النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10968 السبت 20 أبريل 2019 الموافق 15 شعبان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:47AM
  • الظهر
    11:37AM
  • العصر
    3:07PM
  • المغرب
    6:04PM
  • العشاء
    7:34PM

كتاب الايام

الاتصال الإعلامي ومنصات التواصل الاجتماعي ..

رابط مختصر
العدد 10426 الأربعاء 25 أكتوبر 2017 الموافق 5 صفر 1439

بدايةً لابد وأن نعترف ونقر بأننا في منطقة مضطربة ومستهدفة ومركبة التكوين والاهتمامات، وتمور بأحداث وتحولات وانتقالات وتموجات وتغيرات عاصفة أشبه برمال صحراوية متحركة، قد تبدأ نذرها من أقرب من تعتقد يومًا أنه عونٌ لك في مصيرك ومستقبلك، لتكتشف فيما بعد، بل أقل من البعد، أنه أحد أكبر أعدائك الذين يطمحون في غرس مخالبهم وأنيابهم الدموية السامة الفاتكة في قلبك وجسدك في أقرب سانحة ممكنة، وسلاحهم الرئيسي في ذلك هي منصات التواصل الاجتماعي، والإعلام المروج والمروج من خلال هذه الوسائل بحرفية تدرك مراميها الاستهدافية بامتياز.

إن الإعلام الجديد أو النيو ميديا، تمكن من أن يعيد تكوين الإعلام التقليدي والمحترف، الورقي والصوتي والبصري، وأن ينشئ ويدشن منصات لعبة جديدة تمكنت من أن تعيد صوغ رقعة الشطرنج ولاعبيها، وأن تتملك بيادقها الرئيسية والفاعلة والمؤثرة، وأن تضبب كل المساحات الواضحة قبلا في الإعلام المعهود سابقًا، وأن تشكل إعلامًا يتجاوز حالة المركزية الرسمية المعروفة، إلى الإعلام الجماهيري الشعبي المتاح والموظف في غالب الأحيان من قبل جهات تتملك القدرة في إدارة اللعبة وقواعدها.

إن وسائل الاتصال الجديدة تمكنت أيضا من صناعة الخطاب المنفلت والخارج عن سيطرة القائمين على تشكيله في الإعلام التقليدي، وأصبح هذا الخطاب هو من يوجه ويحدد أولويات مطالب واهتمامات الرأي العام، وهنا يكمن فخ اللعبة وشراكها وأحابيلها لدى اللاعبين والعازفين على أوتار الإرهاب والضغينة والطائفية في منطقتنا العربية والإسلامية، حيث يصبح هذا الخطاب مستثمرًا لخلق أوهام في رؤوس ونفوس هذا الرأي لمصالحه ضد السلطات والدول التي لدى هؤلاء اللاعبين الخبثاء موقف سياسي استهدافي للنيل منها والسعي إلى إسقاطها.

وإذا كان الإعلام التقليدي يتكئ في مجمله على طرق اتصالية واحدة وأحادية التوجه والتوجيه، فإن النيو ميديا أو وسائل الاتصال الاجتماعي الآن تملكت من التوسع الرقمي ما يحرج كل تقنيات هذا الإعلام التقليدي، بل ويضعه على حافة الإزاحة المطلقة، أو التهميش المطلق.

إن الخيارات الإعلامية الجديدة، أصبحت متسعًا لحوارات ومشاركات تفاعلية متعددة، معضدة بالكلمة والصورة والفيلم والصوت، مثل الفيسبوك والتويتر واليوتيوب والسناب شات وكل مكتشفات الديجيتال، والتي صار من شأنها أن تنفتح على عالم يصعب ضبطه رقابيًا اليوم، كما أنه قادر على مصاحبتك حتى في أحلامك.

إزاء هكذا انفراط أو انفلات نووي أعلامي كوني، كيف يمكن بمقدورك السيطرة عليه وتوجيهه بالشكل الذي يروم قيم السلم والأمن والخير والاستقرار؟ كيف يمكن السيطرة على هذا الانفراط أو الانفلات وقد تحول كل فرد إلى قناة أو إعلام له برامجه الخاصة به، وبإمكانه أن يخاطب رؤساء ودول ومواقع حساسة ومريبة ومهددة للأمن في كثير من الأحيان؟.

إن اهتمام وانكباب أعداء السلام والأمن والاستقرار في عالمنا اليوم على وسائل التواصل الاجتماعي أو الإعلام الجديد يفوق أي تصور ممكن أن يتخيله أي عقل، خاصة وأنهم ينطلقون في أغلبهم من مذهبية أو عقائدية سوداء ترفض أي ملمح لقانون أو قيم سلام وأمن وتعايش، وتحتفي بالقيم البالية وترجح الإرهاب على الاستقرار، وتحمي الدول الراعية والمصدرة للإرهاب في العالم، وكما لو أنها حارسة بوابتها وجيوشها المفترضة في هذه الخارطة.

إن مواجهة مثل هؤلاء، لا ينبغي أن تأتي وتحل عبر تطهير المجاري فحسب والتي طفحت بعد أحداث ما يسمى بالربيع العربي بشكل أكثر فضوحًا، وإنما بضرورة تجفيف منابعه الآسنة الآفوية المنتشرة في جسد مجتمعاتنا كانتشار النار في الهشيم. 

ومن هنا تأتي أيضا ضرورة صناعة منصات إعلامية جديدة بإمكانها أن تصوغ خطابًا مغايرًا وقادرًا على الاستمرار والتأثير، وذلك حتى لا تتفاقم شرور التخندق والاصطفاف والاستمالات السياسية المتطرفة، وخاصة بين شبابنا التي طالتهم هذه الشرور بمضخات سلبياتها وأخطارها في مختلف مواقعهم.

ولعل أسوأ ما في الأمر، أن تصبح هذه الوسائل، مجالاً للترويج الأسود والأعمى، خاصة في غياب التوجيه المسؤول، إذ من خلالها تم الترويج لكافة التوجهات السوداء، الترويج للطائفية والفتن والأكاذيب والإشاعات والعنصرية، وتحوير وتشويه بعض الخطابات السياسية بطرق متعددة، قوامها الانتقاء المؤدلج والممنهج.

وللإعلام الإلكتروني كما تشير إلى ذلك الباحثة البحرينية عائشة خليل رشدان، دور كبير في التوعية السياسية الرسمية وغير الرسمية، وذلك عبر التواصل مع الجمهور مباشرة من خلال شبكات التواصل الاجتماعي والمواقع الاليكترونية وذلك من خلال خلق حالة من الحوار المستدام بين جمهور الموقع أو الشبكة الإلكترونية وهو ما يساهم في زيادة فاعلية الرأي العام والتعاطي البيني بين أعضائه بما يعود بالفائدة على مجمل حركة المجتمع وتطور وعيه السياسي.

ولكن كل ذلك جدواه تتضح أكثر مع الاهتمام والتفكير جديًا بضرورة تدشين منصات إعلامية جديدة فاعلة وغير مؤقتة وليست رهنا لحدث أو أزمة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا