النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10998 الاثنين 20 مايو 2019 الموافق 15 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:20AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:20PM
  • العشاء
    7:50PM

كتاب الايام

رفعت السعيد اليساري الذي تغيّر فتطوّر.. وداعًا

رابط مختصر
العدد 10365 الجمعة 25 أغسطس 2017 الموافق 3 ذو الحجة 1438

ودعت مصر العزيزة مثقفا ومفكرا ومناضلا يساريا بارزا لا يُزايد أحد على يساريته، لكنهم زايدوا اليساريين الطارئين منهم والمتخشبين المقولبين.

رفعت السعيد لم يكن رماديا، وكان واضحا شفافا، اختار الانحياز إلى الدولة المدنية بكل ما تعنيه، فلم يهادن الثيوقراطيين كما فعل يساريون مزعومون، فهادنوا الثيوقراطية هنا وهناك فكان ما كان.

رفعت السعيد عرفته حين زار البحرين مرتين، جلست معه وأدرت ندوته في نادي الخريجين، تلك التي فتح مظلتها في حديث يساري مغاير لم يعجب الطارئين والمغامرين نهاية التسعينات وحين عاد مطلع الألفية الثانية لم يجد عندهم حماسة للاحتفاء به، فقد كانوا وقتها يغردون مع الثيوقراطيين الذين راهنوا عليهم في التغيير وكانوا يراهنون ضد يساريتهم وضد أولى أبجدياتها الدولة المدنية.

رفعت السعيد كان قادرا على تلمس خطر الثيوقراطية مبكرا وقبلهم جميعا، فدق ناقوس الخطر في زمن كان الجميع فيه منشغلا بهمومه الذاتية عنهم، ورأى ما قد رأته زرقاء اليمامة وحذر قومه اليساري من الانزلاق.. لكنهم انزلقوا.

ولم يمجّد نصر الله كما فعل غيره ولم يهتم مطلقا بلقائه ولكنه كان مهتما وكان حريصا على لقاء مهدي عامل المفكر اليساري اللبناني الذي اغتاله حزب الله كما اغتال المفكر اليساري الكبير سنا ومكانة حسين مروّة.

سافر إلى اليمن الجنوبي وقرأ بعين المفكر المثقف ما سوف تؤول إليه الأمور من نهايات مؤسفة وخرج ولسان حاله يقول «ما فيش فايدة» بعد أن حاول جاهدا التقريب بين الطرفين وتبريد الأجواء وحذر من نتائج القادم.. فكان ما كان.

ملامحه الإنسانية هي التواضع، وحين قدمته في الندوة وقلت: «الدكتور رفعت السعيد سيحاول معنا في هذه الندوة كسر الجوزة لنعرف ما بداخلها»، ابتسم وتذكر أنها مقولة الفيلسوف هيغل.

وكنت أقصد العبارة وأريدها سهما مسددا إلى الوجوه التي أمامي وكانت تريد كسر الرؤوس لا تفكيك النصوص، وفرق بين إعادة بناء النص المدني وبين هدمه وبناء النص الثيوقراطي وهو ما فعلوه هنا وهناك.. فكان ما كان أيها الأستاذ رفعت يا من قلت: «اليساريون العرب أكثر من يتكلم عن التغيير لكنهم لا يتغيرون»، ونضيف من لا يتغير يتخلف لأنه لا يتطور.. أليس كذلك؟؟

رفعت السعيد ترك ثروةً فكرية من الإصدارات المهمة في التاريخ المصري الحديث «التاريخ السياسي» وهي على عمقها وثرائها تمتاز بأسلوب سهل ورشيق العبارة وقريب من الأسلوب الصحفي رغم طابعها الأكاديمي أو طابع بعضها.

والهجوم الشديد الذي طال المرحوم رفعت السعيد مع إعلان نبأ وفاته من الجماعات الثيوقراطية سيبدو مفهوما من مواقفه الموثقة بجرأة في فضح مشروعهم قبل ان يفضحه انكشافه في السنوات الاخيرة كمشروع انقلابي ضد الدولة المدنية اساسا.

ولعلي أستذكر فيما تبقى لي من مساحة ما حدثني به الراحل رفعت السعيد في زيارة لـ«الأيام» في مكتبي عن قناة الجزيرة وبالتحديد عن تجربة له مع برنامج الاتجاه المعاكس وذلك الحديث كان في مطلع الألفية وسأترك تفاصيله لمناسبة أخرى لكنني اكتفي بالاشارة الى ان ذلك المفكر والسياسي خرج بموقف سلبي وسيئ من تجربته مع قناة الجزيرة ومع ذلك البرنامج، وقال بالحرف: «جاؤوا بنا ضيوفا لنتعارك ونتخانق وليس لنتحاور ونتناقش، وكانوا منتشين بالسباب والشتائم يتبادلها ضيوفهم الذين يوقعون بهم في المصيدة».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا