النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10911 الجمعة 22 فبراير 2019 الموافق 17 جمادى الثاني 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:51AM
  • الظهر
    11:51AM
  • العصر
    3:08AM
  • المغرب
    5:35AM
  • العشاء
    7:05AM

كتاب الايام

دور المجالس في دعم العملية الديمقراطية (3 ـ 6) المجالس بوصفها غرفة عمليات و

رابط مختصر
العدد 10544 الثلاثاء 20 فبراير 2018 الموافق 4 جمادى الآخرة 1439

ونحن في خضم هذا الكم الفارط واللافت لعدد المجالس الشعبية التي صاحب بزوغها تدشين المشروع الإصلاحي ببوصلته الديمقراطية الانفتاحية والمؤثرة على كل مناحي الحياة في الوطن، هل استطعنا أن نرسم ملامح ورؤى واضحة في توجهاتها الوطنية مواكبة لهذا المشروع ومؤثرة فيه ؟ أم تراجعت هذه المهمة لتتبلور في مجالس محددة تمكنت من أن تمسك بزمام هذه المهمة المسئولة، وتعمل على إنضاجها وتطويرها وتشكل من خلالها رؤاها ورسائلها ؟

إن الانخراط في العمل الديمقراطي يتطلب اشتغالا متناميا ومراكما ومستمرا، عمل من شأنه أن يؤسس لحراك اجتماعي تنويري تتقاطع في تولي مسئولياته كافة المؤسسات المجتمعية، الأهلية والشعبية والسياسية والرسمية، وبالتالي يصبح من يعمل في هذا الحراك أشبه بمن يعمل في غرفة عمليات مختبرية لرصد كل متطلبات هذا الحراك وفحصها ومعاينتها؛ لذا أطلقت على هذه المهمة بالعملية الديمقراطية.

انطلاقا من هذه الروح الوطنية الديمقراطية المسئولة، حاولت البحث عن الدور الذي ينبغي أن تضطلع به هذه المجالس في هذه الغرفة المختبرية، ووجدت من خلال هذا البحث، أن عدد المجالس الشعبية التي تضطلع بهذا الدور لا يتجاوز عدد الأصابع، وعلى سبيل المثال لا الحصر، هم مجلس الدوي ومجلس عبدالعزيز بوزبون ومجلس جاسم بوطبنيه ومجلس أحمد العامر، ومجلس يوسف الجاسم، ومجلس الدكتور محمد خنجي ومجلس محمد الحوسني، وأكثرهم حضورا على الصعيد الوطني والإعلامي من وجهة نظري، هما مجلسا الدوي وبوطبنيه.

أما بقية المجالس، فدورها لا يتجاوز حدود الحوار في القضايا العامة وغالبا دون عناوين محددة، أو ينصرف للاهتمام بالشأن العائلي أكثر من بقية الاهتمامات الأخرى، أو استثمار المجلس لفترة مناسباتية معينة كمناسبة الانتخابات النيابية والبلدية، وإذا تأهل استمر المجلس، وإذا لم يتأهل ربما يغلق هذا المجلس، بل إن بعضًا من النواب لم يفتحوا مجالسهم إلا بعد فوزهم في الانتخابات، وقبل ذلك لا مجلس ولا هم يحزنون..

وفي هذا الصدد لا يفوتني أن أشيد أيضا بالدور الذي يضطلع به مجلس البهائيين في دعم اللحمة الوطنية وتعزيز العلاقات المجتمعية بين كافة مكونات المجتمع البحريني..

من هذا المنطلق أقدر حقا المجالس التي يتبلور دورها وبتجرد من مطامح أخرى، في الاهتمام بقضايا وشئون الوطن، ويتبنى رؤية ورسالة وطنيتين من شأنهما الارتقاء بالوعي الوطني لدى من يرتاد هذه المجالس، أو لدى من يتابع الدور الذي تلعبه هذا المجالس من خلال الإعلام والصحافة ووسائل التواصل الاجتماعي.

شعار مجلس الدوي التنويري نموذجًا..

في ظل طفح وتنامي بعض الجمعيات الدينية أو الإسلاموية وبعض المجالس المؤازرة لها في توجهاتها العقائدية المتطرفة أو المتشددة، أو التي تعتبر أحيانا أذرعة إسلاموية تابعة لها في مناطق وأحياء متعددة في الوطن، والتي تعمل على عرقلة النمو والتطور الإيجابيين بتسييد رؤى التخلف والجهل والتطرف والظلامية في المجتمع، بات من الضرورة بمكان التصدي لهذه التوجهات الظلامية عبر المجالس المتزنة في رؤاها وطرحها وتوجهاتها والتي تنشد التنوير سبيلا بل وغاية نحو الإصلاح والتجديد والتطوير الأمثل في كافة البنى المجتمعية في الوطن، ونموذجنا من بين هذه المجالس مجلس الدوي الذي اتخذ صاحبه الوجيه ابراهيم الدوي هذه المهمة الوطنية على عاتقه، فكان شعاره «مجلس الدوي مكانا للتنوير والتثقيف من خلال طرح الموضوعات الهادفة.. الحوار البناء هو هدفنا بدل من علو الأصوات من دون فائدة»..

وقد استوقفني هذا الشعار حقا، كون أغلب المجالس، وليسمحوا لي في ذلك، ليس لديها مثل هذا الشعار الذي يرسم رؤيتها ورسالتها التنويرية والثقافية، والذي نتعرف عليه عن كثب من خلال جملة الندوات والمحاضرات والفعاليات التي ينظمها المجلس والتي تعنى بالشأن العام في الوطن برؤى تنويرية، يمكن لنا التعرف عليها أكثر من خلال الضيوف الذين يدعوهم المجلس للمشاركة في برنامجه أو فعالياته.

مثل هذا الشعار التنويري، ينبغي أن تحتذي به المجالس الأخرى، وكم أسعدني صوت السيد جاسم بوطبنيه صاحب مجلس بوطبنيه، عندما هاتفني بعد الندوة الوطنية المميزة والفريدة حقا التي استضاف فيها مراسل الحزم محمد العرب، وقال لي: سأضع شعارا لمجلسي يحتفي بالروح الوطنية ويفتخر بها، فقلت له: توكل على الله مادام هدفنا جميعا هو الوطن.

ولا شك أننا نحتاج لمثل هذه العدوى الخلاقة والتنويرية والمنتجة والتي تحتفي بوعي المواطن وتدعوه للمشاركة إيجابيا في الإصلاح، والتي أكد على ركيزتها الأساس الوجيه ابراهيم الدوي من خلال «الحوار البناء هو هدفنا بدل من علو الأصوات من دون فائدة».

وتتجلى ضرورة مثل هذا الشعار خاصة، في موسم الانتخابات البلدية والنيابية، إذ كم من المرشحين التنويريين لم يكتب لهم التأهل أو الفوز في الانتخابات بسبب تكالب الجمعيات الإسلاموية على من تود ترشيحهم للبلدي والنيابي؛ لأنهم ينتمون لجمعياتها حتى وإن لم يتهجَّ بعد أبجديات الحرف الأول للديمقراطية، أليس من باب المسئولية الوطنية أن تنسق هذه المجالس مع بعضها من أجل دعم من يمثلونها وعيا وفكرا وتوجها بوصفها صوتا جماعيا للوطن؟ أ ليست المجالس قديما هي من كانت ترشح ممثليها للمؤسسة الوطنية؟ هل نترك الحبل على الغارب ونترك مصير أبنائنا والوطن في يد من يقف في وجه التنوير؟

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا