النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11003 السبت 25 مايو 2019 الموافق 20 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:19AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:26PM
  • العشاء
    7:51PM

كتاب الايام

فيمَ هذا الاستنفار يا قطر؟

رابط مختصر
العدد 10349 الأربعاء 9 أغسطس 2017 الموافق 17 ذي القعدة 1438

 استنفار واضح المعالم وغريب حقًا هذا الذي تبديه الحكومة القطرية على كل مستوى وفي كل اتجاه منذ اندلاع أزمة لا يسأل عن أسبابها، وعن تداعياتها وآثار كل تفصيل من تفاصيلها إلا الحكومة القطرية. استنفار لا يفهم منه إلا أن قطر تتقصد الدول الأربع بالاستفزاز، فضلاً عن أنها تعمل المستحيل لتقنع الشعب القطري بأن هذه الدول الأربع تستهدفه بالحصار وتتقصده بالتجويع! هذا الاستنفار ليس إلا مدخلاً نفسيًا ابتدعته سلطة الحمدين، التي آثرت عن طواعية رهن قرارها بما يتفق ومشيئة تنظيم الإخوان المسلمين الذي ينبئنا تاريخه الحافل بالدماء والمؤامرات أن لا خير يرجى من ورائه، فمن رحمه ورحم عقيدة ولاية الفقيه نشأت جل التنظيمات الإرهابية بل كلها، ومن أدبياته تأسست تكتيكات تفتيت الدول وزراعة الفتن فيها، ومن رؤاه الإعلامية نشأت قناة الفتنة والخراب قناة الجزيرة.. كل هذا أدرك فيه الحمدان عنوانًا لسياسة ما كان لها من غاية إلا إلهاء الشعب القطري عن أن يكون حاضرًا في القرار السياسي، بعيدًا عن دوائر القرار تابعًا خانعًا لحكومة قطرية باتت متخصصة في تصنيع الأزمات وإدارة المدمر من المؤامرات. ثم يأتيك من بعد ذلك من يأتي ليتحدث عن السيادة متشدقًا بمفاهيمها متباهيًا باستقلالية القرار القطري عن كل مؤثر خارجي!!
 لا نعدم الشواهد على أن الحكومة القطرية مستمرة في غيها، وتأخذ من التصعيد مع الدول الأربع من دون أدنى شعور بالمسؤولية وسيلة لطمس الأسباب الحقيقية التي في ضوئها أقدمت الدول الأربع مرغمة على المقاطعة. فهل ثمة مبرر منطقي لذلك، خصوصًا إذا ما عرفنا أن هذه الأزمة هي أخت تلك التي وجدت لها هذه الحكومة مع دول الخليج حلاً في عام 2013 و2014 بعد ابتعاد المؤزمين حمد بن خليفة وحمد بن جاسم، اللذين لو أنهما حقًا في دولة مؤسسات لما سمح لهما بالعودة إلى ممارسة السلطة من وراء الستار؟! ولعلها مناسبة هنا نذكر فيها بعض القطريين ممن يبدون في وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماي تأييدًا لحكامهم، ومن حقهم ذلك إذا ما لم تكن المواقف مملاة على قائليها، أن المواطنين في دول الخليج الأخرى يقفون بغضهم وغضيضهم خلف حكامهم وحكوماتهم يدافعون عنهم ولن يبخلوا بتقديم الغالي والنفيس في سبيل ذلك خاصة بعدما عاينوا بالأدلة القاطعة والبراهين الساطعة مدى صبر حكامهم ودولهم على إساءات شقيق فقد صوابه وأضاع بوصلته.
 في مقابل هذا الاستنفار الغريب والعجيب نجد هدوء تاما يسيطر على تعامل الدول الأربع المقاطعة مع الأزمة، باستثناء العمل المثابر على الجبهتين السياسية والدبلوماسية لإيجاد صيغ مقبولة تنصاع لها الحكومة القطرية لتنفيذ ما ينبغي عليها تنفيذه، حتى تعود المياه إلى مجاريها. هنالك فرق بين ما تخفيه قطر من وراء استنفارها غير المبرر وعدم انصياعها لتنفيذ مطالب الدول الأربع وبين ما تفصح عنه هذه الدول الأربع من الهدف العام للمقاطعة والمتمثل بالنأي بدول مجلس التعاون عن التوترات والتفرغ إلى تعزيز أمنه والعمل على تحقيق حلم شعوبه في الاتحاد. الفرق هذا نجده في ما يسكن قادة قطر من نوايا شريرة تستهدف أنظمة الحكم في الدول الأربع، وخصوصًا منها تلك النوايا التي لا تبارح رأس الحمدين وقد توهما لقطر زعامة وريادة وتفوقا في ظل دمار إخوانها وجيرانها، وقد سبق لهما أن عبَّرا عن هذه النوايا سرًا وعلانية.
 بخلاف حكومة قطر التي كانت مستغرقة تكيد في الظلام للإضرار بأمن دول المجلس من خلال تنظيم الإخوان المسلمين الذي ترعى وفادته وتسبغ عليه من النعم ما جعله من أكثر التنظيمات خطورة، كما اتضح فيما بعد من خلال ما تم السماح بنشره للرأي العام في دول المجلس والعالم، واستخفافها بما يربط شعبها بشعوب دول الخليج الأخرى من أواصر الدين والقربى والدم والتاريخ، فإن الأمل بحل الأزمة لدى الشعوب الخليجية كان يكبر وبشائر النجاح تتعزز خاصة عندما وقع أمير قطر تميم بن حمد اتفاقًا تعهد فيه خطيا بعدم دعم وتمويل الإرهاب ووقف كل السياسات التي تسيء إلى دول مجلس التعاون، لكن هذا التعهد لم يلقَ الاحترام وتم نقضه في جملة من الانتهاكات التي أساءت إلى العلاقات الأخوية بين بلدان مجلس التعاون. وقد بلغ صبر الدول الأربع حدوده القصوى عندما أخذت الحكومة القطرية تلتف على العهود التي قطعتها على نفسها، ممعنة في سياسة دعم الإرهاب والتآمر على قلب أنظمة الحكم. فعادت الأزمة إلى نقطة الصفر من جديد، ولكن ضمن إطار مختلف، ذلك أن ما يشيع الطمأنينة هذه المرة هو أن الدول الأربع الداعية إلى محاربة الإرهاب لن تتهاون في تنفيذه بكامل بنوده خاصة بعدما خبرت في الحكومة القطرية سرعة نكوصها على الأعقاب ويسر نكثها للعهود والمواثيق، والمجرب لا يلدغ من جحر مرتين!
 الحقيقة، نحن كمواطنين في مجلس التعاون من حقنا الذي لا تنازعنا فيه حكومة قطر أن نقلق إزاء كل هذا الذي يحدث، وأحسب أن المواطن القطري الشقيق يشاطرنا هذا القلق ودع عنك إعلام الحمدين الكاذب المفبرك، وما يسوقه من أسباب هذا الاستنفار غير المبرر والذي يبيح لنا أن نطرح هذا التساؤل: هل حقا لدى الحكومة القطرية ما يبرر مسارعتها إلى عقد الاتفاقيات العسكرية المختلفة مثل: توقيع اتفاقية دفاعية مع إيطاليا تشتري بموجبها 7 وحدات بحرية بقيمة 5 مليارات دولار، أضف إليها شراء طائرات 15 F بقيمة 12 مليار دولار من الولايات المتحدة الأمريكية، زائدا إنشاء قاعدة عسكرية تركية، وما تبعها من مناورات عسكرية مشتركة، والسعي بخطى حثيثة لتعزيز العلاقات مع نظام الولي الفقيه، العدو الأول لدول مجلس التعاون!
 إذا عملية الاستنفار الني نلحظ حيثياتها وإحداثياتها في مدى الشهرين الماضيين مسرحية متقنة التأليف والإخراج هدفت منها الحكومة القطرية، بعد عودة الحمدين لتسيير دفتها، تعميق عملية تعمية المواطن القطري، وإقناعه بأن الدول الأربع تشكل مصدر تهديد له ولدولته. وهذا بالضبط ما تعمل على تكريسه قناة الجزيرة في المجتمع القطري. فهل سألت نفسك أيها الشقيق القطري هذا السؤال: أيمكن أن تكون السعودية والبحرين والامارات ومصر مصادر تهديد لأمنك؟!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا