النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11004 الأحد 26 مايو 2019 الموافق 21 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:16AM
  • الظهر
    11:35AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:23PM
  • العشاء
    7:53PM

كتاب الايام

شيء من التأمل في إيقاع الزمان...

رابط مختصر
العدد 10484 الجمعة 22 ديسمبر 2017 الموافق 4 ربيع الآخر 1439

 تمضي السنوات ونحن العرب مازلنا ننتظر على قارعة الطريق، نشحذ التنمية ونتسول التطوير بما تجود به علينا الدول الأكثر منا تقدمًا، ونلعن الزّمان أحيانا، ونقف أحيانا أخرى على أطلال أمجاد قديمة لنا ولّت وطواها الدهر حين طلقنا العلم وأغلقنا أبواب الاجتهاد، ونلتفت قليلا إلى واقعنا وفي النفس رغبة في تجاوز واقع الوهن والعجز الذي فرضته علينا خيبات قديمة جدًا ما كان لنا فيها دور. وفي إطار علاقة الإنسان العربي الإشكالية بالزمن، يمكننا أن نشير إلى أن المثير في هذه العلاقة هو أن دروس الأيام وعبرها لا تكاد تترك أثرًا يذكر في تغيير ما في سلوك هذا الإنسان العربي من التقاعس المقترن كثيرا بنزعة قدرية، توكل كل أسباب عجزنا ووهننا إلى مشيئة إلهية لا راد لها، متناسين في ذلك عن عمد وسوء نية أن الإنسان وحده صانع قدره بيديه؛ إذ ليس للإنسان إلا ما سعى.

 

 الإنسان العربي، في زماننا هذا، وعلى غير مقاصد روّاد النهضة العربية الأولين في أواخر القرن التاسع عشر، أدمن البقاء رهين حركة نمطية كسلى في حدود دائرة مغلقة، وحتى إذا ما حاول أن يغير وجهة الأيام، فإنك تجده في غالب الأحيان يجنح إلى الرجوع إلى الوراء بمزاعم شتى متملصًا في كل ذلك من الإقرار بعقدة خوفه من الاتجاه نحو المستقبل، منكرًا على نفسه أن يؤمن بأن التغيير والتقدم والتطور لا يكون إلا بالسير قدمًا إلى الأمام في اتجاه مستقبل يحتضن وحده التغيير باتجاه التقدم وجهة بها يكون تمام الانخراط في العصر ومسابقة الأمم في الظفر بأسباب التقدم والمدنية والعلم. 

 

 وإذا ما تجاوزنا هذا السياق الحضاري العام إلى سياق فردي فإننا سنلاحظ أن الإحساس بمرور الأيام والأسابيع والشهور وتعاقبها في مسرد الزمن يختلف من شخص إلى آخر. فإذا ما سألت من حولك من الناس عن الوقت تأتيك الإجابة بأنه يمضي متأنيًا.. متثاقلا، ولذلك تراه يتمنى استعجاله، وإذا ما سألت آخر يأتيك الجواب مغايرًا بحيث يراه يمضي متسرعًا.. عجولًا، فيتمنى إيقافه والحد من سرعته. وفي تصوري أن السبب في هذا التباين بين الناس يعود فضلا عما يسمّى بالزمن النفسي، إلى الأحداث والحوادث التي تجري في أيام السنة المعنية بالسؤال.

 

فعام 2011 بالنسبة إليّ، على سبيل المثال، مضى بوتيرة بطيئة جدًا جدًا، حتى خيّل لي أن أيام ذاك العام قد تقصدت ذلك؛ لتترك أثر أوجاعها على البحرينيين كي لا ينسوا الأفعال الشنيعة التي ارتكبها مجانين الطائفية المذهبية، ولتبقى حوادث هذا العام محفورة في الذاكرة ما حيينا، شاهدة على أنها فترة من أكثر الفترات سوادًا وسوءًا في الزمن البحريني. هكذا يُخيل إلىّ، وهكذا تفاعلت مع إيقاع الزمن في ذلك العام الكريه في بداياته، الحافل بآيات الحكمة والبطولة في تفاصيل مواجهة أغلب أهل البحرين لمن باعوا ضمائرهم لأباليس إيران وقرروا الانقلاب على وطنهم وخيانة شعبهم.

 

 أمّا العام الحالي 2017، وأيضًا بالنسبة إليّ فإني أعتقد بأنه أخذ منحى الاستعجال لبلوغ نهايته ويتعقب كسابقيه من الأعوام الأخرى ليكون مجرد عام آخر في التاريخ البشري يضاف إلى الأعوام التي مضت. ولعلي أُرجع سبب ذلك إلى الانتظارات العديدة التي انطوى عليها هذا العام، فكلما حلّ ميعاد انتظار جديد أُحلق في أفق انتظار موعد آخر. ولهذا استشعر أن عام 2017 فر منا هاربًا ولم يتبق منه إلا أيام عشرة. فما الذي يخفيه العام القادم 2018 على مستوى الوطن وعلى مستوى المنطقة؟ وما الانتظارات التي يجب علينا تعليقها في ذمة العام 2018 ونعمل ما أمكننا لكي نحققها، أو نتقدم خطوات على طريق تحقيقها لكي يصبح الحال أفضل مما كان عليه؟

 

 للإجابة عن هذا التساؤل المطلوب منا تسليط الضوء على المشاكل والقضايا المنقولة من العام 2017، أو تلك المتراكمة التي اتخذت من العام 2017 مكبًا لها، وصارت في ذمته. ولعلي هنا أركز على القضايا الوطنية مع علمي بأهمية أن تعطى قضايا المنطقة الكبرى المتفجرة في هذا العام اهتمامًا أكثر مثل: الأزمة القطرية، والمشكلة المؤرقة المنقولة من عام 2011 إلى العام 2017، مثل: حرب اليمن (2015) التي أراد الحوثيون إرغامها على أن تكون إيرانية المنابت والهوى. هذا إلى جانب تكثيف العمل العربي الجماعي للعمل على الحد من النفوذ الإيراني في المنطقة العربية. فما هي القضايا الوطنية التي ينبغي أن نحرص على إنجازها بالشكل اللائق ومن خلالها نحسّن من مستويات معيشة المواطنين، مع الأخذ في الاعتبار أزمة أسعار النفط الذي يشكل عصب الحياة الاقتصادية لمملكة البحرين؟

 

 بحسب ما تقتضيه الفترة الدستورية لمجلس النواب فإن العام 2018 هو عام الانتخابات التجديدية لأعضاء المجلس، وفي ضوء ما شهدنا من أداء أعضاء هذه المؤسسة فإن الضرورة تقتضي منا إعادة النظر في خياراتنا الانتخابية في المرة القادمة مرة أخرى؛ كي لا نعيد إنتاج مشهد نيابي سرعان ما نبدي إزاءه الندم على من اخترناهم بأصواتنا. علينا أن نحكم العقل ونركن العاطفة جانبًا إذا ما نحن أردنا أن نتقدم في تحقيق مستوى معيشي أفضل للمواطن. منذ عام 2002 ونحن نراوح مكاننا. لم نحصل على مجلس لأربع سنوات يشار إليه بالبنان. ودائمًا كانت العيوب ذاتها، ضعف في الأداء وركض وراء مراكمة الامتيازات الشخصية للأعضاء. ولعل الشيء الجيد في مجلسنا هذا الذي تنتهي مدته في هذا العام هو أنه مجلس غابت عنه الطائفية، وهي الصفة التي كانت ملازمة للمجالس الماضية.

 

 كما يعلم المواطن أن العمل من أجل الحصول على مجلس تمثيلي حقيقي ليست مهمة حكومية ولا هي قدرية، إنها مسألة شعبية بامتياز. فكلما كانت اختيارات المواطن مبنية على العلم بالشخوص المنتخبة، بعيدة عن الانحيازات الطائفية والقبلية والشللية، كلما كانت أقرب إلى تحقيق طموحات المواطنين. مشكلتنا، أو بالأحرى مشكلة مجتمعاتنا العربية و«العالمثالثية» هي أن الانتخاب عادة ما تكون على الهوية. هذه مشكلة المشكلات. فشيء من التأني في الترشح وشيء من التفكر في الانتخاب قد يعطينا مجلسًا يكون مختلفًا عما سبقه من مجالس. فنحن شعب يستحق أن يكون ممثلوه في الدورة النيابية القادمة أصحاب كفاءات قادرين على أن يرتقوا بمستويات انتظاراتنا كمواطنين إلى مستوى ما أرادته قيادة البلاد الحكيمة للبحرين من تقدم ورفاه وأمن وأمان وبناء فعال لدولة القانون والمؤسسات.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا