النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10909 الأربعاء 20 فبراير 2019 الموافق 15 جمادى الثاني 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:52AM
  • الظهر
    11:51AM
  • العصر
    3:07AM
  • المغرب
    5:34AM
  • العشاء
    7:04AM

كتاب الايام

خليفة بن سلمان درس لا ينسى في المواطنة الخليجية..

رابط مختصر
العدد 10341 الثلاثاء 1 أغسطس 2017 الموافق 9 ذي القعدة 1438

يبدو أن دولة قطر لم تستوعب درس المواطنة الخليجية جيدا، منذ تأسس مجلس التعاون الخليجي وحتى يومنا هذا، كما يبدو أن هذا الدرس لم يكن له أي حيز ولو متواضع في مناهجها التعليمية والأنشطية، كما يبدو أيضا أن هذه القيمة الوطنية المثلى لم ترد قط على ألسنة رعاة المسئولية الحكومية والتابعين لهم وكما لو أنها نغمة نشاز تعيق نمو أي تصريح رسمي يصدر من أحدها، بل كما يبدو أن نقيض هذه القيمة هو ما تسعى الحكومة القطرية إلى ترسيخه في النطاق الأوسع للدولة، حكومة ومؤسسات وشعبا، وإلا لما كانت حكومة طهران حاضرة بقوة في سيادتها وبرامجها السياسية والخارجية والتعليمية، أو لما كانت كل قوى الظلام بمختلف أنواعها وأشكالها تجد في قطر مرتعا خصبا لتنفيذ كل خططها الإرهابية فيها.

 ولو كانت دولة قطر خلاف ذلك، لتعلمت دروسا في المواطنة الخليجية من خلال الثوابت الوطنية والخليجية المشتركة بينها وبين دول المجلس، تعفيها من الوقوع في مثل هذه الورطة الكبرى التي يصعب الخلاص من حبائلها وشراكها اليوم إلا باعتراف منها، يتقدمه اعتذار طبعا، بوقوعها فعلا في هذه الورطة الكبرى.

ومن أهم الدروس التي ينبغي أن تستوعبها حكومة قطر، بل ينبغي أن يستوعبها كل مواطن خليجي يولي المواطنة الخليجية كبير اهتمامه، بوصفها الحصانة الأولى لهويته وولائه وانتمائه لقادته وخليجه العربي، ذلك الدرس الذي وعاه مبكرا وأسس له صاحب السمو الملكي الشيخ خليفة بن سلمان ال خليفة رئيس الوزراء حفظه الله ورعاه، والذي تشرب سموه قيمته الكبرى من والده وأجداده المغفور لهم بإذن الله، قبل أن يعلن تأسيس مجلس للتعاون بين دول الخليج العربي، والذي أكد عليه في كثير من المناسبات والسوانح الرسمية والشعبية، وأعني به درس المواطنة الخليجية تحديدا، والذي أصبح فيما بعد «منيفستو» رئيسيًا تتكئ عليه كل برامج الحكومات في دول مجلس التعاون، باستثناء دولة قطر التي عاكست هذا «المنيفستو» لغرض في نفس طهران.

وعلى قطر أن تستوعب هذا الدرس الذي أعلنه سموه حفظه الله عندما استقبل في ديوانه بمجلس الوزراء عام 2008 السيد عبدالرحمن بن حمد العطية الامين العام السابق لمجلس التعاون لدول الخليج العربية أثناء حضوره ندوة ثقافة المواطنة لدول مجلس التعاون الخليجى، حين قال: «إن تعميق مفهوم المواطنة الخليجية كان ولايزال الجوهر لكافة التحركات فى دول المجلس وأساسا للعمل الخليجى المشترك».

وعلينا أن نستوعب هذا الدرس من مفردتين رئيستين وخلاقتين، وأعني بهما (التعميق) و(الجوهر)، إذ دونهما يصبح هذا المجلس دون هوية أو معنى، وبهما يتحقق التكامل في مختلف شئون التنمية بين دول مجلس التعاون.

 ولعل أهم ما في فحوى هذا الدرس وضرورة التمسك به، والذي يسعى سموه إلى إرسائه وترسيخه، هو خلق حصن متين وقوي يحمي خليجنا العربي من الأخطار التي تهدد كيانه، وأكبر هذه الأخطار وأفدحها هو الخطر الفارسي وأشباهه وإن اختلفت العقيدة أو المذهب، والذي للأسف الشديد دولة قطر هي أول من يحمي هذا الخطر ويلوذ إليه، وكما لو أن هذه الدولة نبت شيطاني في جسم هذا الكيان، ومن هنا دعا سموه إلى مجابهة هذه الأخطار بقوة من أجل خليج عربي متماسك الهوية والثوابت الوطنية.

ومن السوانح المهمة التي وقف عليها سموه باهتمام شديدا، محذرا من خطورتها على هويتنا الخليجية، وعلى المواطنة الخليجية بشكل عام، وخاصة في لقاءاته بالصحفيين والإعلاميين، سانحة وقوفه على هوية الإعلام الخليجية، التي ينبغي أن تسعى دائما إلى تقريب الرؤى بين شعوب الخليج وتعزيز قيم التعاون والمصير المشترك إلى حد الإتحاد المطلق فيما بينهما، بوصفهما الركيزة الأساس للمواطنة الخليجية، محذرا من التفريط في هذه المواطنة، حتى لا تقاد مجتمعات الخليج العربي إلى التمزق والإنسلاخ عن هويتها.

وفي هذا الصدد، نلحظ شتات الهوية القطرية لدى الحكومة تحديدا، وخروج هذه الحكومة على أهم ما ينبغي أن يلم شمل الأسرة الخليجية الواحدة، وهو المصير المشترك التي تحسم قوة أساسه وبنيانه هذه المواطنة بمختلف قيمها المشتركة، بل وكما لو أن هذه الحكومة ـ وللأسف الشديد ـ ترى مصيرها مرهونا ومقترنا بهوية أخرى غير هوية المواطنة الخليجية، بل بمصير هو في أساسه يسعى إلى تخريب وتدمير هذه الهوية إرضاء لمن يستهدف خليجنا العربي ويسعى إلى مسخ هويته.

من هذا المنطلق يضع سموه أهل الشأن في كل سانحة يلتقي بهم، في بؤرة وجوهر القضية، وفي عمقها، من أجل تشكيل رؤية مشتركة جديرة بتحدي المخاطر التي تتربص بخليجنا العربي وبهويته، مؤكدا عليهم ضرورة حماية هذا الصرح الخليجي بتدشين لغة تسعى إلى استقرار قيمنا الخليجية المشتركة وانطلاقها في رحاب أوسع يعزز مكانة وثوابت هذا الخليج، ولا يمكن أن يتحقق ذلك، حسب سموه، دون بذل المزيد والكثير من الجهود الخلاقة في هذا الشأن.

ونحن بصدد قراءة خطاب سموه الحاسم والأصيل بشأن المواطنة الخليجية، لابد وأن نستذكر كلمته الفاعلة والمؤثرة، حين التقاه السيد ظاعن شاهين رئيس تحرير صحيفة «البيان» الإماراتية، بمناسبة انعقاد قمة قادة دول مجلس التعاون في العاصمة: «إن ما يهمنا في المقام هو أمن واستقرار المنطقة وعلينا أن نتحدث بصوت واحد ونكون لاعباً رئيسياً فيما يخص شؤون المنطقة، وعلينا ان نضع الآليات المتعددة لحماية مصالحنا وبشكل قوي، والحفاظ على الثوابت في محيطنا الخليجي كواحة امن ومستقرة».

إن طموحات وأحلام سموه، التي تذهب بنا نحو الاتحاد الخليجي، ينبغي على من أخذه الشطط بأمل يائس، أن يتأملها مليا ليدرك سمو معانيها ودلالاتها وقيمتها الباسقة، فهي بلا شك، طريقنا نحو ترسيخ المواطنة الخليجية ووحدة الصف والتآخي والترابط بين شعوب الخليج وقادتهم.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا