النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10998 الاثنين 20 مايو 2019 الموافق 15 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:20AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:20PM
  • العشاء
    7:50PM

كتاب الايام

أبعــــــاد

العمل الحزبي.. سؤال مؤجل

رابط مختصر
العدد 10376 الثلاثاء 5 سبتمبر 2017 الموافق 14 ذو الحجة 1438

من متابعتي الشخصية أستطيع القول إن سؤال جدوى عمل الحزبي ظل مؤجلاً لعقود، ولربما تم تأجيل طرحه وتداوله بشكل موضوعي وعلمي منذ ظهور التجارب الأولى للعمل الحزبي في عالمنا العربي.
حاولت واجتهدت ما أمكن لقراءة إجابة عن سؤال العمل الحزبي ولم أجدْ إجابة صافية وافية، دعكم عن إجابات التبريرات وما أكثرها، لكنكم لن تقفوا على إجابات علمية شافية وصريحة مع أحزابها قبل ذاتها إلا فيما ندر.. وإذا صادف وحصل أحدكم على شيء من ذلك فلا يتردد عن اطلاعنا مشكورًا.
حتى الذين قرروا الابتعاد والخروج من أحزابهم لم يستطيعوا أن يكونوا موضوعيين ويقدموا شهاداتهم للتاريخ دون تحيز على قاعدة «مع وضد» الحزب، وتلك مشكلة شخصية في الشهادات التي اطلعنا عليها، ولعل أكثرها تنوعًا من حيث الشهادات تلك التي جمعها اليساري الراحل الدكتور رفعت السعيد، ومع ذلك ظلت في المنطقة الذاتية والتي لا تخلو كشهادات من تحامل شديد او تبرير أفرغ النقد من محتواه.
أما بعض الذين اختاروا الابتعاد عن النشاط والعمل الحزبي فقد قرروا نتيجة التجربة الحزبية وأشياء أخرى لا نستطيع التكهن بها بدقة موضوعية فقد صمتوا تمامًا، وكأني بهم يتطهرون بذلك الصمت المطبق والذي يرفض حدَّ الغضب والتوتر أي سؤال عن تجربته في النشاط الحزبي، بل ويثور بركان من الانفعال على السائل يوحي ويؤشر الى أن ثمة «شيئًا» في الذات كبيرًا...!!
ولعل شيئًا أساسيًا في هذا الامتناع الشديد عن طرح سؤال العمل الحزبي بعين نقدية جسورة لا تجامل ولا تحامل يعود طبيعة الثقافة العربية التي تشرّبناها منذ البداية والتي لم تعلمنا فضيلة النقد، بل اقترن النقد في مفهوم ثقافتنا في الأوساط المجتمعية بمعنى الهجوم، وما أشد الفرق في المعنى الحقيقي بين النقد والهجوم لكنها ثقافتنا العربية التي ترفض النقد والمساءلة والمراجعة.
وهي ثقافة ترفض السؤال وفي أحسن الأحوال لا تميل الى السؤال، حتى الطفل الصغير وهو بطبيعة طفولته كثير الأسئلة، ننهره حين يسأل ونغضب منه ونسكته بعد كل سؤال حتى ينشأ ويكبر ويشب عن الطوق وفي أعماقه أن السؤال «عيب» وغير لائق منك أن تسأل، وأن تطرح الأسئلة.
ولذا استبدلنا الأسئلة وإمكانية طرحها بالإجابات الجاهزة والمعلبة والمسبقة والمكرورة وللأسف أحيانًا «المكذوبة» أو المغلفة بالمجاملة، وهي التي لا تجوز في الفكر وفي الثقافة وفي السياسة بالذات.
أصبح كل فرد في ثقافتنا «أبو العرِّيف» يملك الإجابة على كل سؤال حتى الذي لم يطرح بعد، وصار السياسي والقائد الحزبي زعيم الإجابات الهلامية الشعاراتية الكبيرة الحماسية والصارخة الصاخبة.
وبالنتيجة غاب وصودره سؤال جدوى العمل الحزبي وما له وما عليه.. ما هي إنجازاته وما هي عثراته، وما هي أخطاؤه وكيف تم علاجها وهل اعترف بها الحزب بالنقد والمراجعة والمساءلة؟؟
لا نريد أن نسترسل فما أكثر الأسئلة التي تفيض بحجم عدد أحزابنا العربية منذ نهاية ثلاثينات القرن الماضي حتى اليوم، وهي الأسئلة التي ظلت معلقة حتى اهترأت بفعل الزمن، ولم تجدْ من يطرحها من مواقع تجربته وانخراطه في النشاط الحزبي العربي.
فهل سطوة الحزب والخوف والرهبة منه بلغ مبلغًا يفوق الرهبة من الحكومات وسطلتها وسطوتها وهي التي كتب ودبَّج عنها الحزبيون الكثير والكثير وامتنعوا عن الكتابة عن تجربتهم؟؟

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا