النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11028 الأربعاء 19 يونيو 2019 الموافق 16 شوال 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:12AM
  • الظهر
    11:39AM
  • العصر
    3:04PM
  • المغرب
    6:32PM
  • العشاء
    8:02PM

كتاب الايام

إيران «الشريفة شعبًا» وليس نظام الملالي

رابط مختصر
العدد 10392 الخميس 21 سبتمبر 2017 الموافق غرة محرم 1438

 فتح وزير الشؤون الخارجية القطري سلطان بن سعد المري المدافع عليه، وذلك في الاجتماع الاخير لوزراء الخارجية العرب بمقر الجامعة العربية، حين وصف ايران في ظل نظام حكومة الملالي في طهران بأنها «دولة شريفة». تأملت في السياق العام الذي جاءت فيه وولدت تلك الجملة، حيث كان الجو في داخل دول مجلس التعاون مشحونًا بالتوتر مما يجعل شخص بمستوى وزير الشؤون القطري ينساق، ليس لمثل ذلك التوصيف البشع والغريب عن ايران وحسب، وإنما انتقل أبعد وأكثر الى محاولة إهانة القطان ممثل المملكة في الاجتماع بكلمة «أنت مو قدها» هذا الانحدار نحو «الشخصنة» يدلل على مدى الحالة السياسية والدبلوماسية التي تمر بها قطر، وعن ان تلك المداخلة المتوترة لا تدلل عن نوايا بلد سياسته الخارجية والداخلية تنزع نحو تلطيف الاجواء وتبريد المناطق الساخنة من الخلاف، والبحث عن مساحة مشتركة للحوار البناء للخروج من عنق الزجاجة.
لغة سلطان المريخي استفزازية دون شك، او انه رجل ضحل في عالم السياسة فلا أحد يستعمل مفردات أدبية او أخلاقية لنعت سياسات بلدان وسلوكياتها مع الدولة، فعندما نقول ايران شريفة كما نقول ايران طيبة دون ان نضعها في جملة مركبة تركيبا صحيحا من حيث المعنى والدلالة لأصغر رجل يتعاطى مع عالم الدبلوماسية.
لو قال لنا المريخي إننا نرتبط بايران في علاقات ودية لفهمنا جملته وبررنا له، لو انه قال هناك بيننا وبين ايران احترام متبادل لأدركنا عمق تلك العلاقة، وهناك من الجمل الكثيرة في القاموس السياسي، غير أن يأتي الكلام في سياق الحديث حول الارهاب ومكافحته، وترد الاتهامات الموجهة للجمهورية الاسلامية المتورطة وفي وضح النهار ولمدى عقدين في تدخلات فظة في شؤون جيرانها، والأعضاء الذين يشاطرونها عملًا وعلاقات في مجلس التعاون.
كان أجدر بالمريخي أن يلتزم الصمت بدلًا من التعنت، ليؤكد لنا المريخي ان السياسة القطرية لا زالت تكابر دون جدوى او معنى في خلافات برهنت حقيقة تورطها ولا زالت قطر تنحو نحو التأزيم، والأكثر انها مستعدة في الاستمرار لذلك التعنت السياسي.
قلبت جملة «ايران دولة شريفة» فلم أهضمها او استوعبها في عالم المنطق السياسي وواقعيتها، بل وحاولت ان أكون متسامحًا وأنظر للاشياء من زوايا إيجابية وبحسن النية، فحاولت إدخالها من حيث التصنيف اللساني بأنها قد تكون «زلة لسان» المريخي، حيث في عالم الدبلوماسية والسياسة، بل وحتى في حياتنا اليومية كثيرًا ما تنزلق المفردات بالخطأ من ذلك «العضو» المنفلت أو - يأتيك من طرف اللسان حلاوة - فكثيرًا ما ورط اللسان صاحبه وورط دولا لعدم فهم «اللسان» ماذا يمكنه ان يخلق من أزمات مستعصية تنمو وتكبر في وقت كانت مجرد زلة لسان رجل جاء وهو متوتر وفي قمة انفعاله، ونحن العرب أمة انفعالية نرى كرامتنا الشخصية أحيانًا أهم من مهماتنا الوظيفية السياسية كوننا نمثل دولًا وجهات قبل ان نمثل أنفسنا ومنصبنا الرسمي.
لا أريد أن أتوقف عند ضرورة الحلم والكياسة السياسية في العلاقات الدبلوماسية، فكل دولة ووزارتها الخارجية عليها مساءلة موظفيها الكبار قبل الصغار حينما يكونون في محافل عربية او دولية. جاء المريخي للقاهرة بكلمته المصاغة في قطر جاهزة ومرتبة، ولكنه مثل غيره يتورط عندما تصبح الأمور حوارات خارج النص، فهنا تكمن أهمية التكوين الثقافي والمعرفي المتين والصلب والتدريب لرجل الدبلوماسية.
لا أعرف كيف سيتواجه المريخي مع صحافة الغرب وهو محاط بأسئلة أعقد وأكثر إثارة كما يفعلون مع الجبير وزير خارجية السعودية، كما نراه جميعنا على الشاشات والقنوات يتحدث بخطابين منطقي ودبلوماسي في الوقت ذاته، ولا نرى كثيرًا على محياه غضبا خارجيا ملموسا رغم انه من الداخل يعلم مدى خبث تلك الاسئلة وعدائيتها، هذه المرونة المطواعة في دبلوماسية الجبير نابعة من مدرسة طويلة أسس لها سعود الفيصل كواحد من أهم الشخصيات السياسية في عالم الدبلوماسية في القرن العشرين وبشهادة الدول ومن عاصروه في أروقة الأمم المتحدة.
لن أعيد وأستنسخ ما قاله الآخرون عن انتهاكات الدولة «الشريفة» في تدخلاتها الصارخة في الدول المجاورة ولن أستعرض ملفها الداخلي في ايران منذ عام 1979 واختطافها الثورة نحو مسار الظلامية والعسف، وإنما فقط سأعرض آخر التطورات حول ما فعلته «الشريفة» في أبنائها، حسب الأخبار الاخيرة: «سياسيون أوروبيون ومدافعون عن حقوق الانسان في ايران بجنيف يحثون على التحقيق في مذبحة السجناء السياسيين في عام 1988، والتي راح ضحيتها 30 ألف سياسي ايراني أغلبهم من منظمة مجاهدي خلق الايرانية، ودام تأخيرها 28 عامًا من قبل الأمم المتحدة حسب قول عاصمة جهانكير المقررة الخاصة المعنية بحقوق الانسان في ايران. واعتبرت هذا المذبحة واحدة من أكبر المذابح بعد الحرب العالمية الثانية».
وقد أشار المتكلمون في جنيف الى ان مذبحة 1988 هي السمة المميزة لنظام طهران، وفي الواقع لا يمكن لأي من فصائل النظام أن تناى بنفسها عن هذه الجريمة.
هل بالإمكان بعد هذه المذبحة التاريخية لتلك الدولة تسمح لنا أخلاقنا السياسية والانسانية بقبولها كدولة «شريفة!!» في وقت تذبح تلك الدولة خيرة أبنائها الشرفاء.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا