النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10998 الاثنين 20 مايو 2019 الموافق 15 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:20AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:20PM
  • العشاء
    7:50PM

كتاب الايام

هل ينعقد مؤتمر القمة الخليجية؟!

رابط مختصر
العدد 10465 الأحد 3 ديسمبر 2017 الموافق 15 ربيع الأول 1439

 يذكر العارفون بشخصية عميد السلك الدبلوماسي العربي في مملكة البحرين سفير دولة الكويت الشقيقة الشيخ عزام الصباح، طيبته واعتداله وتفاعله وهدوءه وموضوعيته في تعامله مع الأحداث التي تجري في هذه المنطقة من العالم والتي جعلت منها إيران دائمًا منطقة ملتهبة، وها هي قطر تدخل على الخط كعنصر ثانٍ يزيد هذه المنطقة التهابًا. السمات الشخصية الخمس هذه أفضى بها في مقال بجريدة أخبار الخليج يوم الثلاثاء الماضي الدكتور عمر الحسن وأنقلها إلى القارئ الكريم؛ لأن جزءًا من موضوع المقال قائم عليها كفرضية. ما قرأته في مقال الدكتور عمر الحسن كان سببًا دعاني للعودة إلى تصريح يبشر بالتئام جرح الخليج الذي كانت قطر سببًا فيه، وقد أدلى به سعادة السفير الكويتي قبل أسبوع وتداولته وكالات الأنباء على نطاق واسع. 

 أعود إلى تصريح سعادة السفير لأتأكد هل أن هذا التصريح كان مبنيًا على وقائع ملموسه تضمنتها الرسالة الشفوية لأمير قطر الشيخ تميم، والتي نقلها شقيقاه إلى أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح وتم تسريب شيء من تفاصيلها في أعقاب اللقاء غير المعلن الذي تم بين وزير الخارجية السعودي عادل الجبير مع نظيره وزير الخارجية الكويتي الشيخ صباح خالد الحمد الصباح؟ أم أنها مجرد أمنيات قد خرجت من قلب طيب محب يتمنى الخير لدول مجلس التعاون بصدق، ويرى أن لكل أزمة نهاية محتومة وأنها سحابة عابرة لن تؤثر بالسلب في روابط تتجاوز في حدودها عثرات من ضاعت قبلتهم؟.

 شخصياً وفي ظل ما نشاهده من تفاعلات لهذه الأزمة أرجح الفرضية الثانية؛ ذلك أن لا شيء يفد علينا من الدوحة ليؤكد لنا العكس سواء على مستوى السياسة أو الإعلام. وإني لأعتقد أن الدوحة وحدها هي المعنية أولًا وأخيرًا بإحداث التغيير لا في خطابها المتسم دومًا بالتحدي والتحريض، وإنما أيضا في سياساتها التي لم نجن منها غير فتن التقسيم والتأزيم وغير صبيانيات سياسية لا مستفيد منها إلا من لا يريدون لدول مجلس التعاون خيرا وعلى رأسهم طبعا إيران.

 ماذا قال عميد السلك الدبلوماسي السفير عزام الصباح؟ قال: «القمة الخليجية المقبلة في الكويت ستفتح صفحة مضيئة في مسيرة التعاون الخليجي، وستشهد نهاية مفرحة للاختلافات الخليجية».. فما الانعكاسات التي ترتبت على هذا التصريح على مواطني مجلس التعاون؟ لا شك أن هذا التصريح قد بث من خلاله السفير شحنة أمل وجرعة تفاؤل لامست حدودها القصوى لدى مواطني دول مجلس التعاون المتعطشين لما يمكن أن يبشرهم بتغيير في السياسة القطرية تجاه أشقائها في دول مجلس التعاون، وزاد من احتمال زوال «الغبش» الذي أحاط بالعلاقات بين قطر الطامحة للعب دور خليجي أكبر من حجمها ومن تاريخها، والدول الأربع المحاربة للإرهاب والتي لها تاريخ في لعب أدوار حاسمة في تاريخ العرب عمومًا وفي تاريخ هذا الإقليم على وجه الخصوص. 

 لكن واقع الحال يقول خلاف ما تمنيناه؛ ذلك أن حالة التفاؤل والاستبشار التي أشاعها الشيخ عزام الصباح قابلتها قطر بسياسات مغرقة في إحباطاتها، وبإعلام مارس أسوأ حالات التحريض والدعاية الرخيصة ضد الدول الأربع المقاطعة. قطر مستمرة في عزل نفسها عن محيطها وعن صحيح انتمائها العربي، وهي ماضية في تعزيز علاقتها بإيران، العدو رقم واحد لكل من مملكة البحرين والمملكة العربية السعودية ودولة الإمارات. ولعل كل متابع لفصول تدهور علاقة قطر بالدول المقاطعة الأربع يدرك عمق الهوة التي حفرت تفاصيلها سياسات حكومة الحمدين وأصر عليها الشيخ تميم باستنساخه كل سوءات السياسة القطرية الخارجية القائمة على تعكير الأجواء للاستفادة من الأزمات، ويوقن بأن عودة قطر إلى حاضنتها الطبيعية تتجه أكثر فأكثر إلى دائرة المستحيل.

 أما عن إعلام قطر فحدث ولا حرج، فهو إعلام تقوده قناة الجزيرة، وهي القناة التي كانت وسوف تستمر سببًا في تدهور علاقات قطر بمحيطها الخليجي. قناة الجزيرة جهاز خطير يقع في أيدي من يضمر الكراهية والحقد لدول مجلس التعاون ولمصر، والسبب في ذلك وقوف هذه الدول الصلب ضد الإخوان المسلمين الذين يجسدون حقيقة طابور المفسدين في عالمنا العربي والإسلامي والمنبع الحقيقي لكل الحركات المتطرفة والتنظيمات الإرهابية.. ولهذا لن نشهد أي تغيير في الخطاب الإعلامي ما لم تتدخل الحكومة القطرية وتذعن لشرط وقف القناة. أو التدخل لفرض عدم التعرض للدول الأربع، وتخليص هذه الآلة الإعلامية من السرطان الإخواني الذي جعلها مرتعًا لفتاوى زعيم الإرهابيين يوسف القرضاوي ولشطحات وجوه إعلامية لا تستحي من تأكيد انتمائها إلى تنظيم الإخوان المجرمين الإرهابي بالترويج له وتبييض ما يأتيه من شنيع الجرائم.

 تمنيت لو أن ما بشر به الشيخ عزام الصباح تحقق، وأرجو أن يتحقق. لكن بين التحقق وعدم التحقق هوة اسمها ضياع قطر في متاهة السياسات الإيرانية. وهذا أسوأ سيناريو يمكن تخيله لدولة عربية خليجية عضو في مجلس التعاون. الأيام حبلى بالمفاجآت، وأتمنى أن يتحقق ما بشر به عميد الدبلوماسية العربية في البحرين وسفير دولة الكويت الشيخ عزام الصباح.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا