النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11027 الثلاثاء 18 يونيو 2019 الموافق 15 شوال 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:12AM
  • الظهر
    11:39AM
  • العصر
    3:04PM
  • المغرب
    6:32PM
  • العشاء
    8:02PM

كتاب الايام

معضلة قطر وحالة تضخم الذات (5)

رابط مختصر
العدد 10308 الخميس 29 يونيو 2017 الموافق 5 شوال 1438

كانت حكومة البحرين في حينها تستوعب لماذا يكثف الإعلام الإيراني من التحريض ضدها، ويؤلب الشارع الشيعي عليها، فتلك «عقدة تاريخية قومية» لم تتبخر من ذهن النزعة الصفوية الجديدة، لم تزح من ثقافة الشعب الايراني بأن البحرين تابعة من توابعها الجغرافية والسيادية والسياسية، حتى وان تجاوز الشاه المشكلة بمعناها الحقوقي والسياسي، فإن الجمهورية الاسلامية الفتية نبشت في الارث السياسي التاريخي، لتحرك ورقة داخلية لتبرير اهتمامها العرقي - المذهبي للبحرين، كان هذا مفهوما من اعلام ايران المعادية، غير أنه لم يكن مفهومًا أن تتحول قناة الجزيرة لسان حال المعارضة الشيعية في لندن والبحرين، والمحرض الثابت على البحرين دون اعتبارات سياسية وأخلاقية لعضوية البحرين معها في مجلس التعاون، حتى وإن لم تحل المشكلة الحدودية الى جانب تلك العلاقات الاجتماعية والاسرية. 

كانت البحرين والمملكة السعودية يومها تبلع بصمت وحيرة السلوك الغريب في ثنائية قناة الجزيرة وحكومة قطر، حيث كان الجميع يدرك ان تلك الثنائية، هما وجهان لعملة واحدة منسجمة ومتناغمة وثابتة على اساسيات معينة ومتباينة ومختلفة على شكليات، لخصوصية كل طرف، الاعلام الجزيري والخارجية القطرية، لكنها تلك الثنائية كان من الصعب تجاوز الزلات والعثرات والتخبطات فيها، فالواجهة الاعلامية تنزلق بعيدًا عن مسافة العلاقة المفترضة سياسيا بين قطر والبحرين، وكأنما هناك مراكز قرار في الحكومة تميل الى لغة التصعيد والتحريض الممتهن والمستعمل في قناة الجزيرة. 

في باكورة تلك الولادة 96 - 2006 من سنواتها الخمس الاوائل، كانت شطحات الاثارة والبحث عن الشهرة المستعجلة في عالم عربي يمور شارعه بالغضب والمشاكل الطاحنة وصعود موجة الاسلام السياسي مطلبًا ملحًا للقناة الجديدة، فالقناة في 27 يناير 1999 انتقدت حكومة الجزائر من خلال برنامج الاتجاه المعاكس - وطبعًا القناة ستكرر علينا أكذوبة ان برنامجها متوازن - ولم يكن خافيًا على النخب العربية وشارعها ما يدور في الجزائر من فساد وبيروقراطية، ولكن الجزيرة كانت تستعمل خطاب حق يراد به باطل، فدعم التيار الاسلامي الاخواني وغيره كان من صلب فلسفتها، انطلاقًا من رؤية استراتيجية عن ان هذا التيار هو الوحيد سياسيًا بالامكان التعويل عليه في التغيير، وهو في ذات الوقت، تيار وسطي بالامكان ان يساهم في عملية التغيير المنتظر، وهذا ما اتفقت عليه ثلاثة تنظيرات مشتركة من مدارس ومناهج مختلفة – وسبحان الله – فالقرضاوي الاخوانجي في اطروحته يرى هذا الموقف وكانت السياسة الخارجية في واشنطن (اللبيرالية) منذ حكومة كلينتون حتى اوباما، تتعاطف وتساند الاخوان كونه الوحيد اللاعب الاساسي في التغيير ويمتلك رصيدًا شعبيًا ومؤسساتيًا في دول عديدة، فيما الماركسي عزمي بشارة يتفق مع الطرحين في اهمية دور الاخوان وضرورة التعاون معه والرهان عليه. 

ولم تتوقف قناة الجزيرة عن اللمز والغمز على المملكة العربية السعودية ففي عام 2002 استضافت اشخاصا ضمن البرنامج فتسبب في سحب السعودية سفيرها من الدوحة، هذا الصدع يتوسع باستمرار في بنيان مجلس التعاون، بل والعرب والدول الصديقة لقطر، لتؤكد القناة ظاهريًا انها اولاً ليست حكومية!! وثانيًا انها مستقلة في سياستها الاعلامية و«متوازنة!!» مع الجميع. 

فما مدى مصداقية ذلك؟ وما هي الحقيقة الفعلية لمشاهد يقظ يمتلك ذهنًا تحليليًا وتفكيكيًا، لكل جملة وفقرة تصاغ وتنشر وتروج من فم الشيطان بكل حرفية ومهنية مدروسة؟. 

في نفس العام (2002) منع في العاشر من مايو مراسل الجزيرة نتيجة انحياز المحطة ضد البحرين، في وقت كانت البلدان تعيشان لتوهما حميمية الانتهاء من مشكلة الحدود بين قطر والبحرين وتسوية الخلافات (2000 - 2001) عبر محكمة العدل الدولية واغلاق ملف تاريخي، في حين أن المملكة في ذات الوقت، عالجت المشكلة الحدودية مع قطر بشكل ودي دون الحاجة للذهاب الى اية منظمة اقليمية او دولية. كانت حكومة قطر سعيدة بقناتها الجديدة، التي نقلتها الى آفاق ارحب اعلاميًا ودعائيًا، وكان أميرها رجل مرحلة العولمة كما قلنا، لكن الأمير حمد بن خليفة آل ثاني في ذات الوقت، لم يكن صاحب مشروع اصلاحي تجديدي سياسي داخلي، هذا التناقض بين المظهر والجوهر لا تعكس حقيقته قناة الجزيرة، بقدر ما تخفي عورته وتدلس عليه إن اقتضى الامر في برامج احتفالية الطابع لا غير، فيما كان أمير البحرين حمد بن عيسى آل خليفة يومها، بعد وفاة ابيه 1999، يستعد لمشروعه الجديد ولمرحلة قادمة، فجاء الميثاق والتصويت التاريخي عليه 98.6%، وبدت البحرين تنتظر دستورها الجديد، وحياة انتخابية برلمانية، وعودة السياسيين للخارج بعد العفو الشامل غير المشروط، في تلك الاجواء المنفرجة الاحتفالية سياسيا، كانت البحرين لديها مشروعها التاريخي الوطني، الصعب والثابت، دون ان تهمل الملفات الاخرى التي كانت تعطل من أجندة ذلك المشروع الاصلاحي، حيث كانت قناة الجزيرة وقناة العالم في ايران تتلاقحان وتلتقيان في بيت العنكبوت، الذي كان يستهدف الجزيرة الحالمة بتنمية جديدة وبمتغير سياسي واجتماعي وثقافي واقتصادي. 

فلماذا الجزيرة وقناة الشيطان في طهران تصبّان زيتهما الحارق على شعب البحرين وحكومته؟ لماذا كانت ايران باسم الله والمذهب تكذب وتزيف وعي الشارع دفاعًا عن حقوق الطائفة؟ فيما كانت قناة الجزيرة تحرض وتروج اكاذيب جديدة باسم حقوق الانسان والديمقراطية، وكان الجدير بها الاهتمام بديمقراطية داخلية كما هي في تجربة وليدة في جزيرة جلجامش ودلمون، والابعد تاريخيًا من حيث «العمق» دون جدال. 

لذا فلسفة الحديث عن الانسان والثروة موضوع نحن بحاجة الحديث فيه بشكل أكثر تواضعًا، في مجمل بلدان مجلس التعاون الخليجي.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا