النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10998 الاثنين 20 مايو 2019 الموافق 15 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:20AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:20PM
  • العشاء
    7:50PM

كتاب الايام

الفرجان إن حكت

رابط مختصر
العدد 10435 الجمعة 3 نوفمبر 2017 الموافق 14 صفر 1439

وهل تحكي الفرجان؟؟ سألني صاحب لي قديم، ثم ابتسم وقال تعال نتخيل الفرجان تتكلم تحكي.

وتدفق كلام طويل نتخبل فيه فرجانا وهي تحكي، واللافت أنها كلها حكايات طريفة ومفارقات خفيفة وسخريات ظريفة تأتي بوصفها ملح الفريج البحريني القديم.

هل كانت فرجانا تعيش الفرح بلا غم ولا هم؟؟ حتى نتذكر كل الطرائف واللطائف على لسانها لو حكت.

لا اعتقد فتلك الفرجان القديمة كانت عالما له افراحه واحزانه وهمومه التي يعبر عنها علنا وبلا تحفظ، فإذا «تهاوشت» امرأة مع زوجها لابد وان كل الفريج يعلم ويسمع ويطلع على تفاصيل وتفاصيل «الهوشة» ودقائقها الصغيرة، ولابد وان يتدخل الفريج كل الفريج في «الهوشه» ويتخذ موقفا مع او ضد.

مع الزوجة او الزوج او العكس المهم تسجيل موقف من «الهوشه» حتى لو لم يطلع الفريج على خلفياتها وحيثياتها المهم ان يتدخل وبقوة في «هوشه» المرأة مع زوجها وان يتمحور حديث الفريج ذلك اليوم حول الهوشة.

وقد تتطور الهوشة حين ينشق الفريج وتمتد آثارها بين ازواج آخرين وتصبح الهوشة هوشات وحدث ذلك مرارا في فرجان لول حتى بدا الأمر عاديا في سياق حياة الناس في فرجان شعبية اقتسمت الفرح والحزن والغضب والسعادة وحتى الهوشات كان لا بد من اقتسام آثارها وتداعياتها ولابد وان يصيب «الراش» جميع سكان الحي والذين قد يزعلون وقد يعتبون لأن «الراش» لم يصبهم، وربما قد يتهاوشون مع المتهاوشين لأنهم لم يخبروا بالهوشة مبكرا وفي الوقت المناسب حتى يشمروا عن سواعدهم ويصبحوا طرفا فيها.

وكما الهوشة كذلك هم في الفرح يتحمسون للمشاركة والمساهمة ومد يد العون بلا حدود وبلا ضجر وبلا ملل بل بإخلاص وتفان وسعادة وسرور ففرح بيت من بيوت الفريج فرح لهم وسعادة حقيقية نابعة من ارواح كبيرة في انسانيتها وفي صدقية علاقاتها، فالفريج هو «البيت العود» للجميع.

ولربما نستطيع القول ان اطفال الفريج تربوا ورباهم فريجهم وتحديدا الكبار من الرجال والنساء، فهم يوجهون ويعطفون ويغضبون ويشجعون اطفال فريجهم ويقومون سلوكياتهم الطفولية الخاطئة بشدة وبصرامة دون ان يعتب او يزعل والد الطفل أو والدته التي تشكرهم على حسن توجيههم وتضيف «ولدكم» وتلك كانت طبيعة العلاقات في فرجان لول التي ودعناها ولم يبق منها سوى الذكريات.

وكم تعرضنا ونحن بعد اطفالا لغضب كبار السن حين نبدأ بلعب كرة القدم ويرتفع ضجيجنا وصراخنا ويصبح مرور الكبار عسيرا فينهروننا بقوة بل كان بعضهم يصادر الكرة ويأخذها معه تاركا فينا حسرة كبيرة فكيف سندبر لنا مبلغا لشراء اخرى كان ثمنها يوم ذاك لا يتعدى «200» فلس فمن أين لنا بالروبتين وقد اشترينا واحدة بالشراكة.

فرجان لوحكت لتعطلت فينا لغة الكلام المعاصر ولعدنا الى سنين طواها العمر ولوقفنا على اطلال حكايات اخترقها النسيان، فمن يعيد لنا رائحة فرجان لول لعلنا نستمد منها بعض نبض قديم.

ولن ننسى فترة «لمسيان» قبل الغروب حيث نتمدد على السيف القديم وامامنا بقايا سفن الغوص وقد احيلت على المعاش «التقاعد» وهي ترنو إلينا أن عودوا الى زمن آبانكم واجداد كم وابعثوا فينا روحا جميلة، فلا يملك الصدى سوى بقايا صوت نهام قديم وموال مجروح «وادعتكم بالسلامة يا ضوعيني»، من يعيد للفرجان روايتها فتحكي لنا عما جرى وصار في أزقتها ودواعيسها وملاعب كانت واطفال غدوا الآن في شيخوخة زمن لا يرحم، فمن يملك ذلك... من؟؟

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا