النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11029 الخميس 20 يونيو 2019 الموافق 17 شوال 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:12AM
  • الظهر
    11:39AM
  • العصر
    3:04PM
  • المغرب
    6:33PM
  • العشاء
    8:03PM

كتاب الايام

معضلة قطر وحالة تضخم الذات (22)

رابط مختصر
العدد 10371 الخميس 31 أغسطس 2017 الموافق 9 ذو الحجة 1438

لا يغادر فودة مكانًا إلا بحكايات ومونتاج مرتب وغبار يتركه خلفه. وقد وصفه زملائه الصحفيين بعبارة تقول: قطع علاقته بالقناة المصرية في سبتمبر 2014 ليعود للبطولة الورقية مرة اخرى، معلنًا ان الاسباب تعود لضغوط امنية ومنع مباشر من جانب السلطات بينما الحقيقة ان مالك القناة ومقربون ذكروا أن الخلاف كان بسبب مالي، إذ طلب فودة برفع اجره من 3 الى 4 ملايين جنيه مصري، بل وهناك ادعاء كاذب انه خرج من القاهرة منفيًا حسب حوار مع برنامج «شباب توك» في شاشة دويتش فيلة!
هناك صحفيون ناجحون من أمثال فودة متى ما جاءهم عرض مغرٍ من محطة عليهم بالبحث عن ذريعة واختلاق اعذار للتنصل بدبلوماسية من العقد السابق، هكذا ظل فودة شخصية رمادية غامضة، حيث كان يتفاوض بالصمت مع الرجل الذي انجز معه العقد لقناة «دويتشة فيلة» الالمانية DW، لم يكن ذلك الرجل إلا ناصر شروف، رئيس القسم العربي في دي. دبليو، الماني من اصل فلسطيني ويرتبط بعلاقات قوية مع حركة حماس، فهل نستغرب لماذا وضاح خنفر كان حماسيًا وناصر شروف قريبًا منهم وأحمد منصور اخواني عتيق، وثمة علاقات كلها مثيرة في تلك القنوات.
لقد تم توقيع العقد مع فودة في يونيو 2016 براتب سنوي قيمته 250 ألف يورو، ما يعادل خمسة ملايين جنيه مصري، لهذا الراتب الجديد يستحق الطلاق مع قناة الان. تي. في مصر، ليبدأ برنامجه الجديد «السلطة الخامسة» مع القناة الالمانية بعبارات اشبه بالشعار البراق «نخاطب العقول وحرية الرأي والمشاركة المباشرة!» دون ان ينسى الجمهور الاوروبي والعربي ان دور قناة دويتش فيلة شبيه «بدور الجزيرة الاوروبية !». لمزيد من التفاصيل انظر مقالة يسري فودة أنجب تلاميذ جوبلز واخرى بعنوان يسري فودة باع وطنه يا ولاد لعبدالفتاح عبدالمنعم في جريدة اليوم السابع.
بعد استقالة فودة ودخول قناة الجزيرة في خضم لهيب الشارع العربي عام 2010 -2011 بما سمي بالربيع، لم تدرك القناة انها ستتجرع من كأس السم الذي سكبته في الشارع العربي والعقل العربي من داخل محطتها، إذ في السنوات الماضية لم يكن المذيع العربي في حالة صراع مع وطنه او هويته وقومه، فهو مجرد مذيع ينقل مشاكل كشمير وافغانستان واحداث سبتمبر وافريقيا والبلقان، واذا ما تناول الصراع العربي الاسرائيلي والحرب الاسرائيلية اللبنانية كما هو عام 2006، فإنه لن يحتاج لبلورة مواقفه العربية التقليدية ازاء القضية الفلسطينية، وتناقضات تلك المواقف مع توازنات وسياسات الجزيرة في العالم العربي، غير ان ورطته لاحقًا، كانت خياره الصعب بين أن يكون مع الوطن أوضده فلا توجد منطقة وسط (المنتصف كما يسميها فودة أحيانًا)، بين شعبه المنقسم ونظامه، بين شعارات وهتافات متضاربة في الشارع. هكذا وجدت نفسها قناة الجزيرة في الربيع العربي عام 2011، وجهًا لوجه في ورطة مع غرفة العمليات والتحرير والادارة. لهذا جاءت سلسلة الاستقالات واحدة تلو الاخرى وسنتوقف عند اهم الشخصيات، والمثير أن غالبية الاشخاص قدموا استقالتهم من القناة إلا احمد منصور الاخواني، فقد كانت القناة تدافع عن الاخوان في مصر تحديدًا وتنسجم مع توجهاته، وهو اختار الاخوان على الوطن، ولم يكن الوطن إلا الاخوان في نظره والعكس صحيح في لحظة صراع تراجيدي، تغلبت فيه رائحة الاوراق الخضراء في مدينة النفط والذهب على كل القناعات.
كان وضاح خنفر وفيصل القاسم وغسان بن جدو، وأحمد منصور ويسري فودة نماذج لتلك الممارسات السياسية والاعلامية المتنافرة. وفي ذات الوقت هناك نماذج قدمت استقالتها من قناة الجزيرة لاسباب مختلفة ولكنهم يتفقون في مسألة جوهرية هي انحراف القناة عن مهنيتها، كما هم حافظ الميرازي مدير مكتب الجزيرة في واشنطن، عبدالعزيز عبدالغني مدير مكتب الجزيرة في القاهرة، يوسف الشريف مدير مكتب اسطنبول، أكرم خزام مدير مكتب موسكو وسامي كليب وناصر عباس مراسل الجزيرة في بيروت، تلك الاسماء كانوا يشكلون ثقلاً اعلاميًا في القناة، واستقالتهم جاءت ضربة قاصمة لحقيقة واحدة هو اتفاق الجميع دون ان يكون بينهم ناظم ومحرك ومحرض، على ان القناة تحولت الى جهة مثيرة للتحريض والفتن في العالم العربي، فاستقالة مناطق مختلفة وجنسيات عربية لا يجمعها رابط حزبي او نقابي او غيره، غير رابط الضمير المهني الحي عندما تصطدم القناة بمواثيق الشرف، كلهم وجدوا أنفسهم في الربيع العربي محاطين باتهام الناس والمشاهدين، حيث امتدت لهم اصابع الاتهام تقول كيف ترتضون الصمت على قناة من هذا النمط من الفتن والانحياز والتضليل؟
الجديد في الاستقالات هذه المرة نساء الجزيرة، المذيعات الحسناوات الموهوبات، اللاتي لم يقبلن انحراف المحطة في ذلك المخاض العربي الثوري، بل المخاض المرتبك الذي يدعو للتوقف والحكمة والعقل والبحث عن الحقيقة والتوازن فعلاً، غير انهن المستقيلات واللاتي كان عددهن احدى عشرة مستقيلة وفق مقابلة جمانة نمور، ولكن ست منهن تراجعن عن الاستقالة، معللة جمانة أن «للصبايا ظروفهن» فيما غادرت قناة الجزيرة اللبنانيات الثلاث جمانة نمور، ولينا زهر الدين وجلنار موسى، والسورية لونا الشبل والتونسية نوفر عفلي. وهناك اسماء اقل وزنًا واهمية، يومها تطايرت الاشاعات وبدت تطفح على السطح كل الاسباب الممكنة والمجتمعة للاستقالات إلا سبب واحد تحاشت ادارة القناة إظهاره للعالم الخارجي، وهو نفور واصطدام تلك المذيعات مع قضايا مهنية وتدخلات شخصية وسياسية في التحرير، وقد كانت الطامة الكبرى حين خرجت ادارة القناة وكأنها تعسف اخواني خفي، لتقول للصحافة والرأي العام عن ان الاستقالات كانت على اساس خلاف متعلق بموضوع «اللبس والاحتشام والمظهر العام!». كان مثل هذا الكلام الغبي ليس اهانة لكرامة المذيعات وحسب بل ولاهانة عقل الجمهور، الذي كان يشاهد ويرى على مدى سنوات حقيقة ذلك الاحتشام، فكيف انبثق فجأة مع الربيع العربي لتتكشف العورة السياسية الحقيقية للمحطة، وليس الشكل الاجتماعي والمهني والاخلاقي لمذيعات لا يحتجن الى صكوك الغفران والاخلاق لا من ادارة القناة ولا من مجلس ادارتها، غير أن تلك الحقيقة توضح مسألة جوهرية هو مدى نفوذ وتسلط توجهات الاخوان على رقاب العباد، وعلى من لا يمكن لي عنقه حسبما تهوى النفوس والافئدة المريضة بين كواليس وغرف الاستديو.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا