النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11027 الثلاثاء 18 يونيو 2019 الموافق 15 شوال 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:12AM
  • الظهر
    11:39AM
  • العصر
    3:04PM
  • المغرب
    6:32PM
  • العشاء
    8:02PM

كتاب الايام

معضلة قطر وحالة تضخم الذات (36)

رابط مختصر
العدد 10431 الإثنين 30 أكتوبر 2017 الموافق 10 صفر 1439

لن يكون عزمي بشارة بوصفه مستشارا للديوان الأميري في قطر بعيدا «عن الانتفاضة السورية، فهو كان شاهدا (على العصر) ويتابع مسيرتها منذ اندلاعها السلمي في عام 2011»، وسيكون أحد المهتمين ومهندسي الملف السوري. الجميع يعرف أن قطر وتركيا ومن خلفهم الولايات المتحدة هم من شكلوا «المجلس الوطني السوري» ودفعوا باجتماعاته في الخارج، و«احتضنوا ودعوا إلى اجتماعاته مرارا في الدوحة» والقاهرة واسطنبول وغيرها، بل «ومهدت قطر مع الإخوان إلى تسليم وهيمنة إخوان سورية على المجلس الوطني» رغم أنهم لم يكونوا الثقل الوطني الوحيد في الداخل والخارج عند اندلاع الانتفاضة الشعبية. بين العثرات والتجاذب السوري بأطرافه في اجتماعات انتهت بالمحاصصات السياسية، «كان العالم يشهد غزارة الدم وفداحة الموت وبشاعة التدمير للشعب السوري من قبل نظام الاسد. الأرقام والصور والمشهد اليومي لم يكن مونتاجا سينمائيا أو دعائيا لهذا النظام أو تلك المعارضة»، وإنما حقيقة أشلاء الأطفال والأبرياء من النساء والشيوخ. في هذه اللحظة من التاريخ التراجيدي لسوريا وشعبها، «تقاسم الثوريون والمدّعون بالثورة والنظام الضحية»، وكان على مستشار الأمير في الدوحة الدكتور عزمي بشارة أن يكون مسؤولا عن الملف السوري في قناة الجزيرة، وعراب الاجتماعات الضيقة من وراء الكواليس. كان على عزمي أن يسلم الملف السوري لأحد مستشاريه السياسيين «الدكتور حازم نهار»* الموجود في قطر (*نهار عضو المكتب السياسي لحزب العمال الثوري العربي. في 30 يونيو 2011 شارك الحزب في تشكيل هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديمقراطي. ضم عضو المكتب السياسي للحزب حازم النهار إلى رئاسة الهيئة، والحزب هو امتداد ليسار البعث الماركسي الذي أسسه ياسين الحافظ عام 1966).
ولانشغال بشارة وكونه غير سوري، «فلا بد أن يشرف على الملف سياسيا وإعلاميا أشخاص سوريون يمثلون واجهة لعزمي بشارة، (فهو الأب الروحي عن المشروع القومي الوحدوي الجديد!)»، فتولى حازم النهار الملف في قناة الجزيرة مع مجموعة من موظفي القناة «الذين تم تهميشهم، مما خلق امتعاضا داخل القناة نتيجة تدخل عزمي بشارة الدائم» واستعمال نفوذه ومركزه على الجميع، «حتى بدا بشارة ملكا فوق عرش (المملكة)، فيما راح الشاعر السوري بشير البكر بوصفه نائبا لرئيس التحرير لجريدة العربي الجديد» معنيا بملفات كثيرة من أهمها الملف السوري وتوجيه دفة سفينة الجريدة. مثلما سعى بشارة مع الفرنسيين إلى «تنصيب!» الدكتور برهان غليون -الحالم برئاسة سوريا في عمره المتأخر- على رأس المجلس الوطني السوري. حينما نتحدث عن الملف السوري فلابد أن تقف أمامنا قطر بخارجيتها ومستشارها وقناتها المستميتة مع إخوانهم الإخوان في قطر وسورية والعالم، «غير أننا علينا التمسك بنصوص وآراء بشارة وبطانته الذين كانوا مؤيدين أو متعاطفين بقوة مع تنظيم الإخوان وحماس»، ووجد عزمي فيها قوة إسلامية «معتدلة!».
بات أصحاب شعار السيف والدم هو«الإسلام الديمقراطي!» وتحولوا إلى قوى معتدلة، «متناسين أن الظرف التاريخي والتحولات هي من دفعت بالإخوان المسلمين إلى القبول بلعبة الديمقراطية والانتخابات والتعددية»، فارتدوا القناع التمثيلي الجديد وهو تكتيكي في الأساس. ذلك الرهان الخاسر على الإخوان وزعيق قناة الجزيرة نراه في خطاب تبريري متأخر بعد خراب البصرة، إذ كتب بشير البكر ـ لسان حال بشارة ـ في مقالته الإخوان المسلمون والثورة السورية (18 اغسطس 2017) قائلا: «يتحمل الإخوان المسلمون قسطا أساسيا من مسؤولية الفشل الذي وصلت إليه الثورة السورية، (بل هناك من يحملّهم القسم الرئيسي) ويعتبر أنهم تصدروا الواجهة من دون أن يرتقوا إلى مقام الثورة باعتبارها مشروعا تاريخيا»، ـ يا للعجب والاكتشاف والتحليل. ويواصل البكر قوله: «وحين يجري التطرق إلى موقف الإخوان اليوم (يتم التوقف عند ثلاث محطات مفصلية. تتمثل الأولى في الرهان عليهم في بداية الثورة لتشكيل قطب إسلامي معتدل وخصوصا في عامي 2011 و2012 حين بدأت الجيوب الاسلامية الأصولية بالتشكل، التي تطورت لاحقا إلى تنظيمي داعش وجبهة النصرة. كان الأمل معقودا على الإخوان المسلمين من أجل قطع الطريق على التطرف الأصولي) الذي أخذ يستشري في الساحة السورية ويعبر عن نفسه من خلال كتائب إسلامية مسلحة». ويعلل البكر رهانه على أن الإخوان كانوا قبل الثورة قد أجروا مراجعة لتجربة الثمانينات المأساوية، وقدموا أنفسهم حركة تنبذ العنف وتحتكم إلى الديمقراطية، و«تؤمن بالتعددية والانتقال السياسي السلمي».
 في هذا النص المقتبس لم يحاول بشير البكر أن يتوقف عنده بعمق، «متناسيا أن الإخوان كانوا في موقع الاختيار الاضطراري لإقناع العالم الخارجي، خاصة الغرب وامريكا، لإسنادهم ودعمهم حتى لحظة وثوبهم إلى السلطة، وبعدها لكل حادث حديث»، فالمشاريع الظلامية لا يمكنها أن تؤمن بالتعددية والديمقراطية إلا من باب النفاق السياسي التكتيكي، فالإخوان فكرا وتوجها هو فكر إقصائي، ومن يراهن على ذلك فهو حتما يرى الشجرة ولا يرى الغابة !!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا