النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10999 الثلاثاء 21 مايو 2019 الموافق 16 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:19AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:20PM
  • العشاء
    7:50PM

كتاب الايام

الحاجة لمراجعة موضوعية لسلم الأولويات العربية

رابط مختصر
العدد 10518 الخميس 25 يناير 2018 الموافق 8 جمادى الاول 1439

تسيطر على النقاشات العربية التي تتناقلها وسائط التواصل الاجتماعي نبرة الاحتجاج على ما يدور على الساحة العربية من أحداث، وتحاول أن تتمرد على الواقع العربي القائم، والغالبية العظمى منها، إن لم تكن جميعها تصب، بشكل أو بآخر، في واحد او أكثر من المسارات التالية:

1. فقدان العرب لدورهم الذي يستحقونه في العلاقات الدولية، بما فيها تلك التي تتناول المشروعات التي تعالج قضايا الشرق الأوسط، وتحولهم إلى جهة متلقية، عليها القبول بمخرجات حوارات الغرف المغلقة التي لم تعد محصورة في عواصم الدول الكبرى فحسب، بل باتت تستقبل وفودًا من دول إقليمية مثل تركيا وإيران، تسبقهم وفود الكيان الصهيوني. ولم يعد دور هذه الوفود الإقليمية قاصرًا على الاطلاع والمشاورة، بل تعدى ذلك كي يصل إلى حصة في صنع قرارات تلك اللقاءات البعيدة عن أعين الإعلام، ناهيك عن دوائر صنع القرار في الدول العربية. نأخذ على سبيل المثال لا الحصر قرار الرئيس الأمريكي ترامب بنقل سفارة بلاده إلى القدس الشريف. 

2. انتقال بعض تلك المشروعات، او بعض فصولها من مرحلة النقاش والمداولة، إلى حالة التنفيذ والترويج، تعبر عن ذلك أحداث تصاعد حدة واتساع مساحات الاقتتال فوق الأرض السورية، حيث شنت القوات التركية هجمات متتابعة، وعلى امتداد ما يزيد من أسبوع ضد القوات التركية المتواجدة في شمال سوريا، وتداخلت الأوراق هناك، وتفككت جبهات، وأعيد تركيب جبهات أخرى، قادرة على التعامل مع الأوضاع المستجدة. الملفت في الموضوع هنا، هي أن القوى الفاعلة الرئيسة ليست القوات العربية، التي سارعت ردود فعلها التلقائية والعفوية، كي تضمن لنفسها كرسيًا فوق طاولة أي محادثات محتملة في المستقبل القريب.

3. تقزيم الدور لعربي من خلال شل فعالية بعض دوله، وتقليص حيز تدخل بعضها الآخر، من خلال الزج بهم في معارك داخلية، أو قطرية ثانوية، تستنزف جهودهم، وتحول أنظارهم عن قضاياهم المصيرية. فقفزت تلك القضايا الثانوية كي تتصدر الأولويات، وتراجعت تلك الرئيسة كي تقبع في أسفل هرم المسؤوليات. وقاد ذلك إلى تمزق قومي مركب، تشتعل فيه الحروب الحدودية العربية من جانب، تتلوها تناحرات مجتمعية داخلية، استنزفت طاقات القوى العربية، وصرفتها عن قضايا وطنية ملحة، ليست بالضرورة سياسية، وإنما يتسع نطاقها كي يشمل أخرى اقتصادية، وهي الأكثر إلحاحا في هذه المرحلة، من جانب آخر.

4. لجوء بعض القوى العربية إلى تحالفات دولية وإقليمية بعيدة عن المنطق السياسي والاقتصادي المتعارف عليه، أدخلت البلاد العربية في أتون التزامات سياسية غير متزنة، وبعيدة كل البعد عن الأولويات العربية التي تفرضها الظروف العربية القائمة، وتقتضي الالتفات نحوها متطلبات الواقع القائم في البلاد العربية. مثل هذا الانزلاق العربي نحو طريق، تكاد ان تكون مجهولة ومحفوفة بالمخاطر، من شأنها أن تحمل في طياتها مستقبلاً مدمرًا لكل طموحات المواطن العربي المتطلع نحو حاضر مستقر، مستقبل آمن، ومجتمع متآلف. أسوأ من ذلك، من الممكن أن تقود تلك الطريق نحو نهايات تكبل حركة البلاد العربية، وتوقعها في تلك التحالفات التي لا ينبغي نفي أن البعض منها سيكون وبالا على مستقبل الأمة وتقدمها.

5. استنزاف منظم للموارد العربية، ليس الطبيعية وفي مقدمتها النفط فحسب، وإنما للموارد البشرية العربية أيضا. ففي ظل تصاعد حدة الاحترابات العربية، واتساع نطاق المساحات التي تشملها، وتنامي عدد البلدان العربية التي باتت منخرطة في معاركها، وتردي الأوضاع الاقتصادية، وتراجع خطط تطويرها، وتفاقم الأوضاع الاجتماعية وتشظي قيمها، اضطر المزيد من الكتل البشرية العربية، ونسبة عالية منها من فئات الشباب، ممن يحمل مؤهلات عالية، إلى الهجرة إلى بلدان أجنبية، بحثًا عن الاستقرار له والأمان لمستقبل أبنائه. أدى ذلك إلى نزيف مستمر ومتنام لتلك الموارد، ينذر بمستقبل المنطقة العربية على مستقبل أسود لا يبشر بالخير فحسب، بل ينذر بكرة عربة متدحرجة نحو الأسوأ.

هذه الصورة، وهي متوقعة بل ومنطقية في ظل الأوضاع التي تمر بها البلدان العربية، والتي تدفع المواطن العربي نحو هوة عميقة مظلمة، غير قابلة للردم، ما لم يجر مواجهتها والتصدي لتداعياتها، وفق مشروع عربي متكامل قابل للتنفيذ، ويحمل في طياته عوامل الاستمرار والنمو والتطور، وهو أمر لا يمكن تحقيقه ما لم يتم الاتفاق على القضايا التالية:

• الاتفاق على قائمة عربية ترصد الأولويات من المهمات، وتضع كل واحدة منها في الخانة التي تستحقها، وفي عتبة سلم الأولويات التي تستحقها، دون مبالغة غير منطقية، أو إجحاف غير مقبول. 

• الخروج من الدائرة الضيقة التي تركز على القضايا الثانوية، نحو فضاء الالتفات نحو القضايا العربية الكبرى، سياسة تلك القضايا أم اقتصادية، بل وحتى الاجتماعية منها.

• القفز فوق حواجز الخلافات العربية ضيقة الأفق، نحو علاقات عربية تكاملية حميمة، تقوم على المصلحة المشتركة، وتستمد دمائها من شريان النظرة الاستراتيجية الناضجة ذات الأبعاد القومية المشتركة.

• الفهم الصحيح لطبيعة التحالفات الإقليمية والدولية المناسبة، بعيدًا عن الانجراف نحو هاوية الأهواء الطائفية، او المصالح القطرية، فكليهما يقف على طرف النقيض، في الإطار القائم اليوم، مع المصالح القومية الكبرى، ومن شأنه اجهاض أي مشروع قومي عربي استراتيجي، يحتوى الأولويات القومية، ويتصدى لها بشكل صحيح، ووفق خطة علمية، تراعي الحاضر وتبني للمستقبل.

في اختصار شديد نحن في أمس الحاجة اليوم إلى خطة من شأنها وقف التراجع الذي تعاني منه الأوليات العربية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا