النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11028 الأربعاء 19 يونيو 2019 الموافق 16 شوال 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:12AM
  • الظهر
    11:39AM
  • العصر
    3:04PM
  • المغرب
    6:32PM
  • العشاء
    8:02PM

كتاب الايام

شاهرودي.. الجبناء يهربون من العدالة

رابط مختصر
العدد 10515 الإثنين 22 يناير 2018 الموافق 14 جمادى الاول 1439

نفذ بجلده آية الله السيد محمود هاشمي شاهرودي من أروقة مستشفى للعلاج في هانوفر الالمانية، قبل ان تضع السلطات القضائية الالمانية يدها عليه من خلال مذكرة توقيف، والمفارقة التراجوكوميدية هو حالة القاضي «الجبان» الذي هرب من وجه العدالة الاوروبية، فلا يمكنه تخيل نفسه وراء القضبان في محكمة – لو تم القبض عليه – في واحدة من اهم محاكمات العصر في القرن الواحد والعشرين، بعد سلسلة المحاكمات التي اقيمت بحق جلادي الصرب والبلقان ودفعت بعضهم للانتحار. لو تم اصطياد القاضي الجبان المذعور لتم محاكمة الجمهورية الاسلامية من خلاله كرمز ودلالة، وتم مرمطة وتعرية حقيقة نظام الملالي بذلك الملف الايراني الغني بسواد العسف والاستبداد لاربعة عقود، ولكنه ويا للاسف هرب في اللحظات الاخيرة من اروقة المستشفى بتلك الخطط الاستخباراتية الايرانية. تقلد الشاهرودي منصب رئاسة السلطة القضائية في ايران لمدة عشر سنوات في دورتي عام 1999 و2009، فيما اصبح لاحقا عضوا في مجلس تشخيص النظام ومجلس الخبراء.

كان في حقبة ما قبل الثورة في ايران يعيش في العراق ممثلا للخميني في فترة حكم صدام حسين وممثلا ايضا للسيد محمد باقر الصدر. مع اندلاع الثورة في ايران في يناير 1979 حانت الفرصة لكي يهرب في ابريل من العراق خشية من بطش صدام نتيجة لانشطة شاهرودي السرية في العراق. في ايران شكل المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق تحت زعامته ومظلته. وطوال وجوده في مناصب دينية وسياسية في ايران عرفته الشعوب الايرانية بجلاد تلك المؤسسات القضائية، والتي ساهم فيها بارسال الكثيرين من المعارضين الى السجون والتعذيب ومقاصل الموت. شاهرودي كان موضوعا مهما ودسما ان يقف امام قضاء اوروبي عادل لمحاكمته، لكي يرى ويقرأ العالم مدى الوحشية التي ارتكبها هو ضمن طابور واسع من الجلادين، يمثل شاهرودي «كبيرهم» لتلك الطغمة التي اشارت له وفق المذكرة والتقرير الذي قدمه المجلس الوطني للمقاومة الايرانية كونه من مجرمي الحرب ومجرم ضد الانسانية. ما يثير دهشتنا وريبتنا ان المذكرة التي قدمتها المعارضة الايرانية ضد شاهرودي واستلمها القضاء الالماني قبل هروبه بثلاثة ايام، فلماذا تم التراخي والبت بسرعة في اصدار قرار توقيفه؟ ثلاثة ايام كانت بطيئة كحبل المشنقة على عنق شاهرودي وكان قلبه يدق مع كل ساعة المانية تتحرك ببطء في اروقة المستشفى. كيف لعب الايرانيون وامنهم مع.

1ـ الموظفين البيروقراطيين في المستشفى لتمريره 2 ـ كيف لعب الايرانيون بموظفي المطار لكي تحلق طائرته مع سبعة من طاقمه والذين تم اصدار تذاكر لهم بسرعة عندما بلغهم ان هناك مذكرة لتوقيف شاهرودي فكان عليهم مسابقة الزمن 3ـ كيف تم محاولة التلاعب مع سلطات القضاء الالماني من خلال قنوات امنية او دبلوماسية، فحساب المصالح الاقتصادية العليا لالمانيا في ايران اهم بكثير من قداسة الحرية والديمقراطية المعهودة في الغرب.

هذا الوهم يتبخر حينما تجد الدول ان مصالحها العيا تصطدم بمصالح حرية شعوب الدول النامية. كان على الجهات التي تواطأت في المانيا مع الايرانيين في تهريب شاهرودي تدرك ان محاكمته واصطياده مذعورا قد تسبب ازمة دبلوماسية كبيرة بين ايران والمانيا، ترى فيها الثانية انها من الاولى تحاشيها حاليا في ظل توترات جديدة حول مسألة اعادة فتح الملف النووي. وقد اشار جواد دبيران عضو اللجنة الخارجية للمجلس الوطني هروب شاهرودي من قبضة العدالة، هروب مذل وهو اهانة جديدة للنظام في ظل تأزم النظام مع الاحتجاجات الشعبية، ذلك الهروب الملفت لكبير القضاة الملقب بالجلاد فقد عنونت الصحف الالمانية تقاريرها الاخبارية بقولها: «القاضي السفاح الايراني بعد صدمته من الاحتجاجات فر هاربا من المانيا».

ودون ان يوجه بيران الاتهام لتلك العناصر المتواطئة ألا انه المح بكل وضوح عن وجود شخصيات من خلف الكواليس تعاونت في ذلك التهريب حين اشار: «أن عددا من الشخصيات السياسية قاموا باعمال مخجلة ومهينة في مواقف محرجة مثل هذا (التهريب) وهم بذلك يؤكدون ويشيرون لجميع قادة هذا النظام أنه خارج محيطهم الامني الايراني لا مكان لمجرمي الانسانية». كان من سوء حظ الايرانيين في مدينة هانوفر ان لا تكتمل فرحتهم باصطياد الجلاد، ولكنهم واصلوا في الطقس البارد احتجاجهم وسخطهم وتضامنهم مع شعبهم في المدن الايرانية. لن ينسى التاريخ قط هروب قاض من العدالة، في دولة ديمقراطية، قاضي اسمه شاهرودي برهن انه جبان ومذعور في لحظة التخاذل التاريخي.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا