النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11003 السبت 25 مايو 2019 الموافق 20 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:19AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:26PM
  • العشاء
    7:51PM

كتاب الايام

يا أهل قطر نحبكم من قلب...

رابط مختصر
العدد 10475 الأربعاء 13 ديسمبر 2017 الموافق 25 ربيع الأول 1439

 قبل الحديث عن المبررات التي تسوقها قطر، أو حكومة قطر تحديدًا، دفاعًا عن نفسها في علاقتها مع دول المقاطعة الأربع، والتي أراها مبررات مضحكة أكثر منها مستغربة، دالة على تواضع إمكانيات من يصوغ السياستين الخارجية والإعلامية، عليّ أن أنوه بضرورة أن نفرق بين الحكومة القطرية وبين الشعب القطري العربي الأصيل عند الحديث عن ممارسات الطيش السياسي التي تنتهجها حكومة مريضة بالنرجسية وتضخم الذات ساقتها الأقدار وشيء من الخيانات والمؤامرات إلى اعتلاء سدة الحكم في قطر. فساسة قطر بدءًا من أميرها يجوبون الكرة الأرضية طولًا وعرضًا ليقولوا للعالم إن قطر مُستهدفة من الدول الأربع المقاطعة بسبب استماتة الحكومة القطرية في الدفاع عن حرية الرأي، وبسبب مواقفها المستقلة وتمسكها بسيادتها التي تحاول هذه الدول انتهاكها (هكذا!) ودون التجرؤ على ذكر أي سبب آخر! أي أن المقاطعة لم تكن بسبب ممارسات الحكومة القطرية التي تنطق كل الشواهد والمستمسكات بوضوح بأن حكومة الحمدين تستهدف أمن هذه الدول الأربع وسلامة أراضيها.

 لماذا هي مضحكة هذه المبررات التي تدفع بها حكومة قطر في محطات ارتحالاتها بين دول العالم كبيرها وصغيرها، وتسوقها عبر إعلامها وخصوصًا قناة الجزيرة؟ هذا سؤال لا أتوقع أن يطرحه مواطن من الدول الأربع المقاطعة أو أن تسمعه من أي مقيمٍ متابع لطبيعة السياسات التي تمارسها الحكومة القطرية ضد هذه الدول الأربع، ولكن لربما يسأل هذا السؤال مواطنون طيبون من قطر ممن أغراهم شيء من الولاء لقيادة بلادهم بتصديق ما يروجون له من المزاعم، أو ممن وقعوا تحت قبضة إعلام ابتنته الدوائر المخابراتية وصنعت له علامة تجارية وقدرة على مخادعة الناس بعنوان الرأي والرأي المخالف لينساقوا إلى تصديق أعمى لكل ما تسوقه قناة الجزيرة وتجريه من الأخبار والتحاليل التي تدور كلها في فلك إعلامي واحد جوهره تطبيع مع الفكر الإخوانجي الإرهابي. فماذا عسانا نجيب أشقاءنا القطريين إذا ما خطر لهم طرح مثل هذا السؤال؟

 قبل الإجابة عن هذا السؤال ينبغي القول إن للشعب القطري معزة وكرامة ومحبة عند كل حكومات الدول الأربع المقاطعة وشعوبها، ولا يمكننا أن نخاطب هذا الشعب الكريم إلّا بما يليق به من الاحترام والتقدير. ولعل أكثر الكلمات، في هذا الإطار، تعبيرًا وترجمة لمشاعر التقدير والاحترام والحب لدى مواطني دول مجلس التعاون هي تلك التي نظمها قبل أيامٍ قليلة سمو الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة في قصيدته الرائعة «هذا المختصر» إذ يقول في بعض مقاطعها: (يا أهل قطر لا هب ذعذاع النسيم، عسى نسايم داركم ورد وزهر، أحبكم من قلب والله العظيم، لو كان ما به بيننا دروب وجسر، قبايل وتقديركم عند الحشيم، يجري بصدره مثل ما يجري النهر). لهذا ينبغي على أهلنا في قطر أن يميزوا هم أيضًا أننا عندما ننقد قطر فإن المعنيَّ هنا حكومة قطر، وليس شعبها الذي نحبه من قلب؛ لأنه قطعة من النسيج الاجتماعي الخليجي.

 إذًا أعود إلى السؤال الذي يمكن أن يطرحه البعض من المواطنين القطريين، وهو: لماذا اعتبرت مبررات حكومة قطر مضحكة؟ ما العجيب في أن تدافع حكومة قطر عن نفسها في علاقتها بالدول الأربع المقاطعة أمام العالم بالقول إنها تدافع عن حرية الرأي وتتمسك بقراراتها السيادية المستقلة؟ المضحك في هذا الدفاع صدوره في الوقت الذي تُصادَر فيه حرية الرأي في بلد أراد له حكامه أن يكون حديقة خلفية لملالي إيران وأعوان الإخواني أردوغان، وعاقبوا فيه كل نفس حر أبى لقطر أن تخرج عن حاضنتها الخليجية. أما العجيب فيكمن في أننا إذا بدأنا الحديث عن السيادة والاستقلالية أولًا، فإن الكل يعرف أن الحكومة القطرية تستضيف القواعد الأمريكية والتركية وأنها منسجمة تمامًا مع السياسية الإيرانية العدائية ضد الدول العربية، أضف إلى ذلك فرض الجماعات الإرهابية على حكومة قطر تقديم الدعم والرعاية لها في أراضيها. وفي ظني أن الخوف من الجماعات الإرهابية، من إخوان مسلمين وقاعدة ونصرة، وهم من تقدم لها قطر الرعاية التامة لما يفسر إصرار قطر على عدم الامتثال إلى شروط الدول الأربع؛ لأن الامتثال لهذه الشروط، الثلاثة عشر، يعني نهاية الدعم والرعاية لهذه الجماعات.

 إيران نفسها تعلن على الملأ بأنها تحتل أربع مدن عربية، فهل من يعلن ذلك من حكومتكم يستحق أن يوصف بالشريف؟! كما أن القرارات السيادية، سياسية واقتصادية وإعلامية - ثقافية جميعها سلمت إلى جماعة الإخوان المسلمين. لاحظوا، أحباءنا في قطر أن كل البؤر التي انفجرت فيها أحداث «الربيع العربي» ومعظمها، أو كلها، لا يزال يرزح تحت تأثيرها، فلن تجدوا أن موقف حكومتكم يتغاير مع موقف الإخوان المسلمين. ثم ألم تتساءلوا يومًا في خضم الأزمة التي فجرتها حكومتكم، ما السر الكامن خلف حالة التبجيل غير المفهومة التي يوليها أميركم مع الحمدين للإخواني الأول على مستوى العالم والمطلوب من الحكومة المصرية يوسف القرضاوي. بعد كل هذا هل يقنعكم ما تسوقه حكومتكم والإعلام الإخواني من مبررات تتوسل بالاستقلالية والسيادة؟.

 أما التطبيل الإعلامي الفارغ حول حرية التعبير فإنني أسوق مثالًا واحدًا فقط تاركًا ما يتعلق بحرية التعبير السياسي وخلو الفضاء القطري بكامله من المؤسسات الدستورية مثل البرلمان، والأحزاب السياسية، وغيرها من المؤسسات. وأكتفي بالحديث عن حرية التعبير في مطلق معناها؛ لأن الإيمان بها والاعتراف للناس بالحق فيها به من الدلالات ما يُغني عن ذكر غيرها. وهنا أقصد أداء فريضة حج العام الماضي التي أرادت حكومتكم ومن ورائها نظام الحمدين تسيسها بما يخدم مقاصدهم السياسية وخلق الفجوة المطلوبة لدعم توجهاتهم في الابتعاد بكم أكثر وأكثر عن أهلكم وذويكم في دول مجلس التعاون. بصراحة، هل جاءت حكومتكم بما يقنعكم حول منع الحجاج من الذهاب إلى مكة المكرمة لأداء فريضة الحج؟ لقد كان منعكم من الحج سابقة تحدث لأول مرة في دولة من دول مجلس التعاون. 

 حذارِ يا أهل قطر أن يأخذكم غرور الحمدين والجري الأعمى اللاهث لحكومة الأمير تميم خلفهما بعيدًا عما كنا نحلم به سوية من وحدة تجمعنا في كيان واحد نحترم ونحب ونخاف وندافع عن بعضنا البعض.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا