النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10998 الاثنين 20 مايو 2019 الموافق 15 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:20AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:20PM
  • العشاء
    7:50PM

كتاب الايام

استغلال الأزمات

رابط مختصر
العدد 10375 الإثنين 4 سبتمبر 2017 الموافق 13 ذو الحجة 1438

كانوا يسمونهم في الحرب العالمية الثانية «تجار الحرب» أولئك الذين استغلوا ظروف الحرب الكونية وراكموا ثروات طارئة على حساب الناس في كل مكان.
اليوم تجار الحرب دول ومنظمات وأحزاب وايضًا أفراد، ولأن الحروب تأخذ شكل الأزمات الساخنة والحادة فسنلاحظ أن تجارها يتكيفون وفق ظروفها وأشكالها وأنواعها وتبايناتها واختلاف درجاتها.
حتى الحرب الصغيرة داخل الأسرة البسيطة المتواضعة هناك من يستغلها بلا رحمة بالتكسب من ورائها.
وأزمة الأشقاء في البيت الواحد هناك من يستثمرها بشكل استغلالي بشع، فيثير الفتنة ويشعل أوَار الحرب ما استطاع الى ذلك سبيلاً.
مرتزقة يتسترون بكل شكل حتى بالدين والمذهب، يدخلون على خط الأزمة ليزيدوا النار حطبًا، وليوقظوا فتنة يحلبونها حلبًا حتى آخر قطرة فيها، وهم في كل ذلك غير معنيين لا بهذا الشقيق، ولا بذلك الذي تقاطروا من كل صوب ومن كل بلد ليتظاهروا بالدفاع عنه والحمية له ليورطوه في النهاية في خصومة ثأرية انتقامية مع شقيقه.
يضحكون في أكمامهم ويتظاهرون بالحماسة والتعاطف، ويخططون لاستمرار كل خلاف في كل بيت ودار.
تجار الحرب الجدد يظهرون بألف لون، فهم وعاظ وفقهاء، وهم مفكرون ومنظرون ومحللون، وهم سياسيون، وهم إعلاميون وكتاب، وهم في كل الأحوال مرتزقة شذاذ آفاق غادروا بلدانهم في ظروف مشبوهة، والبعض منهم مطلوب للعدالة وللقضاء في بلاده، وبعضهم ملاحق في قضايا تمس الأمانة والشرف، وجاؤوا الى دائرة الأزمة التي استثمروها واستغلوها ومزقوا نسيج العلاقات وهم يققهون شماتةً فيما أصابوا من مكاسب، وحصلوا عليه من تكسب، وما بلغوا من مناصب، وما أصاب الأشقاء من فرقة وتفتيت وتمزيق.
 ولا يمكن لمن خان وطنه، وباع أرضه، ورهن مبادئه في سوق النخاسة أن يكون مواليًا لغير ذاته المشوهة والزائفة الشرهة.
فكيف يؤمن من خان الوطن؟؟ وكيف يؤتمن من تعامل مع العدو لكل العرب وحمل جنسيته وهويته وانضم الى برلمانه، وكيف يؤتمن جانب من خان نظامه وتواطئ مع الأجنبي لتحقيق أطماعه؟؟
تجار الحروب الجدد خانوا حتى تقاليدهم وموروثهم العربي الأصيل والعميق والذي علَّمنا أن العربي الحقيقي لا يغدر حتى بعدوه، وليس من شيم العربي أن يطعن عدوه في ظهره، فكيف لعربي ولجار ولشقيق أن يطعن شقيقه وأقرب الناس اليه في ظهره مراتٍ ومرات، والشقيق يسامح ويعفو ويتسامح.
من يضع بيضه في سلة تجار الحروب الجدد، فقد وضع رقبته تحت سكاكينهم وخناجرهم، ورهن مصيره ومصير بلاده وأهله وأولاده بيد تجار الحروب الجدد والذين سيغدرون به بلا تردد وبدمٍ بارد ودون أن يرف لهم جفن.. وليسأل التاريخ.
وحينها لن يسعفه الوقت للبكاء حتى على اللبن المسكوب، فتجار الحروب الجدد لن يمهلوه وقتًا، وقد انتهى وقته وخلص دوره وأسدل الستار على مسرحيته، ولن يكون مصيره المحتوم أفضل من مصير يوليوس قيصر، ولكن لن يتسنى له وقت ليقول ما قاله يوليوس قيصر، «حتى أنت يا بروتس» فتحسس رقبتك يا من وضعتها في سلة تجار الحروب الجدد، ولن ينفعك بكاء وبعض دموع يومها.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا