النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11003 السبت 25 مايو 2019 الموافق 20 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:19AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:26PM
  • العشاء
    7:51PM

كتاب الايام

صبرًا شعب قطر!!

رابط مختصر
العدد 10302 الجمعة 23 يونيو 2017 الموافق 28 رمضان 1438

سنويًا وعلى مدى أيام شهر رمضان الكريم درجت على أن أعود إلى منزلي برتابة يومية معتادة حاملاً معي بعضًا من متاعب سبع ساعات عمل تربوية، قاصدًا الاسترخاء ومتابعة البرامج والمسلسلات المسليّة التي تتسابق في إنتاجها القنوات التلفزيوينة على مدى عام كامل لتُعرض في هذا الشهر. غير أن رمضان هذا العام خالف المعتاد وكسر هذه الرتابة؛ فلم يعد لها من مكان بدءًا من اليوم العاشر من رمضان؛ إذ كان لبيانات قطع العلاقات الدبلوماسية مع دولة قطر، التي أصدرتها ثلاث من دول مجلس التعاون، المملكة العربية السعودية، البحرين ودولة الإمارات العربية المتحدة، بالإضافة إلى جمهورية مصر دوي هائل في أسماع أبناء دول مجلس التعاون الذين تربطهم وشائج القربى والنسب والدم، وصدى مؤثر في مشاعرهم وسلوكهم اليومي. ولم تكن الصدمة في الحقيقة ناجمة عن القرار في ذاته وإنما عن متضمنات بيانات القطيعة وما حملته من مفاجآت بسب حجم العبث بأمن وسلامة بلدان دول مجلس التعاون الذي كانت تمارسه السلطات القطرية. لقد وصل العبث بأمن البلدان الأربع إلى مستويات خطيرة بات من الصعب السكوت عليها.

لقد أجبرت السياسات العدائية المنتهجة من حكومة دولة قطر كلاً من السعودية والبحرين والإمارات مصر على قطع العلاقات مع جملة من المطالبات الحازمة والإجراءات الصارمة غير المسبوقة في تاريخ العلاقات الدبلوماسية بين دول مجلس التعاون. وبحسب بيانات قطع العلاقات فقد كانت الدول الأربع تهدف من إجراءاتها ومطالباتها مقاطعة دولة قطر إلى إحداث تغيير في نهج هذه الحكومة تجاه الدول الأربع بعد أن تمادت في التلاعب بأمن هذه الدول، ولم تكن المقاطعة حصارًا كما اندفعت إلى ترويج ذلك حكومة قطر من خلال آلة الإعلام الإخوانية والقومجية واليسارية، وهي، أي قطر، تهدف بذلك مخادعة الشعب القطري الشقيق.

من شدة وقع الحدث على أبناء دول مجلس التعاون بدت برامج القنوات التلفزيونية أقل جاذبية بكثير من أي عام مضى، وانصرف الجميع إلى متابعة ما أضحى يسمى بأزمة قطر ساعة بساعة بل ودقيقة بدقيقة؛ لأن الأذى الذي لحق بمجتمعات الدول الأربع بلغ مبلغه الخطير الذي بات يُنذر بالعواقب المدمرة على أمن الدول وعلى سيادتها الوطنية على أراضيها، بل إن عددًا من المعطيات التي كانت الجهات الرسمية تحتفظ بها سرية تجنبًا لكل ما من شأنه أن يُفرق حان وقت إظهارها لتبرز للرأي العام المحلي والدولي مدى صبر حكومات الدول الأربع على مؤامرات خطيرة حاكتها حكومة قطر بالتعاون مع طابور خامس إيراني الهوى في البحرين والمملكة العربية السعودية إخوانجي العقيدة في مصر والإمارات. لست أبالغ عندما أقول أني أكون فاقدًا الاتصال بمن حولي في المنزل، فاتحًا عينيّ على اتساعهما متابعًا لما تتناقله الأخبار من تطورات الحدث نفسه على شاشتين مختلفتي الحجم في آن معًا، شاشة التلفزيون وشاشة الآيفون بتطبيقاته المتوافرة لدي، إلا أن ضبطًا وجدانيًا آليًا يلزمني بين الفينة والأخرى على أن أقذف بمسامعي إلى الصوت القادم إليّ من شاشة التلفزيون عندما يتعلق الأمر بالتعرف إلى مواقف الدول الصديقة وغير الصديقة من هذا الحدث الذي كان لا بد له أن يحدث، ويؤسس لحالة من الأمن بدت تائهة منذ زمن في منعرجات السياسية القطرية الشاذة الباحثة عن زعامة اعتقدت واهمة أنها في المتناول خارج إطار مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وفي معزل عن وحدة كلمته في القرارات المصيرية الصادرة عنه مثل الأمن والسلم في هذا الإقليم الموبوء بجارٍ على الضفة الشرقية غدار. جار يلعب على التناقضات المذهبية في الوطن الواحد، وعلى اختلاف وجهات النظر بين دول مجلس التعاون. ولهذا لا يسعده أبدًا أن تبقى شعوب دول مجلس التعاون وحكوماتها تعيش في حالة من الهدوء والاستقرار.

لقد أُريد لإجراءات قطع العلاقة مع حكومة قطر هذه المرة أن تكون فاعلة وأكثر إيلامًا من الإجراء الذي اتخذ ضدها في عام 2014 عندما سحبت السعودية والبحرين والإمارات سفراءها من الدوحة احتجاجًا على السلوك ذاته، مدركة في الوقت نفسه بأن هذا الألم قد يصيب بعض الشيء منه الشعب القطري الشقيق فاعتذرت له عن ذلك مسبقًا؛ لأن علاج الحكومة القطرية بالكي بات ضرورة لا مناص منها. علمًا بأن ماهية السلوك وحجمه الذي اقترفته حكومة قطر لم يقدَّم للمواطنين في المرة السابقة بمثل هذا الوضوح وهذه التفاصيل الدقيقة الصادمة، التي من الصعوبة بمكان أن يدور بخلد أحد أن الحديث يجري عن حكومة قطر التي نتساكن معها تحت مظلة كيان ناهض يكاد يتحول إلى اتحاد، ما يستفاد من مختلف قرائن الإدانة التي أُخرجت للناس أن قناعة رسخت لدى المواطنين والمتابعين بأن هذه الدول الأربع كانت دائمًا تراعي شقيقًا شقيًا سيأتي اليوم الذي يعود إليه رشده، وتتجنب إحراجه أمام مواطنيه ومواطني دول المجلس أولًا وأمام العالم ثانيًا، ولكنه لم يفهم مغزى الرسائل التي وُجهت إليه وتمادى في غيه إلى درجة بات فيها من الضروري أن يوقف هذا الشقيق الشقي عند حده.

توالت ردود أفعال كثيرة منذ اليوم لقطع العلاقات مع الدوحة، ومن ضمن ما شد انتباهي خبر أورده تلفزيون قناة العربية في الأيام الأولى من اتخاذ الدول الأربع إجراءات سيادية ضد قطر تمثلت بغلق المجالات الجوية والبحرية والبرية ومنع الرحلات منها وإليها، وذلك لممارسة مزيد من الضغط على الحكومة القطرية لعلها ترتدع وتثوب إلى اتباع الحق في مسلكها مع شقيقاتها، مفاد الخبر هو أن إيران «فتحت جسرًا جويًا يربط طهران بالدوحة لإمدادها بالمؤونة، وأرسلت ( في الأيام الأولى) أربع رحلات باتجاه الدوحة محملة بكميات من الأغذية إلى قطر.

بصرف النظر عن كذبة الحصار التي تنكرها حكومة قطر نفسها في إعلامها الموجه للداخل وتوظفها إعلاميًا لكسب الرأي العام العالمي، أفلا يقود خبر فتح الجسر الجوي بين إيران وقطر المواطن في دول مجلس التعاون إلى الشك في نوايا هذا العرض؛ ذلك أن عارض الخدمة ذو مقاصد شريرة، وكذا الشأن بالنسبة إلى طالبها أو قابلها فهو لم يترك فرصة لإلحاق الأذى بأشقائه إلا واستغلها حتى أنه تآمر على تغيير أنظمة الحكم في الدول الأربع، متغافلا عن أن ثلاثًا منها من الدول المؤسسة لمجلس التعاون. لكن، هل ثمة فرق بين البلدين؟ ألا يلتقيان في هدف إضرام نيران الكراهية في البلدان الأربع و إسقاط أنظمة الحكم فيها؟

قطع الدول الثلاث الأعضاء في مجلس التعاون بالإضافة إلى جمهورية مصر العربية علاقاتها مع دولة قطر جاء في وقته من حيث أنه كان يجب أن يكون لوضع حد لعبث القيادة القطرية بمصير هذه الدول وبمصير دول المجلس بما فيها قطر، واستقرار الإقليم الذي تتربص به إيران لتعيث به تخريبًا واحترابًا. فصبرًا شعب قطر إن قلوبنا معك.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا