النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11004 الأحد 26 مايو 2019 الموافق 21 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:16AM
  • الظهر
    11:35AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:23PM
  • العشاء
    7:53PM

كتاب الايام

يـا مـن هـواه

رابط مختصر
العدد 10449 الجمعة 17 نوفمبر 2017 الموافق 28 صفر 1439

تلك أغنية وذلك زمن ولحن مجروح، وهناك بقايا إسطوانة يعلوها غبار زمن مضى وانقضى بالإسطوانات التي ذهبت الى المتاحف شاهدًا من شواهد ما مضى، يقف أمامها أطفال المدارس يسألون ويتساءلون، ما هي هذه المكتوب عليها إسطوانة واسماء وتواريخ.

فيأتيهم الجواب بلا جواب من اسطوانةٍ لم تعد تعمل، وهي مجرد ذكرى وذاكرة، فيما كانت يومًا صوتًا ولحنًا وشعرًا وأغنية يتهافت لسماعها المستمعون من كل مكان، وكانت شركات الاسطوانات ثريةً وتملأ شهرتها الآفاق.

وفي البحرين كان محمود الساعاتي وكيلًا وصاحب متجر معروف يبيع الاسطوانات وأدوات الفن بمختلف اشكالها واحجامها، وكان وسيطًا بين الشركات العالمية، الالمانية منها وغيرها وبين المطربين الشعبيين وقتها، وكان المرحوم محمد زويد وضاحي وبو شيخة وعلي وأحمد خالد وعشرات يترددون على ذلك المتجر الذي ضاع الآن في الزحام.

وكانت الاسطوانة رمز حبٍّ ورسالة شوق بين المحبين والعشاق يتهادونها كأجمل ما تكون الهدايا، وكان الاطفال وصبايا الحي القديم ينقلون الاسطوانات وأدوات تشغيلها من بيتٍ الى بيت، وكانت الاسطوانات تصدح وسط الغرف المغلقة وتنفذ اصواتها من النوافذ الموصودة، فيطرب عاشق ولهان ويبكي محب على ساحل بحرٍ قديم.

وكوننا جيلًا مخضرمًا فقد عاصرنا آخر مراحل عمر الاسطوانات وتعلقنا بها كباقي أقراننا في أحياء البحرين وهي تتذوق الغناء والفن الشجي، وليس ذلك بغريب على أبناء وطن خرج منه فنانون شعبيون معروفون جاءت اصواتهم أول ما جاءت عبر الاسطوانات التي كانوا يسافرون الى العواصم المختلفة لتسجيل اغانيهم على اسطواناتٍ تعود لتوزع في المنطقة فتطرب من يطرب.

وأتذكر في لقاءٍ تلفزيوني قديم أن المطرب المرحوم عبدالله احمد حدثني أنه سجل في افريقيا وفي كينيا بالذات حين وصلها مع «بوم» سفينة بضائع خليجية، كان ذلك المطرب الضرير مغني بحارتها، وكان أن زار اذاعة كينيا في تلك السفرة فسجل لها مجموعة اغان، ونقلوها الى اسطواناتٍ وصلت البحرين والخليج.

وفي آخر سنوات الاسطوانات أخذت اشكالًا وألوانًا متطورة، فصارت مصنوعة من البلاستيك الخفيف والرقيق والصغير الحجم بدلًا من اسطوانات «القار» كما كان يطلق عليها، وهي كبيرة الحجم ثقيلة الوزن وخشنة الى حدٍ رغم أنها تحمل كلامًا رقيقًا شفافًا سافر معه وجدان وعواطف جيل مضى وظلت ذكراه.

ولا أظن أن أحدًا من جيلنا «المخضرم» ما زال يحتفظ ببضع اسطوانات بعد انتهاء مرحلتها ومجيء مرحلة شريط الكاسيت الذي قضى على الاسطوانات فضاءً تامًا وصارت مجرد ذكرى بعيدة.

وهكذا حال الدنيا، فقد انتهى زمن شريط الكاسيت كما انتهت الاسطوانة وزمنها وضجتها واصواتها وألحانها المنبعثة في فرجان مسكونة بالفن.

وما زلت أذكرتلك الصبية الصغيرة التي حملوها اسطوانة، فخرجت نبحث عن العنوان، وكادت أن تتعثر باسطوانتها الصغيرة بين أصابع فتاة أصغر من أن تحمل رسالة واسطوانة، تلعثمت وترددت وهي تسأل عن عنوان بلا عنوان.

وكم حفرت جدران الاحياء القديمة صورًا مثلها وحكايات وحكايات عن اسطواناتٍ والحان وأصوات وقصص لم ترو ولم تحك فاختفت.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا