النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10997 الأحد 19 مايو 2019 الموافق 14 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:20AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:19PM
  • العشاء
    7:49PM

كتاب الايام

عدائية عبدالباري عطوان

رابط مختصر
العدد 10344 الجمعة 4 أغسطس 2017 الموافق 12 ذي القعدة 1438

 ليست قناة «الجزيرة» القطرية ومنصات الإعلام التابع للإخوان المسلمين وفضائيات الولي الفقيه الإيرانية ومن في حكمها، وحدها من تحرض على العنف والإرهاب في دول مجلس التعاون ويسوؤهم استقرار هذه الدول وسلامها الاجتماعي الذي تفتقر له كثير من البلدان، وخصوصا تلك التي مرت بما سمي بـ«الربيع العربي»، إنما كثيرون هم القائمون على هذه المنصات الإعلامية والايديولوجية العدائية الذين ينتظرون بفارق الصبر على أرصفة التحريض لكي تحدث المشكلات وتثار الأزمات حتى يوغلوا في العمل على احتدامها داخل هذه الدول. من هؤلاء جماعات وأفراد لربما لا يلتقون في الفكر والمعتقد، ولكن يجمعهم العداء الصريح لدول مجلس التعاون والنجاحات التي تتحقق في مسارات تقدمها التنموية على كافة الصعد.

 الأزمة الحالية، والتي من خلالها نشاهد ونقرأ كل هذا الغث المنهمر من كل حدب وصوب، عملت دولة قطر على إنضاجها عقدين من الزمن فكان لا بد لها أن تتفجر مدوية مع ثلاث من شقيقاتها في دول مجلس التعاون، بالإضافة إلى مصر وأصبحت تعرف بـ«أزمة قطر». هذه الأزمة هي واحدة من الأزمات القاصمة للظهر التي لقيت من ينفخ فيها بحيث تتأجج ولا يلفى لها حل قريب. كما أنها الأزمة التي لم تقف دول مجلس التعاون إزائها تتفرج وإنما أخذت بشأنها تدابير تضمن حفظ أمنها وسيادتها. هذه التدابير لم ترق لدولة قطر المارقة، فأثارت قطر زوبعتها مصورة هذه التدابير على أنها عدوانا وتدخلا وامتهان سيادة وفرض إرادة! 

 بالعودة إلى الإعلام المشار إليه وأدواره الخبيثة في الأزمة القطرية، أقول إنه على صعيد متابعاتي الشخصية لمجموعة من كتاب الصحف العربية، وبعضهم من المثيرين للجدل والحنق! ومن الذين قلت إنهم لربما لا يلتقون مع الإخوان أو جماعات الولي الفقيه أو الجزيرة في كثير مما يطرحون، ولكن يجمعهم العداء لدول مجلس التعاون، لم أجد كاتبا يبدي فرحا ظاهرا برغم سماته المتجهمة أكثر من رئيس تحرير جريدة «رأي اليوم» الكاتب عبدالباري عطوان، أو عبدالباري دولار كما يطلق عليه البعض. فهذا الكاتب يظهر «مواهب» استثنائية في تحليل الأسباب، و«خوارق إبداعية» في قراءة النتائج لا يبزه فيها أحد. وبالمناسبة فإن كل الخلاصات التي يصل إليها عقل عطوان المريض دائما تقوده إلى نذر بالتلاشي إذا كان الحديث يجري عن مجلس التعاون كيانا مثلا، أو إلى التفكك والتقسيم إذا كانت المملكة العربية السعودية أو الكويت أو الإمارات مدارا لشطحاته التحليلية، أما قراءته «العبقرية» لأزمة قطر الأخيرة والتي أفتى فيها منذ اليوم الأول لصدور بيان الدول الأربع المتحالفة ضد الإرهاب بمقاطعة قطر في الخامس من يونيو، فيمكننا القول إن خياله المريض قد شط به ليقوده إلى التوهم بأن دول المجلس على وشك غزو عسكري لتغيير النظام في قطر!

 من يتابع عطوان وولعه بالتصيد في المياه الآسنة يعرف أنه لن يفوت الحديث عن طلب قطر «تدويل» الحرمين الشريفين، لماذا؟ لأن المسألة تخص المملكة العربية السعودية باعتبارها خادمة الحرمين الشريفين وهي الدولة التي صرف عليها هذا الكاتب كل ما ملك من مداد وورق حتى ينال من سمعتها ولم يستطع. ولهذا تراه ينقل بحماقة رأي «لجنة قطر لحقوق الإنسان» الذي يظل غير معبر بصورة صريحة عن رأي الدولة. ثم إن اعتبار وزير خارجية السعودية عادل الجبير تدويل الحج «عملا عدوانيا» و«إعلان حرب» لا يعني بالضرورة أنه تلويح بعمل عسكري. مثل هذه الخلاصات والاستنتاجات التي تدفع باتجاه التأزيم والمواجهة لا تجدها إلا عند عبدالباري دولار. 

 قبل الأزمة وفي أثنائها وبعدها نحن في دول مجلس التعاون، شعوب ودول شقيقة، وهذه الأزمة لن تغير من ذلك شيئا، بل إن في الإعلام وعلى المستوى الشعبي صار الإحساس بمفردة «الشقيق» يتعمق أكثر وأكثر لكي لا تأخذ الأزمة منحى عدائيا على نحو ما يتصور خيال عطوان الواغل في الدماء وعشق الحروب والفتن، والعجيب في الأمر أن هذا العطوان يبدي عجبه عندما وصف السيد عادل الجبير قطر بالدولة الشقيقة. فلماذا تثير هذه المفردة حفيظة عطوان؟! يبدو لي أنه قصد من ذلك أن يوصل للقارئ أن حملة إعلام شرسة تشنها الدول الأربع ضد دولة قطر وصفها هو بكلماته «الحملات الإعلامية التي نهشت لحمها، وخاضت في عرض أسرتها الحاكمة».

 منذ سنين طويلة يتخذ عبدالباري عطوان منحى «خالف تذكر» إزاء كل القضايا العربية والخليجية منها بخاصة، متكئا على رصيد من الشقشقة اللفظية وكثير من النباح والعواء، وعلى الرغم من أن هذا الخط لم يفده على مستوى النشر، إذ لم يعرف له نجاحا في ذلك، لا في «القدس العربي» التي رأس تحريرها سابقا، ولا في مطبوعته الحالية «رأي اليوم»، إلا أن كثيرا من القنوات الفضائية التي تستضيفه لا تفعل ذلك إلا إرضاء لقناعات مريضة وأوهام واجهة ديمقراطية زائفة تخفي وراءها أسوأ مناحي الاستبداد، ولكنها مع ذلك ورغم افتضاح أمرها وانكشاف مؤامراتها لا تمل من الادعاء بأنها حاضنة الرأي والرأي الآخر وبأن الرأي المخالف هو الرأي الذي ينبغي أن تتاح له المساحة ليمارس حريته في التعبير! على هذا الأساس ينبغي علينا الانتباه إلى أن مهمة الإعلام -وليس في ذلك جديد- صوغ الرأي العام، ولا ينبغي علينا أن نتعامل مع كل ما ينشر ويعرض ويقرأ على أنه حرية رأي وكفى الله المؤمنين شر القتال، وإنما من واجبنا التصدي لكل ما يسيء إلينا بذريعة ممارسة حرية الرأي والتعبير باستخدام هذا الحق لتفنيد كل ما يحفل به الإعلام بوسائله كافة من إساءات وارتكابات تصل إلى مستوى الجريمة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا