النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10998 الاثنين 20 مايو 2019 الموافق 15 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:20AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:20PM
  • العشاء
    7:50PM

كتاب الايام

أبعــــــاد

الجزيرة وقد أصبحت عبئًا

رابط مختصر
العدد 10317 السبت 8 يوليو 2017 الموافق 14 شوال 1438

هل كان أصحاب مشروع قناة الجزيرة يتوقعون أن تصبح عبئا على الدوحة حين بشروا بولادتها الصاخبة قبل عقدين من الزمان لعبت فيها الجزيرة بضجيج وصخب لم يكن فوق مستوى الشبهات التي تكشفت بمرور وقت الصخب والضجيج الذي فاق كل احتمال لوسيلة اعلامية صارت «دولة داخل الدولة».
وهنا المشكلة الكبيرة والعصيّة حين تتحول الوسيلة «أي وسيلة» إلى قوة خارج سيطرة وتحكم صاحبها ومن أرادها طوعا له.
فكان السؤال هل الدوحة تملك الجزيرة أم الجزيرة تملك الدوحة وتصنع قرارها؟ وصناعة القرار في عواصم يكون الصخب الاعلامي وضجيجه اكبر من المعتاد يصبح صوت الصخب صاحب قرار وقد يصنع القرار.
ولربما كانت الدوحة منتشية ومفتخرة بأن قناة الجزيرة تؤثر كل ذلك التأثير في المشهد العربي لا سيما أثناء الأزمات الساخنة والحادة في بعض العواصم العربية، فالجزيرة كانت جزءا موجودا بالصوت والصورة في كل الأزمات وبطريقتها الخاصة تلعب على أزمات الغير وتشعلل الأزمة لتبدو الجزيرة وسط كل ذلك جزءا من القرار هنا أو هناك، فهي تستضيف دوما الأصوات المتمردة وتفسح لها مكانا كبيرا كي تزيد النار حطبا وتصب عليها زيتا، فتكسب شهرة وحضورا، بدا للدوحة يومها ووقتها نوعا من المساندة وابراز المكانة.
وعلى طريقة صراع الديكة والخناقات واللكمات والعراك الذي برز أسلوبا استثنائيا يومها في قناة الجزيرة خرجت فضائيات عديدة صارت برامجها صراع ديكة ولكمات وخناقات وضربات مما أفقد الجزيرة جاذبية أسلوبها الوحيد ولم تعد تجذب اليها ذلك القطاع من الجمهور العربي الذي يهوى مشاهدة الخناقات والضربات على الهواء.
ومنذ تلك اللحظة تراجعت الجزيرة في الحضور الجماهيري مما دعاها الى الدخول الفج واللعب المكشوف مع كل فئة فوضوية متمردة لعلها تستعيد ذلك البريق، وهو أسلوب ورّط الجزيرة حين كشف عن وجهها المستتر نوعا ما أمام الجمهور العربي فاطبةً الذي وجدها قناة مؤدلجة تلعب لخدمة أجندة واضحة.
ولأنها تخلو من أي وجود محلي «قطري» كان السؤال العام الذي شغل الناس في عالمنا العربي لمن تتبع هذه الفناة بالتحديد؟؟
وكان سؤالا محرجا للدوحة. صحيح أنها نبث منها لكنها «الجزيرة» أبعد ما تكون منذ لحظة انشائها الى اليوم عن الدوحة وأخبارها وأهلها ووجوهها وأصوات قاطنيها الذين لم تجد الجزيرة منذ اكثر من عشرين سنة صوتا واحدا قطريا يصلح ويناسب أن يكون مذيعا بارزا بين مذيعيها!!
كل هذه الأسئلة وغيرها أفقدت الجزيرة كل ذلك الحضور والاستقطاب الذي كان لها يوما، فالجزيرة مشروع أصابته الشيخوخة من الداخل وفقدت ذلك الصخب الذي تعتمد عليه عندما أصبح الصخب طابعا للكثير من القنوات التجارية والايديولوجية وغيرها.
كما أن الجزيرة وهنا مربط الفرس وبيت القصيد بدلا من أن تسأل كما بدأت قبل عقدين أصبحت موضع السؤال والمساءلة.. وعندما تغدو الوسيلة الاعلامية «أي وسيلة كانت» محل سؤال بهذا الشكل الالتباسي فإنها ولا شك تخسر الأضواء وتنزوي في الظلال، ولعل صخب الجزيرة هذه الايام هو نوع من صخب اللحظات الأخيرة ما قبل الانزواء حتى وإن ظلت تبث فإنها ستغدو بلا صوت...!!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا