النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10998 الاثنين 20 مايو 2019 الموافق 15 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:20AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:20PM
  • العشاء
    7:50PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

عليّ وعلى أعدائي..

رابط مختصر
العدد 10316 الجمعة 7 يوليو 2017 الموافق 13 شوال 1438

 الأكيد الذي بات راسخا في وجدان الخليجيين هو أن الأزمة الحادة التي عصفت بالعلاقات بين دول الحلف الذي يضم المملكة العربية السعودية ومملكة البحرين ودولة الإمارات المتحدة ومصر، والتي ترجع أسبابها إلى حكومة قطر، ليست كأي أزمة حدثت من بين هذه الدول وبين قطر، لأن تأثيرها تجاوز العارض الصحي العابر ليطال الأمن والسلام اللذين تحت ظلالهما يمكن الحديث عن التنمية المستقبلية في بلدان مجلس التعاون. الأمر ينذر بخطر داهم لا ينبغي أن تتعامل معه الحكومة القطرية بمنطق المنافسات الرياضية وكأن الأمر يتعلق بمباراة كرة قدم أو طائرة أو سلة يتاح فيها لقطر أن تلجأ إلى الاستعانة بالخبرات الأجنبية لتسجيل الأهداف وبلوغ النصر، فالأمر هذه المرة بحاجة إلى طاقات دبلوماسية على قدر هائل من الحضور والكفاءة والخبرة للتعاطي بمسؤولية مع هذا الحدث الجسيم، لأن النجاح في حل هذه الأزمة سيكون نجاحا للجميع والفشل سيكون بدوره فشلا للجميع.
 نقول ذلك والألم يعتصرنا على إخوة لنا أباة في قطر يأخذ بهم صلف القيادة السياسية هناك إلى جحيم الاغتراب عن واقعهم الخليجي ليوقعهم في براثن ولاية الفقيه، وغيرها من الإيديولوجيات الحزبية التي تجعل الولاء للجماعة والمرشد مقدمين على الولاء للأوطان. صدقا قلوبنا معكم يا شعب قطر.
 في هذا الإطار ترددت كثيرا في الحديث عن شخصية وزير خارجية قطر، بصفته الدبلوماسية، وتكتمت على رأيي الشخصي وآليت ألا أفصح عنه منذ برز في وسائل الإعلام بصفته الحكومية إبان الأزمة مع حكومة بلاده، لأن الرأي الشخصي في النهاية لا يؤدي إلى معنى إذا كان خارجا عن سياق موقف ما، ظانا بأني الوحيد الذي يحيرني أمر هذا الوزير، فإذا بأكثر من كاتب أقرأ له في اليوم الذي اشتدت عندي فكرة تناول هذا الوزير في مقال. اشتداد فكرة كتابة مقال عن هذا الوزير فرضها ظهوره الإعلامي الباهت وتصريحاته الخفيفة التي لا تدنو بأي حال من صلب الأزمة وجسامتها.
 عادة الأضواء الإعلامية تكشف خفايا الشخصية من خلال ما تنبس به هذه الشخصية أو تلك من التصريحات وردود الأفعال، ولكن شخصية هذا الوزير زادت غموضا وقتامة مع كل موقف أريد منه أن يوازن الأمور بميزان المنطق. وما كان ملفتا في حراكه الدبلوماسي هو يقينيته في الدبلوماسية الغربية وبالذات الأمريكية والبريطانية والفرنسية، هذه اليقينية غير مسنودة بوقائع، حتى تقوده إلى الإقرار بضلوع بلاده في تمويل الإرهاب، وهو إقرار لا يتجافى مع الحقيقة، ولكنه تسافل كثيرا عن أن يكون عند مسؤوليته فراح يضم إلى فعال بلاده بلدانا شقيقة في ترجمة جاهلية وضيعة للعبارة المأثورة «عليّ وعلى أعدائي»، مصورا الضلوع في الإرهاب شراكة بين دول الخليج في الخفاء وانكشف أمرها، فما كان منه إلا أن أرشد إلى الضالعين معه في دعم الإرهاب. وهذا في ذاته علامة من علامات سذاجة بل حمق دبلوماسي يكشف حدة درجات التخبط التي بات عليها القرار القطري حتى لكأننا أمام مدير صفحة في التواصل الاجتماعي برتبة وزير يخبط خبط عشواء، ويتعامل مع الوقائع ومجريات الأمور بالمنطق نفسه الذي يسوس قناة الجزيرة سيئة الذكر: «اكذب واكذب ثم اكذب حتى يصدقك الآخرون»، ولكن فات الوزير أن الأمر انفضح وأن الكيل طفح، وأن الشأن الدبلوماسي في أزمة مصير كهذه لا يدار بهذه الكيفية البائسة.
 «عليّ وعلى أعدائي» هي الترجمة الدقيقة لقول الوزير «إن تمويل الإرهاب موجود في كافة دول المنطقة وليست قطر وحدها من تدعم الإرهاب، وإن قطر تقع في أسفل القائمة للدول المتورطة في جرم تمويل الإرهاب». هذا الجزء من التصريح الصحفي أدلى به وزير خارجية قطر في روما قبل يوم واحد من انتهاء المهلة التي حددتها الدول العربية المقاطعة لقطر، وفيه أكد رفض بلاده لقائمة المطالب التي يراد بها عودة الشقيق الضال إلى جادة الصواب. ولكم أن تتخيلوا «الحذاقة» الدبلوماسية التي يتملكها هذا الوزير، و«المصداقية» التي جبل عليها ويتطلبها عمله الدبلوماسي!
 أقل الناس وعيا سياسيا يدرك أن المطالب الـ 13 التي تقدمت بها الدول الأربع إلى الحكومة القطرية، والتي ينبغي أن يكون وزير الخارجية هو أكثر من يدلي بدلوه فيها أمام الحكومة، هي مطالب ليست ضد قطر وإنما من أجل قطر. مثلما فسر وزير خارجية قطر المقاطعة على أنها حصار، سمَّى مطالب الدول الأربع بأنها انتهاك لسيادة بلاده. حالة الاستغراب التي تثيرها اجتهادات هذا الوزير ورؤيته للأمور لدى كل متلق لخطاباته وبياناته لها ما يبررها خاصة إذا عرفنا أن هذا الوزير حديث عهد بإدارة العلاقات الدبلوماسية بين الدول حتى وإن شغل في مسيرته الدبلوماسية منصب مساعد الوزير لشؤون التعاون الدولي لثلاث سنوات عين بعدها في يناير 2016 وزيرا للخارجية، هذا أولا، وثانيا إن الإرث الذي يتكئ عليه الوزير هو الإرث المنقول من حمد بن جاسم، وزير الخارجية السابق، وهو من نعرف قدرته على المماحكة واللف والدوران، بالإضافة إلى سيطرته على خيوط اللعبة داخل بيت حكم آل ثاني! حتى أن عددا من المحللين يذهبون إلى القول بأن خيوط السياسة الخارجية القطرية، بل خيوط الشأن الداخلي القطري كلها بيد حمد بن جاسم، وهو رأي تؤكده الوقائع يوما بعد يوم، ولكنه يوضح لكل ذي عقل أن استهداف مملكة البحرين والمملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية مصر العربية بسيل المؤامرات والدسائس والحرب الإعلامية صنيعة من صنائع حمد بن جاسم، وأن إصرار قطر على تجاهل مطالب الدول الأربع لها إصرار على متابعة الخط السياسي والدبلوماسي نفسه.
 لقد ظنت حكومة قطر واهمة أن في تركيا أردوغان الإخواني وفي عصابة الباسيج وآيات الفتنة الجاثمين على الصدر الإيراني شفيعا وملاذا ييسر لها التعملق والخروج عن قدرها الخليجي الذي نسجه التاريخ وأحكمت عناصره الجغرافيا، وقدرت في غباء مفرط أن لقناة الجزيرة التأثير نفسه الذي كان لها منذ عقد من الزمان، وأنها بشيء من الأكاذيب الإعلامية والتباكي وادعاء القوة والعظمة قادرة على تجاوز هذه الأزمة، وتصورت أنها بالإصرار على الاستمرار في سياستها التي أثمرت دمارا حيثما حلت قادرة على أن تجر دول الخليج العربية إلى مستنقع المؤامرات والدمار مثلما فعلت بغيرها من الدول لتبقى هي بمنأى عن ارتدادات هذه السياسة.
 لن أقول معلقا على هذا التصور إنه علامة من علامات الحمق، لأن الحمق نفسه مفهوم قاصر عن تصوير هذه السياسة القطرية خاصة إذا ما سلمت دفة الدبلوماسية لوزير تنطق كل أقواله وأفعاله بأنه دون هذه المسؤولية بكثير.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا