النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10845 الثلاثاء 18 ديسمبر 2018 الموافق 11 ربيع الآخر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:57AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    2:30PM
  • المغرب
    4:50PM
  • العشاء
    6:20PM

كتاب الايام

القــــــدس

رابط مختصر
العدد 10485 السبت 23 ديسمبر 2017 الموافق 5 ربيع الآخر 1439

فصل جديد يكتب في تاريخ فلسطين والعالم العربي والإسلامي، فصل قاتم كئيب إذ يعلن رئيس الولايات المتحدة قراره باعتبار القدس عاصمة لإسرائيل، ونقل السفارة الأمريكية إليها. جراح فلسطين لا تضمد، بل تكوى بأملاح التوحش الرأسمالي الصهيوني.
يبرز في الواجهة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على انه المبادر إلى هذا العدوان السافر على حق أساسي للشعب الفلسطيني، ومحور مطلبه في إقامة دولته الوطنية باعتبارها عاصمة لدولته القادمة، بانتزاع مدينة القدس من خريطة فلسطين، وتقديمها - بكل ما تمثله هذه المدينة - لقمة سائغة للمحتل الإسرائيلي، على ان ترامب هو رئيس لأعتى دولة، ما فتئت تقاتل في كل مكان، لا لشيء سوى لبسط الهيمنة، وتأكيد تفوقها و«زعامتها» للعالم.
يتغير العالم ويتغير الكثير في أمريكا إلا نزعة الهيمنة والغطرسة، فهي لازمة للطبيعة الامبريالية لهذه الدولة وشركاتها الاحتكارية. لقد انعكست تلك النزعة في السياسة الدولية للولايات المتحدة على مدى عقود، ومرت بمحطات مختلفة بين العدوان المباشر، كما الحرب ضد فيتنام مثلا، او تنظيم انقلابات عسكرية، والغزو والاغتيالات في العديد من دول آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية، ثم توجهت في التسعينات من القرن الماضي، إلى جانب ذلك كله، إلى أسلوب الثورات الملونة في دول الاتحاد السوفيتي السابق واوروبا الشرقية والعديد من البلدان العربية. ما يجمع كل أساليب العدوان والتدخل في شؤون الدول الاخرى هو نزعة الهيمنة والاستئثار بمقدرات الشعوب الأخرى.
دونالد ترامب يمثل شريحة من الدولة العميقة في المجتمع الأمريكي والرأسمالية الأمريكية التي تستثمر الفوضى والشعبوية والعنصرية لتحقيق أهدافها. هي الشريجة الأكثر عدوانية ووحشية؛ لأنها تكسب من الفوضى والحروب، وعلى رأسها المجتمع الصناعي الحربي. الرئيس الأمريكي الحالي باع من السلاح والتكنولوجيا الحربية، خلال عام ونيف من توليه الإدارة، أضعاف ما باعته الإدارة السابقة للفترة الزمنية ذاتها. الولايات المتحدة دولة عظمى دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي، المنوط به -وفقا لميثاق الامم المتحدة- حفظ السلام والامن الدوليين. صحيح أن دولا أخرى من الاعضاء الدائمين في مجلس الامن خرقوا ويخرقون مبادئ الميثاق الدولي، إلا أن واشنطن، خاصة في ظل الإدارة الحالية، تعمل على تمزيق ميثاق الامم المتحدة ومبادئها وكل المواثيق الدولية والمعاهدات والاتفاقيات الأمريكية الدولية. خطوات حثيثة تتخذها الإدارة الأمريكية لتؤكد نهجها، فهي قد انسحبت من «اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادي» بين دول منطقة آسيا والمحيط الهادئ، ومن «اتفاق باريس للمناخ 2015»، ومن منظمة الامم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (يونسكو)، ومن ميثاق الامم المتحدة العالمي للهجرة.
ويهدد الرئيس الأمريكي بالانسحاب من اتفاقية التجارة الحرة لأمريكا الشمالية (نافتا)، ويضغط لتعديل اتفاقية التجارة الحرة مع كوريا الجنوبية، كما يهدد بالانسحاب من الامم المتحدة. هو نهج عدواني متصاعد لدولة بدأت تفقد مواقعها على الساحة الدولية مع ضهور توازن جديد للقوى على الصعيد العالمي، بصعود قوى ناشئة، كروسيا والصين ومجموعة «بريكس»، وانتهاء مرحلة القطب الواحد إلى غير رجعة، واتجاه أمريكا الحثيث إلى العزلة الدولية حتى عن حلفائها الأقربين في حلف الأطلسي. لا تسعى الادارة الأمريكية إلى الصداقة مع أحد، بل إلى ابتزاز الجميع، وإشهار السلاح، بما فيه النووي، لتهديد الآخرين وإخضاعهم للإرادة الأمريكية، بدلا من تحمل الولايات المتحدة مسؤولياتها -بوصفها دولة عظمى- في حل النزاعات ووقف الحروب واحترام مبادئ القانون الدولي، والعمل مع الآخرين لحل مشاكل المجاعة والفقر، والاستثمار في التنمية المستدامة لمصلحة السلم العالمي، ورفاه البشرية.
الموقف الأمريكي من مسألة القدس والتسوية الفلسطينية هو انعكاس للنهج العام للإدارة الأمريكية، وهو يصب الزيت على الحريق المستعر في الشرق الأوسط، وستكون تداعياته خطيرة بالنسبة إلى بلدانه، بل وللعالم أجمع. مسؤولية الفلسطينيين والعرب والدول الإسلامية، وكل القوى المحبة للسلام في العالم، التصدي لهذا العدوان السافر على الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، والحفاظ على رمزية مدينة القدس،عاصمة السلام والتآخي بين الاديان السماوية الثلاث، بما فيها القدس الشرقية، عاصمة فلسطين.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا