيعة الحال يغير كماً ونوعاً من ديمغرافية العملية الانتخابية. إيجابية هذه الظاهرة اقتصاديا، لا ينبغي أن تمنعنا من تشخيص انعكاساتها على مكونات العملية الانتخابية.

المستوى الرابع، هو تراكم المشكلات التي رافقت مسيرة مجلس الإدارة الأخيرة. وبعيداً عن شخصنة الموضوع، أو الدخول في متاهات الصراعات التي أفرزها، أو حرف الأنظار عن المكونات الحقيقية لتلك المشاكل التي كانت إفرازاً طبيعياً ومنطقياً لنتيجة الانتخابات السابقة، لابد من الاعتراف بأن هذا الواقع سوف يترك بصماته الواضحة على مسار الانتخابات القادمة، بما فيها توزيعات الأصوات، وطرق انحيازاتها، ومكونات اصطفاف الناخبين الذين يقفون وراءها، أو وراء التحشيد الانتخابي الذي بتنا نلمسه اليوم. 

لكن بعيداً عن هذه العوامل الي يمكن تصنيف البعض منها أنها طارئة، هناك عامل خامس آخر لا يمكن السكوت عنه، بل ينبغي إضافته، ولابد من امتلاك الجرأة على البوح به، وهو العامل الطائفي، الذي بات يفرض وجوده على نحو غير مسبوق على انتخابات الغرفة. وقد بدأت ملامحه تلوح في الأفق، وبات من المنتظر أيضا أن يزج بأنفه القبيح في عملية انتخابات 2018. وطالما ليس هنا زمان، ولا مجال توجيه الاتهامات نحو فريق دون آخر، فمن الضرورة بمكان التحذير من مغبة انتعاش هذا العامل، وتدخله في مسيرة الانتخابات ونتائجها، مع التنويه إلى قدرة الغرفة على النأي بانتخاباتها، لما يزيد على الربع قرن من تاريخها عن كل ما له علاقة بالطائفية، او التمييز العرقي أو الديني، في عمليات الترشيح، والتصويت، ومن ثم النتائج التي تترتب عليها. ولن يكن الأمر مقتصراً على التجار لوحدهم، بل امتد هذا السلوك غير الطائفي في القطاع التجاري ليشمل الدولة أيضا التي تملك بين يديها نسبة لا يستهان بها من الأوراق الانتخابية، بما لديها سجلات الشركات التي تملكها، فقد عرفت مجالس الغرفة منذ تأسيسها في أواخر الثلاثينات من القرن الماضي، مجالس إدارة تنوعت أديان، وعقائد، بل وحتى أجناس من شغلوا مقاعد تلك المجالس. وشكلت الغرفة، بفضل ذلك السلوك الحضاري المتقدم، معلماً من معالم التعايش المجتمعي المتحضر الذي عرفت به البحرين في تاريخها الحديث، والمعاصر، والتي هي على وشك أن تفقده، إذا ما قدر لسحابة الطائفية السوداء أن تنجح في الوصول إلى سماء انتخابات الغرفة 2018.

وليس من المستبعد أن نسمع أو نقرأ، أو نتلقى عبر قنوات ووسائل التواصل الاجتماعي، ما يحمل برامج كتل انتخابية مغلفة بعبارات من السلوفان، لكنها في حقيقة أمرها تروج لمشروع طائفي، سينسف، إذا ما قدر له النجاح، أعمدة كيان الغرفة الرئيسة التي يقوم عليها بنيان الغرفة غير الطائفي.

من المجحف، بل ربما من غير الإنصاف توجيه أصابع الاتهام نحو طائفة دون أخرى، فالحديث عن السحب الطائفية السوداء التي باتت تلوح في الأفق وهي تزحف برائحتها الكريهة نحو سماء انتخابات الغرفة لا يستثني طائفة دون أخرى، ومن ثم فالجميع مطالب، إن شاء المجتمع التجاري أن ينأى بنفسه عن السلوك الطائفي البشع، أن يقف في وجه تلك السحب ويحول دون وصولها إلى صناديق الاقتراع، فوصولها يعني كارثة مدمرة لن تشفى الغرفة من تداعياتها لأجيال قادمة.

وما ينبغي التنويه له هنا، والتحذير منه أيضا، أن تلك السحابة، قد توهم من سوف يستخدمها انه حقق انتصاراته على الآخرين بفضل امطارها السوداء، لكنه لن يلبث يكتشف أن مثل تلك الانتصارات القائمة على باطل، لا تملك قدرة الصمود والاستمرار في وجه السلوك الحضاري الذي عرف به المجتمع التجاري البحريني، ومن ثم سوف يجد، لكن بعد ان ألحق بالغرفة ما ألحق بها من أضرار، ان رماحه ترتد إلى نحره.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا