النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11003 السبت 25 مايو 2019 الموافق 20 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:19AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:26PM
  • العشاء
    7:51PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

رسالــــة الإعــــلام..

رابط مختصر
العدد 10307 الأربعاء 28 يونيو 2017 الموافق 4 شوال 1438

 أرسل إليّ صديق يكن للبحرين وشعبها حبًا عظيمًا رسالة مقالاً يطلب مني فيها أن أتناول متضمنات ما كتب من تعبير عن قلقه على البحرين، وحرصه على سيادة الأمن فيها. وليست في الحقيقة هذه أول مراسلة يستأمنني فيها الصديق على ثقته، ويضعني أمام مسؤوليتي الوطنية في رفع هواجسه ومخاوفه على أمن مملكة البحرين مشاركة منه في دعم الجهود الوطنية، ثم إن صديقي هذا دائم المتابعة لما أكتبه وما يكتبه غيري، ويوافيني دائما برؤاه السديدة في أغلب ما يمس الشأن الوطني. ولهذا أجدني في هذه السانحة متبنيًا ما جاء في رسالته هذه، مترجمًا لما كتبه إليّ في مقال لعله يفي بما طلبه مني. وأستميح الصديق عذرًا في أنني سأتحفظ على بعض الكلمات التي وردت في الرسالة. وهي تلك التي أوردتها بين مقوسين.
 الرسالة ليست طويلة، ولكن مساحة المقال لا تحتمل إيرادها كاملة، وعليه فإنني سأكتفي بإيراد بعض من متضمناتها التي أرى بأنها تخدم الفكرة التي أراد طرحها، وأريد أنا إيصالها. يقول الصديق العزيز: «أنا من متابعي القنوات الفضائية وخصوصًا (بي بي سي) والقناة العربية الفرنسية (فرنسا 24)». ومن متابعاته لهاتين القناتين وجد «أن هناك تحيزًا واضحًا ضد البحرين وخصوصًا من القناة الفرنسية». وبعد بحث وتحرٍّ وجد «أن معظم المذيعين (...) من لبنان ويميلون إلى (...) البحرين. من ذلك مثلًا الخبر الذي نقلته القناة الفرنسية اليوم ومفاده أن محاكم البحرين حكمت على مواطنين من قرية الدراز بالسجن»، يضيف الصديق معلقا: «يجب على حكومة البحرين أن تنبه السفارة الفرنسية والبريطانية أن هناك طابورًا خامسًا ينافح عن مجرمين أحرقوا الديار وروعوا الآمنين، يستغل عمله في بث الدعايات المغرضة ضد هذا البلد الآمن»، وفي اعتقادي أن هذا الطلب وجيه جدا ولا يُمكن أن يُعترض عليه بذريعة حرية الإعلام والرأي لسببين على الأقل، أولهما أن ما يُعرض لا يُمكن أن يُنزل ضمن وجهات النظر التي قد يُختلف فيها وحولها؛ لأن الإرهاب وبكل بساطة لا يمكن أن يكون وجهة نظر، وثانيتهما أن القناتين تمثلان الإعلام الرسمي الحكومي لكل من الحكومة البريطانية والحكومة الفرنسية، ولا يُمكن لبلدين يزعمان صداقة البحرين أن يتبعا المنوال القطري الذي عاينا آثاره وما خلفه من ردود فعل قادت إلى قطع علاقات البحرين بدولة يُفترض فيها أن تكون شقيقة ولكنها أطلقت العنان لإعلامها الرسمي ليطعن البحرين في الظهر ويخدم أجندات الإرهابيين وطابور إيران الخامس.
 بالإضافة إلى القلق والخوف الذي ينتاب مرسل الرسالة المحب للبحرين وشعبها، فإن سؤالًا بخصوص تمادي بعض الجهات الإعلامية في تقصد مملكة البحرين بالإساءة ينبغي أن يُسأل، والسؤال هو من المسؤول عن حالة الضعف هذه والسكينة في مواجهة هذا الإعلام المتوحش؟! في اعتقادي إن هواننا أو تلكؤنا وترددنا طويلًا خلال الأزمة التي عصفت بالبحرين في عام 2011 في وصف الأحداث التي وقعت في البحرين بما يجب أن توصف به، بأنها مذهبية متطرفة، انتهجت العنف والإرهاب بمعناه القانوني والحقوقي منذ لحظتها الأولى تعطشًا إلى السلطة. بالإضافة إلى أن ثقتنا المفرطة وغير المبررة بإمكانية جنوح هؤلاء المذهبيين إلى التهدئة هي الأسباب الرئيسة التي جعلت مدعي حقوق الإنسان يصلون إلى الإعلام الذي هو في الأصل إعلام باحث عن الإثارة.
 وإذا كان هناك من وسيلة تتوسل بها المجتمعات الإنسانية من أجل ترسيخ الوحدة الوطنية، وسيادة الأمن الاجتماعي، ومكافحة التمييز وغرس مفاهيم المواطنة والديمقراطية وحقوق الإنسان والحرية، فإن هذه الوسيلة هي الإعلام من دون منازع، نظرًا لقدرته على توجيه الرأي العام، وخصوصًا إذا كان هذا الإعلام مدعومًا بالكوادر المدربة ومرفودًا بالموارد المالية اللازمة. وإذا كان من أداة تتسبب في ضرب الوحدة الوطنية ونشر الأكاذيب والتلفيقات بهدف هتك النسيج الاجتماعي والفتك بمقومات تآلفه وانسجامه وإضعاف مناعة أفراد المجتمع ليسهل خلخلة صفوفها ونشر الفرقة بينها، فإن هذه الوسيلة هي الإعلام أيضًا بكل ما رحب به من تنوع في أدواته مرئية ومسموعة ومقروءة ورقيًا أو إلكترونيًا. لذلك فإن العمل على ترسيخ القيم الإيجابية مثل: الوحدة الوطنية والأمن الاجتماعي والمساواة وحقوق الإنسان والحرية ينبغي أن يدفع في اتجاه أن يمتلك المجتمع إعلامًا قويًا يصل إلى الأمة مبشرًا بها وجاعلًا الأهداف التي تعمل السلطة التنفيذية عليها الرافعة الأولى لها.
 قد يكون الإعلام الأجنبي الموجه ضد أي دولة مرتكزا على مبادئ عامة لحقوق الإنسان تُغلف بها سياسات بعض الدول وتكتيكاتها الدبلوماسية، ولكن لا يكفي هذا الإعلام أن يكون إعلامًا صادقًا. فالحكم القضائي على إرهابي مثلًا يمكن أن يُنظر إليه من جهة ما أخرى مذهبية متطرفة – يطلق عليها هذا الإعلام معارضة – على أنه حكم تعسفي وبالتالي فإن رأيًا كهذا قد ينسحب على كل الأحكام التي صدرت ضد المحكومين المشاركين في تأسيس منظمات إرهابية أو الذين شاركوا في محاولة إسقاط النظام، وهذا ما يقتضي منا رد الأمور إلى نصابها، فالإرهاب ليس «تعبيرة» سياسية معارضة لأنه ببساطة عمل إجرامي يتنافى وأبسط قواعد حقوق الإنسان ومبادئ العيش المشترك، ومن واجب الدولة أن تحمي المجتمع الذي فوض لها أمر إنفاذ القانون أن تدافع عن هذا المجتمع ووحدته الوطنية. ثم إن الإعلام اليوم تتجاذبه تيارات عديدة فبعضه بات إعلامًا تجاريًا لا يعبأ بالمصداقية ولا يهتم إلا بتكديس المنافع المادية، وبعضه الآخر واقع تحت هيمنة تيار سياسي ما أو مذهب ما مثل قناة العالم أو قناة «السوسة» على رأي الكاتب فريد أحمد حسن.
 في البحرين كما في كل دول العالم، تحدث جرائم إرهابية، وتحدث بالتبعية محاكمات وتصدر أحكام قضائية باتة، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه، كما طرحه الصديق في رسالته، لِمَ تركز وسائل الإعلام، وخصوصًا إعلام دول هي في العرف الدبلوماسي دول صديقة، على المحاكمات التي تجري هنا في مملكتنا. الإجابة في رأيي المتواضع هي أن هذا الإعلام لايزال رهين محبس التسمية التي ابتدعها عرابو خراب «الربيع العربي»؛ ولأن هذا الإعلام تورط في تبني هذا التوصيف فلا بد له أن يغطي أحداثه حتى لو كانت كذبًا.
 في البحرين يأتي الإرهابيون بكثير من الارتكابات الجرمية التي تستحق أن يتناولها الإعلام العالمي، مثل الـ «بي بي سي» و«فرنسا 24». فهل من المعقول ألا تصل إلى هاتين القناتين أحداث حرق المدارس كما حدث يوم أمس السبت ليصل عدد الاعتداءات على المدارس 561 اعتداء؟ أم أن حرق المدارس مندرج ضمن إطار حرية الرأي والتعبير شأنه في ذلك شأن ما يتعرض له رجال الأمن من اعتداءات متكررة، وما تتعرض له بعض الشوارع من تعطيل إجرامي. أكتفي فحسب في هذا الإطار بالتذكير بما قالته رئيسة وزراء بريطانيا معلقة على ما ضرب بريطانيا مؤخرًا من حوادث إرهابية حين قالت إن حقوق الإنسان تتوقف عند الحديث عن أمن الوطن؛ لأقول على خلاف ما ذهبت إليه نحن نؤمن بحقوق الإنسان نقدس وطننا ووحدة شعبه ونكفر بالعنف والإرهاب ومن ناصره ومكن له في السر والعلن.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا