النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10907 الاثنين 18 فبراير 2019 الموافق 13 جمادى الثاني 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:54AM
  • الظهر
    11:52AM
  • العصر
    3:07AM
  • المغرب
    5:33AM
  • العشاء
    7:03AM

كتاب الايام

دور المجالس في دعم العملية الديمقراطية (2 ـ 6)

مجالس رئيس الوزراء الرسمية والشعبية في آن واحد

رابط مختصر
العدد 10537 الثلاثاء 13 فبراير 2018 الموافق 27 جمادى الاول 1439

وقبل أن أذهب إلى الأدوار الوطنية التي ينبغي أن تضطلع بها المجالس الشعبية، يهمني أن أقف عند مجالس صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء الموقر حفظه الله ورعاه، بوصفها ممثلا فاعلا للشعب وهمزة وصل بين القرار الرسمي والشعبي في آن واحد، فوحدها مجالسه التي لا تشبه نفسها، ففي كل جلسة لها طابعها الخاص ونكهتها المميزة، فإذا كان للهم اليومي والآني موقعه المهم والضروري في أغلب مجالسه إن لم يكن كلها، حين يستدعي اللقاء بالمواطنين من مختلف أطيافهم وألوانهم وأعراقهم واهتماماتهم، فإن للمستقبل حيزاً مهماً وأثيراً في رؤيته لبناء الوطن وتدشين صروحه، بل أنه حتى اليومي، يتملك في حضرة سمو الأمير خليفة قابلية التحول والخروج من شرنقته المعتادة، ليتحول إلى حالة تستثير حوارًا لازمًا حول المستقبل. 

وفي هذا يضرب سموه مثلاً وازنًا وقويًا للقيادي المحنك الذي يستطيع بما أوتي من قدرات نادرة وفريدة في إدارة دفة شؤون الوطن والمجتمع، أن يكون مؤثرًا ومسهمًا في التغيير والتطوير حين يستلزم الأمر حسم بعض القضايا في مختبر صنع القرار.

وسموه حفظه الله، حتى مجالسه التي يلتقي فيها المواطنون، والتي ينبغي أن تكون بيتا حميما لتبادل أطراف الود معهم، تتحول إلى مختبر لصنع القرار، ففي مجالسه تحسم أمور وقضايا وتنفذ أحيانا في حينها، وهي حنكة كم يحتاج برلماننا الحالي إلى الاحتذاء والتمثل بها. 

فمن يملك القدرة على نسج الخيوط الرفيعة والدقيقة بين مختلف القضايا الراهنة والشائكة أحيانا، هو القادر على المسك بزمام مستقبل الوطن ورسم خارطته الكونية، وهذه القدرة ليست موهبة كما يزعم البعض، إنما هي خبرة تأسست على امتحان يومي للطاقة الذهنية لمعتركات الحياة بشتى معطياتها ومعضلاتها، فإذا حصر أستاذنا وشاعرنا الجليل محمد حسن كمال الدين هذه الطاقة الفريدة التي يتمتع بها سموه في خمسين عاما، فإني ـ وليعذرني شاعرنا الجليل ـ أرى أن هذه الطاقة لدى سموه لا تحسب بأزمنة التقاويم، إنما بنفاذها المستمر من الزمن نفسه، وقدرتها على رؤية أزمنة المستقبل التي لا تحسم إلا بالبصيرة قبل التقويم، فمن تمكن من الحظوة بجوائز عالمية لامست أهم قضايا المستقبل في العالم والكون، فإن زمنه لا يحصر في حدود جغرافيا الوطن فحسب، إنما يتخطاه إلى أزمنة هي أقرب إلى فانتازيا الحضارات القديمة الباقي أثرها حتى أزمنة قادمة. 

هكذا في رأيي يقاس زمن الرائي للمستقبل بعين بصيرة، سمو الأمير خليفة، فـ«هرم المستقبل» لديه تتواشج فيه أزمنة تبدأ من القاعدة ومنها تنطلق إلى الذروة، فإذا أردت أن تؤسس لوطن المستقبل عليك أن تؤسس جيدا لقاعدة من يتوسم الوصول إليه، وهي حكمة أصغيت إليها بإمعان في مجلس سموه العامر والغامر بالود والحب والطمأنينة، حين استطفر واستحضر بعض أسماء الحضور في المجلس، وسألهم عن أجدادهم وآبائهم وأوضح لهم أمورا ربما لم يسعف بعضهم الفطنة إليها في حينها، أمورا لعب فيها هؤلاء الأجداد والآباء بجدهم وإخلاصهم وحرصهم على تماسك لحمة الوطن وغرس بذور الحب فيه دورا كبيرا في بناء الوطن، دورا معززا بالولاء للقادة والانتماء المخلص والحقيقي للوطن، دورا أسهمت في تشكيله أطياف وألوان، مقدرا سموه مكانة كل من خصه في مجلسه بالسؤال والحوار، ومفتخرا بهم أيما افتخار حين رآهم في مواقع مميزة ومهمة في الوطن، مؤكدا بذلك التواشج العمودي الخلاق، ضرورة التواصل بين الأجيال والخبرات من أجل ترسيخ بنى المستقبل الأساسية في الوطن، مذكرا في الوقت نفسه، أهمية القيم الإنسانية النبيلة التي ينبغي أن نتحلى بها والتي من شأنها أن تجعل الوطن بيتا واحدا يجمعنا ومرصدا للتفكير في المستقبل المضيء. 

وسموه حفظه الله، إذ يستذكر مع من خصهم في مجلسه بالسؤال والحوار، فإنه يستذكر في الوقت نفسه هذه العلاقة الحميمة والمتينة التي ربطت والده المغفور له بإذن الله حاكم البحرين الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة، وأجداده الكرام، ربطته بكل أبناء الوطن المخلصين والتي تأسست على التواضع والتعاون والحرص على بناء الوطن وتقوية لحمته الوطنية بأبنائه، والتي يجني الوطن ثمارها اليوم بفضلهم ورؤيتهم الثاقبة لبحرين الغد. 

وهي عينها الرؤية الثاقبة والبصيرة التي يتحلى بها سموه، حين ينغمر مجلسه بدفء أبنائه وأحفاده الكرام الذين يسيرون على نهج وخطى سموه، ويتحلون بجميل هدوئه وصمته الحكيم ويستثمرون بليغ رؤيته للمستقبل.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا