النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11087 السبت 17 أغسطس 2019 الموافق 16 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:46AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:13PM
  • العشاء
    7:43PM

كتاب الايام

أبعــــــاد

مثقف «المعارضة»..!!

رابط مختصر
العدد 10331 السبت 22 يوليو 2017 الموافق 28 شوال 1438

مثقف «المعارضة» مصطلح لن أنسبه الى نفسي ولكنني أنسبه الى واقع عربي ملتبس، بل وشديد الالتباس، أفرز فيما أفرز من ظواهر «مثقف المعارضة»، وهو المثقف الذي خسر الأبستمولوجيا «المعرفة» لحساب الأيديولوجيا «العقيدة السياسية»، فتنازل عن شروطٍ لا يمكن للمثقف العلمي الموضوعي والباحث الرصين ان يتنازل عنها، وهي شروط المعرفة التي لا تقبل التنازل، فأضاع بوصلة العلم والثقافة لنجده أخيراً مجرد «هتاف» مع الهتيفة في الميادين الصاخبة التي حولها الاعلام الفضائي الى بؤرة شهرة للباحثين عن شهرة، بأسلوب غلبت عليه غوغائية الطرح الشعاراتي والحماسي.
وتضاعفت الظاهرة السلبية عندما أصبح صبية الجهل من الغوغائيين يقودون «مثقفي المعارضة» ويفرضون عليهم الشعار المرحلي ويصمتون امام صوتهم، ثم يتحولون الى صدى صوت لمراهقين متسيبين من مدارسهم او فاشلين يبحثون عن الاضواء.
هكذا رأينا ذلك المثقف والمتحدث بأكثر من لغة والذي بحمل جنسية بلدٍ اسكندنافي هو وبناته يحمل أوراقه وأقلامه ويجلس كالتلميذ الصغير في حضرة جاهل شبه امي بالكاد يفك الحرف، ليسجل بالحرف تجربة ذلك الغوغائي الأرعن وقد خرج من السجن بعد جريمة ارهابية أنهى محكوميتها وصعد المنصة ليروي خرافات بطولاته وصولاته.
ومثقف المعارضة ينصت باهتمام ويسجل بحرصٍ بالغ ما يقول ذلك الارعن، ثم يقاطعه بسؤال تلميذ في حضرة استاذه، وبعد اجابة «شيخه» ومعلمه، لا يملك مثقف المعارضة إلاّ أن يصفق اعجاباً مأخوذاً بإجابة شخص لم يكمل المرحلة الاعدادية التي سقط فيها بامتياز حتى الطرد من المدرسة، وكلّ مؤهلاته في سنوات الفوضى المدمرة هي الاعمال الارهابية التي وصلت حدّ القتل العمد فنال القصاص المستحق.
وعندما يصبح مثقف المعارضة في هكذا حال فأنت أمام اعادة انتاج الجهل المركب هذه المرة، وهو جهل يكيّف ويجيّر الثقافة لخدمة فوضى التجهيل، فلا تدري هل أنت امام «مثقف» أم ارهابي جاهلٍ ينحنى تقديراً وتبجيلاً لقنبلةٍ ناسفة، ويتهمك مجاناً بأنك «مثقف سلطة» فقط لأنك تدافع عن السلم الأهلي.
مثقف معارضة آخر بدرجةٍ أكاديمية عالية انتقد ذات زمن بعيد زميلاً له ارتضى ان يكون موظفاً في وزارة يرأسها وزير بدرجةٍ علمية أقل من درجة ذلك الزميل الذي ينتقده، لتمضي الأعوام ونجد «مثقف المعارضة» الذي انتقد زميله يوماً وقد ارتضى لنفسه أن يكون مجرد عضوٍ عادي في تنظيم او تيار سياسي معارض بالمولوتوف والقنابل الحارقة والمتفجرة، يرأسه جاهل شبه امي محترف للارهاب.
بل ان مرجعية ذلك التنظيم رفضت رفضاً قاطعاً «مثقف المعارضة» وطلبت اخراجه فوراً من التيار او التنظيم لأنه شوهد ساهراً في أحد الفنادق بصحبة مجموعة اكاديمية مدنية..!!
وهكذا تجد نفسك مرة اخرى وليست أخيرة أنك أمام ظاهرة جديدة «مثقف المعارضة» الذي أمسك العصا من الوسط ووضع رجلاً هنا ورجلاً هناك، فلا هو الذي تمسك بشروط المعرفة، ولا هو الذي نجح في الانتساب الى ايديولوجيا الثيوقراطية وقد لفظته فأضاع مشيته في المشوار بين الليل والنهار، وما أدراك بالمتناقضات بين المشوارين الليلي والنهاري، وما هو حجم الازدواجية التي اختار ان يعيشها مثقف المعارضة في مشوار سيبدو قصيرًا ما بين الليل والنهار لكنه طويل ومرهق لمن اختار أن يكون في الليل شيئًا، وفي النهار شيئًا آخر مختلفاً درجة التناقض.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا